جلال بن عمير / زمزم مولاي – ورقلـة | مراسلو الجنوب الكبير
انطلقت، أول أمس، بجامعات جنوب البلاد فعاليات الأسبوع العالمي للمقاولاتية، الذي يُنظم هذا العام تحت شعار “معًا نبني نظامًا مقاولاتيًا متكاملاً”، في مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة المبادرة وترسيخ روح الابتكار لدى الطلبة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتشجيع تأسيس مؤسسات ناشئة في محيط الجامعة.
وشهدت ولاية البيّض، أمس، انطلاق فعاليات الأسبوع العالمي للمقاولاتية، الممتد من 17 إلى 23 نوفمبر 2025، بمشاركة فعّالة للوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز روح المبادرة لدى الشباب وتمكينهم من إنشاء مؤسساتهم الخاصة ودعم الحركية الاقتصادية المحلية.
واحتضن المركز الجامعي “نور البشير” حفل الافتتاح بحضور سنيني عبد النور، المدير الولائي للوكالة، والبروفيسور فراج الطيب، مدير المركز الجامعي، إلى جانب ممثلين عن مختلف القطاعات الاقتصادية وإطارات أكاديمية وطلبة مهتمين بمجال ريادة الأعمال.
وتنظم الوكالة بهذه المناسبة برنامجًا متنوعًا يشمل أيامًا إعلامية حول آليات الدعم والمرافقة، وورشات تكوينية لفائدة الطلبة وحاملي المشاريع، إضافة إلى تقديم شهادات وعروض لمستثمرين شباب نجحوا في تجسيد مؤسساتهم بدعم من الوكالة. وتهدف هذه الأنشطة إلى تقريب الطلبة من واقع المقاولاتية وتحفيزهم على الانتقال من الفكرة إلى المشروع الاستثماري.
وخلال كلمته، أكد المدير الولائي للوكالة أن تنظيم الأسبوع العالمي للمقاولاتية يشكل فضاءً لتبادل الخبرات وبناء شراكات بين مختلف المتدخلين في المنظومة المقاولاتية، مشيرًا إلى أن دعم حاملي المشاريع يندرج ضمن مسار التحول الاقتصادي الوطني الرامي إلى خلق الثروة ومناصب الشغل.
وتتواصل هذه التظاهرة الاقتصادية على مدار أسبوع كامل من خلال نشاطات توعوية ومرافقة ميدانية لعدد من الشباب، بهدف تسليط الضوء على المقاولاتية كخيار استراتيجي لبناء اقتصاد متنوع ومستدام بولاية البيّض.
وفي ورقلة، احتضنت قاعة المحاضرات بجامعة قاصدي مرباح لقاءً أكاديمياً قدّم خلاله باحثون ومتخصصون مداخلات تناولت دور الجامعة في دعم المشاريع الريادية. وكشف الأستاذ محمد مهدي قادري، نائب مدير الجامعة للعلاقات الخارجية والتظاهرات العلمية والثقافية، عن تسجيل أكثر من 500 مؤسسة ناشئة لدى الجامعة، إضافة إلى 11 مؤسسة موطَّنة بحاضنة الأعمال تنشط في مجالات تشمل الطاقة، التطبيقات الذكية، الإلكترونيات، الفلاحة، والأشغال العمومية.
كما نُظم معرض إعلامي حول المقاولاتية ضم نماذج لمشاريع طلابية مبتكرة قدمتها فرق بحثية تعمل في ميادين الفلاحة والري وتطوير حلول في قطاع المحروقات، ما يعكس حيوية الحراك الابتكاري داخل الجامعة.
وفي المركز الجامعي المجاهد الشيخ آمود بن مختار بإيليزي، سُطر برنامج مكثف يضم ورشات تكوينية، ومحاضرات متخصصة، ولقاءات مع خبراء ورواد أعمال، إلى جانب فضاءات لعرض التجارب الريادية الناجحة التي احتضنتها حاضنة الأعمال ودار الذكاء الاصطناعي. كما يشمل البرنامج دورات موجّهة لأصحاب المشاريع الناشئة حول تطوير الأفكار الريادية وطرق تحويلها إلى مشاريع قابلة للتجسيد.
وتعكس هذه الفعاليات الديناميكية الجديدة التي يشهدها الوسط الجامعي في الجنوب بمجال المقاولاتية، حيث لم تعد الجامعة مجرد فضاء للتعلم، بل صارت حاضنة حقيقية للأفكار والمبادرات الريادية. وتشير الأرقام المُعلن عنها في جامعة ورقلة إلى قاعدة واعدة للمؤسسات الناشئة، في ظل توجه طلابي متزايد نحو ريادة الأعمال، خصوصًا في القطاعات التي تخدم الاقتصاد المحلي، على غرار الطاقة والفلاحة.
وتبرز أهمية الشراكات والورشات التكوينية التي يوفرها الأسبوع العالمي للمقاولاتية في تعزيز مهارات الطلبة وتوجيههم نحو استغلال الفرص الاقتصادية المتاحة في الجنوب، خاصة مع توفر موارد طبيعية متنوعة كالمحروقات والمجالات الزراعية الصحراوية.
وتؤكد هذه التظاهرة أن تعزيز النظام المقاولاتي بالجنوب أصبح خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تكوين جيل قادر على خلق الثروة وابتكار حلول محلية بمقاييس عالمية، بما يساهم في تنويع الاقتصاد ودعم التنمية المحلية.
