في أجواء فنية وثقافية مفعمة بالتراث والإبداع، اختتمت، أمس، فعاليات المهرجان الثقافي المحلي للموسيقى والأغنية التارقية في طبعته التاسعة، الذي عرفته مدينة إليزي، تحت الرعاية السامية للسيدة وزيرة الثقافة والفنون، وبإشراف والي الولاية ورئيس المجلس الشعبي الولائي، وتحت شعار “التيندي من تيجدي إلى العالمية”.
شهد حفل الاختتام حضور السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، إلى جانب عدد من المدراء التنفيذيين والمنتخبين وإطارات القطاعات العمومية، وسط جمهور غفير من سكان الولاية والضيوف الذين تابعوا فقرات المهرجان على مدار أيامه في أجواء احتفالية راقية.
وعرفت هذه الطبعة مشاركة فنية واسعة لفرق موسيقية من ولايات الجنوب على غرار جانت، أدرار، تمنراست، وإيليزي، تنافست في مسابقات موسيقية وفنية أظهرت تنوع الطبوع وأصالة الإيقاعات المحلية.
وأسفرت نتائج لجنة التحكيم، التي ترأسها الفنان حمادو محمد، عن تتويج الفنان غنامي الناجم من برج عمر إدريس بجائزة أحسن أداء غنائي، فيما نالت فرقة تاتريت إليزي لقب أحسن فرقة موسيقية. وتقاسمت فرقتا
تمنطافت (أدرار) وتيهردنف (إيليزي) المرتبة الثانية مناصفة، بينما منحت جائزة لجنة التحكيم للفنان قطافي بلال من فرقة سيمغار – جانت.
وأكدت محافظة المهرجان أن الهدف من هذه المنافسات هو اكتشاف المواهب الصاعدة وتشجيع الطاقات الشابة، إلى جانب إبراز الموروث الموسيقي التارقي كجزء أصيل من الثقافة الوطنية.
تخللت المهرجان معارض للصناعات التقليدية والحرف اليدوية التي أبرزت ثراء الموروث المادي واللامادي للمنطقة، كما احتضن يوماً دراسياً حول تراث التيندي باعتباره أحد ركائز الثقافة الإيموهاغية، في إطار المساعي الرامية إلى تصنيفه تراثاً عالمياً لدى منظمة اليونسكو.
واختُتمت فعاليات مهرجان الأغنية التارقية في طبعته التاسعة بسهرة فنية راقية أحياها ضيف الشرف الفنان السعيد تيكوباوين، الذي ألهب حماس الجماهير بأدائه المميز وإيقاعاته الأصيلة المستوحاة من عمق التراث
التارقي.
وقد امتلأ ملعب 19 مارس بإليزي بالجمهور الذي تفاعل بحرارة مع فقرات السهرة، مرددًا الأغاني وسط أجواء فنية رائعة جسّدت روح الأصالة والانتماء. وأضفى الفنان العالمي السعيد تيكوباوين بنبرته
الصحراوية الفريدة ولمساته الإبداعية طابعًا خاصًا على ختام المهرجان، الذي وُصف بأنه الأنجح منذ انطلاق هذه التظاهرة الثقافية المميزة. السهرة الختامية كانت تتويجًا لأيام من الفن، الفلكلور، والعطاء، لتؤكد أن إيليزي تظل منارة للغناء التارقي وفضاءً يحتضن المبدعين من الجنوب الكبير.
أما السهرات الفنية، فقد كانت موعداً يومياً للجمهور مع أبرز الأصوات والفرق المحلية، حيث شهدت إقبالاً جماهيرياً واسعاً من العائلات والشباب، وسط تنظيم محكم وأجواء احتفالية مميزة. ولم يقتصر التفاعل مع الحدث على الميدان فقط، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق المؤثرون وصناع المحتوى حملات رقمية وهاشتاغات توثّق تفاصيل المهرجان. وفي هذا الإطار، نظّمت محافظة المهرجان لأول مرة مسابقة “أحسن محتوى رقمي”، فاز بها المبدع ناجي بلعراقب عن أفضل فيديو قصير يوثق للطبعة التاسعة، مع تكريم المشاركين من صناع المحتوى الذين أسهموا في الترويج الرقمي للمهرجان.
كما حظيت صحيفة “الجنوب الكبير” بتقدير خاص لمبادرتها المتميزة في نقل السهرات مباشرة عبر البث الرقمي، ما أتاح لمتابعيها في كل ربوع الوطن الاستمتاع بالأجواء الفنية عن قرب.
واختتمت الفعاليات بعرض فلكلوري قدّمته الجمعيات الثقافية المشاركة، ليُكرَّم في النهاية الفنانون الفائزون وكل من ساهم في إنجاح هذه الطبعة، من سلطات محلية وأجهزة أمنية وإعلاميين ومشاركين.
وأكدت محافظة المهرجان في كلمتها الختامية أن الطبعة التاسعة شكّلت محطة نجاح جديدة في مسار الارتقاء بالأغنية التارقية، متعهدةً بأن تكون الطبعة العاشرة المقبلة موعداً لتجديد الرؤية الفنية والانفتاح أكثر على
الساحة الوطنية والدولية.
