قررت السلطات العمومية إدراج زيادات معتبرة في أجور عدد من أسلاك قطاع الصحة، بعد استحداث “تعويض التوثيق” الذي سيصرف شهريًا ابتداء من الفاتح جانفي 2025، بأثر رجعي، وذلك في انتظار مراجعة المراسيم التنفيذية الخاصة بالأنظمة التعويضية.
تفاصيل التعويضات حسب الأسلاك
وبموجب التعليمة الوزارية المشتركة رقم 6 الصادرة بتاريخ 10 أوت 2025، والممضية من طرف المديرية العامة للوظيفة العمومية ووزارة المالية، سيستفيد الأطباء المفتشون والأطباء العامون والأطباء الأخصائيون، إلى جانب الصيادلة وأطباء الأسنان، من تعويضات مالية شهرية تتراوح بين 4 آلاف و12 ألف دينار، حسب الرتبة والتصنيف.
الممارسون الطبيون المتخصصون: الطبيب المتخصص خارج الصنف سيحصل على 12 ألف دينار شهريًا.
الأطباء العامون: الطبيب العام خارج الصنف سيستفيد من 6 آلاف دينار.
الصيادلة: الصيدلي العام من الدرجة الأولى أو الثانية سيستفيد من 4 آلاف دينار، بينما يرتفع المبلغ إلى 6 آلاف دينار للصيدلي العام خارج الصنف.
أطباء الأسنان: حُددت قيمة التعويض بين 4 آلاف و6 آلاف دينار، حسب الرتب.
المفتشون: سيستفيدون من تعويض شهري قدره 5 آلاف دينار.
وتنطبق هذه الإجراءات على الموظفين المنتمين للأسلاك الطبية المعنية وفق المراسيم التنفيذية الجديدة (24-408 و24-409 و24-410) الصادرة في 28 ديسمبر 2024. كما ستُصرف المستحقات المالية على أساس التسوية بأثر رجعي، بداية من جانفي 2025.
خطوة لتعزيز جاذبية قطاع الصحة
هذه الزيادة تمثل خطوة إضافية في مسار تحسين الظروف المهنية والاجتماعية للممارسين في قطاع الصحة العمومي، الذي يشهد ضغوطًا متزايدة نتيجة حجم الطلب على الخدمات الصحية. وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية أوسع لتثمين الكفاءات الطبية، وتحفيزها على الاستقرار داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية، بعد سنوات من المطالب بضرورة مراجعة الأنظمة التعويضية.
التعيين في المناصب العليا بانتظار قرارات تنظيمية
وفي جانب تنظيمي موازٍ، دعت المديرية العامة للوظيفة العمومية وزارة الصحة إلى الإسراع في إعداد وإرسال مشاريع القرارات الوزارية المشتركة التي تحدد عدد المناصب العليا الخاصة بمستخدمي القطاع، قصد عرضها على اللجنة الوزارية المشتركة والمصادقة عليها.
وتشمل هذه المناصب:
رؤساء المصالح والوحدات.
الأطباء المفتشون.
المنسقون الصيادلة.
وأوضحت المراسلات أن هذا الإجراء ضروري لتأطير المؤسسات الصحية وضمان استقرار تسييرها، عبر تثبيت الموظفين الذين يستوفون الشروط القانونية. غير أن عملية التعيين تبقى معلقة إلى غاية صدور هذه القرارات، حيث لم تحظ مشاريع التعيين الحالية بتأشيرة المراقب المالي، باعتبار أن القوانين الأساسية القديمة ستفقد صلاحيتها ابتداء من 1 جانفي 2025، تاريخ دخول القوانين الجديدة حيّز التنفيذ.
نحو إصلاح شامل في المنظومة الصحية
تؤشر هذه المستجدات على بداية مرحلة جديدة في مسار إصلاح المنظومة الصحية، حيث تسعى السلطات العمومية إلى الجمع بين تحسين الأوضاع المادية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، وبين إعادة هيكلة التسيير الإداري للمؤسسات الصحية. ومن شأن هذه الخطوات أن ترفع من مستوى الخدمة العمومية، وتدعم ثقة الكوادر الطبية في السياسات الحكومية، بما يساهم في تعزيز استقرار القطاع على المديين المتوسط والبعيد.

