محمد حني – برج باجي مختار | مراسلو الجنوب الكبير
يشكّل دور المدارس القرآنية في تقوية الروابط الاجتماعية وصون الهوية الوطنية محور ملتقى وطني تحتضنه ولاية برج باجي مختار الحدودية، بمبادرة من المدرسة القرآنية الداخلية الأنصار والمهاجرين، وتحت إشراف السلطات الولائية، إحياءً للذكرى الخامسة والعشرين لوفاة الشيخ العلامة سيدي محمد بلكبير، رحمه الله.
ويهدف هذا اللقاء، الذي يُنظَّم في طبعته الأولى يوم 22 من الشهر الجاري، إلى تسليط الضوء على جهود علماء المنطقة ورسالتهم النيرة في تهذيب سلوك المجتمع وصون الهوية والمرجعية الوطنية، من خلال مجالسهم العلمية التي كانت تستقطب الطلبة من داخل الوطن وخارجه، لينهلوا من معين علم هؤلاء المشايخ الهداة، على غرار العلامة الراحل الشيخ سيدي محمد بلكبير، الذي كرّس حياته لتعليم القرآن وتلقين علوم الدين لأبناء الوطن، وحتى للوافدين من خارجه، وفق عقيدة سليمة ومنهج وسطي معتدل، شكّل إشعاعًا علميًا وسلوكيًا امتد عبر ربوع الوطن وجواره الإقليمي، مثلما أشار إليه شيخ المدرسة القرآنية، فضيلة الإمام لنصاري بادي بن هودكّة بن حمدي.
وبرمجت اللجنة العلمية للملتقى، الذي تحتضنه قاعة المحاضرات بالمجلس الشعبي الولائي لولاية برج باجي مختار، ثلاث جلسات علمية يؤطرها شيوخ مدارس قرآنية وأساتذة وأئمة، يقدمون خلالها عديد المداخلات التي تصب في تثمين الدور التربوي والسلوكي والاجتماعي للمدارس القرآنية، ومدى مساهمتها في ترقية المواطنة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتقوية الروابط الاجتماعية، وصون الهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، سيتطرق المتدخلون إلى دور الزوايا والمدارس القرآنية في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وبصمات الشيخ العلامة الراحل سيدي محمد بلكبير في الإصلاح الاجتماعي، إلى جانب الأساليب المتبعة في الحفاظ على المرجعية الدينية، وكيفية التعامل مع المسائل الخلافية في ظل ثورة وسائل الاتصال والتواصل الحديثة.
كما يتناول اللقاء دور الزوايا والمدارس القرآنية في الحفاظ على الثوابت الوطنية وترسيخ القيم الإسلامية، ودور العلماء في صون الهوية الوطنية، إضافة إلى آداب المسلم في التعامل مع العلماء والدعاة، وأساليب تطوير الخطاب الديني بين الواقع والمأمول.
وبموازاة أشغال الملتقى، ستُقام مراسم ختم القرآن الكريم، المعروفة بـ“السلكة”، وقراءة الفاتحة ترحمًا على روح الشيخ العلامة الراحل سيدي بلكبير، وذلك بمقر المدرسة القرآنية الداخلية الأنصار والمهاجرين بحي هواري بومدين بمدينة برج باجي مختار، بحضور الطلبة والمريدين والمدعوين. كما ستُتوَّج هذه المراسم بالإشراف على وضع حجر الأساس لإنجاز قسم قرآني بالمدرسة القرآنية “المدينة المنورة” التابعة لسلسلة المدارس البلكبيرية، لرفع قدرات استيعاب الطلبة بهذه المؤسسة القرآنية الواقعة بهذه الجماعة المحلية الحدودية.
وشهدت ولاية برج باجي مختار، خلال السنوات الأخيرة، فتح عديد المدارس القرآنية التي أصبحت بمثابة منارات علم تستقطب عشرات الطلبة والدارسين لتعليم القرآن الكريم وتلقين علوم الدين، وتربية النشء على المنهج الديني الصحيح والمرجعية الوطنية، ما يجعلها حصنًا منيعًا أمام مختلف التحديات والتيارات الفكرية والإيديولوجية الإقليمية المتطرفة، لاسيما وأن هذه الجماعة المحلية الحدودية تُعد بوابة الجزائر على الساحل الإفريقي، الذي يشهد أوضاعًا جيوسياسية وفكرية غير مستقرة، الأمر الذي يستدعي تثمين دور هذه المؤسسات الدينية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والفكري، وصون المرجعية والهوية الوطنية وثوابتها الراسخة.
