نزهة التماسيني – تقــرت | مراسلو الجنوب الكبير
أشرف شيخ الطريقة التجانية بتماسين، الدكتور محمد العيد التجاني مطلع الأسبوع ، على تدشين المجمّع الثقافي “برج سيدي أحمد التجاني التماسيني”، في حفل احتضنته الزاوية التجانية بتغزوت ولاية الوادي، بحضور مقاديم و مريدي الطريقة وأتباعها من مختلف المناطق. وجاء التدشين – كما أكد الشيخ – متزامنًا مع شهر نوفمبر الذي يحمل في ذاكرة الأمة رمزية الانتصارات وبناء الدولة وترسيخ روح المسؤولية
إحياء للرؤية المؤسسة وتجديد للعهد
إحياء للرؤية المؤسسة وتجديد للعهد
وأكد شيخ الطريقة خلال مراسم التدشين أنّ هذا الصرح الجديد لا يُعدّ مجرد بناء حجري، بل يمثل إحياءً لرؤية الجدّ المؤسس سيدي أحمد بن سيدي محمد العيد الذي ابتكر فكرة “الڨيطون” كفضاء لاجتماع المريدين وتوحيد الصف وإصلاح ذات البين. وأوضح أنّ المناسبة هي تجديد للعهد وتحميل لأبناء الطريقة مسؤولية صون هذا الإرث الروحي والعلمي، ومواصلة خط الإصلاح الذي سار عليه الأجداد
دعوة إلى العلم المؤدّب والأخلاق الجامعة
دعوة إلى العلم المؤدّب والأخلاق الجامعة
وشدّد الشيخ محمد العيد في كلمته على أهمية الهدوء والحكمة في تدبير الشأن العام، مؤكدًا أن الفتن لا تجلب إلا التفرقة وإضاعة الوقت. كما دعا إلى الإتقان في العمل، والالتزام بالقيم، والحرص على طلب العلم النافع المقترن بالأدب، باعتباره أساس الارتقاء الحقيقي للمجتمعات، ونبّه إلى أن أخطر ما يهدد الأمم ليس نقص الموارد، بل انتشار اللامبالاة والتفريط في المسؤولية
برج جديد.. ودور حضاري متجدد
ومن المنتظر أن يتحول هذا البرج إلى منارة علمية وثقافية من خلال احتضان حلقات القرآن الكريم، وتنظيم الأنشطة العلمية والدروس الشرعية، إلى جانب حفظ المخطوطات والوثائق التاريخية للطريقة، وتكوين الشباب في مختلف مجالات العلوم الشرعية والاجتماعية. كما سيكون فضاءً للحوار ولمّ الشمل وتعزيز السلم الاجتماعي
قراءات فكرية تبرز رمزية الحدث
وفي مداخلته، قدّم الدكتور إبراهيم خالد أربع قراءات للحدث؛ عمودية تبرز دور الشيخ الأكبر في جمع كلمة المجتمع وتعظيم مقام رسول الله، وأفقية تعكس التفاف أبناء الإمام التماسيني حول مقام الخلافة، وعرضية تُظهر امتثال المريدين وصفاء نواياهم، إضافة إلى قراءة مكانية تؤكد مكانة البرج في تاريخ الطريقة وضرورة بعث دوره العلمي ليكون منارة تهدي النشء والباحثين
معاني التسمية واستمرار السند الروحي
معاني التسمية واستمرار السند الروحي
من جهته، أوضح الأستاذ السعيد بسي أن تسمية الصرح باسم سيدي أحمد بن الشيخ سيدي محمد العيد جاءت اعترافًا بصفائه وصدقه ووقوفه الدائم مع الخليفة، مؤكدًا أن السند الروحي للطريقة “موصول بالإذن النبوي”، وأن الالتفاف حول مقام الخلافة يظل الضامن لوحدة المريدين في زمان تتعدد فيه التحديات
تجديد الالتزام بخدمة العلم والمجتمع
تجديد الالتزام بخدمة العلم والمجتمع
بدوره، ذكّر الأستاذ عز الدين يومبعي بالدور الذي تلعبه الزاوية التجانية تاريخيًا في تعليم القرآن، ونشر الإصلاح، وخدمة المجتمع، مؤكدًا التزام المريدين بمواصلة العمل وفق توجيهات الخليفة محمد العيد التجاني، خاصة في مجالات التحصيل العلمي، وتطوير العمل التطوعي، والارتقاء بالشباب، وبث الروح الوطنية فيهم .

