أحيت ولاية بسكرة أمس الأحد على غرار ولايات الوطن اليوم العالمي للمياه و هي الفرصة السانحة للتذكير بأهمية هذا المورد الطبيعي و ضرورة حمايته ،كما أنّ المناسبة فرصة أيضا للوقوف على واقع المياه بولاية بسكرة سواء مياه الشرب أو مياه السقي الفلاحي. و في هذا السياق أكدت دراسة ميدانية حول المياه الجوفية منجزة مؤخرا من طرف الأستاذ الباحث بمركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة ببسكرة عبد الرحمان نوي و برفقة بعض زملائه الباحثين الجزائريين أنّ مدينة بسكرة تستنزف سنويا 5 بالمائة من مياهها الجوفية،في ظل توسع الأنشطة الفلاحية و الصناعية و الحضرية و التزايد المستمر في التعداد السكاني،فخلال الفترة الممتدة من 1980 إلى غاية 2024 تسبب هذا الاستنزاف في المياه الجوفية في انخفاض هذه المياه بنسبة 300 بالمائة أي بمعدل انخفاض وصل إلى 5 بالمائة سنويا.
أكد الأستاذ الباحث ابن ولاية بسكرة عبد الرحمان نوي للجنوب الكبير أنه قام مؤخرا برفقة مجموعة من الباحثين الزملاء قاموا بنشر نتائج دراسة ميدانية بالطرق الجيوفيزيائية،حول انخفاض المياه الجوفية بمدينة بسكرة و باستخدام تقنيات المسح الكهربائي ونظم المعلومات الجغرافية، حيث تناولت هذه الدراسة استنزاف المياه الجوفية في عاصمة عروس الزيبان بسكرة ، ليتم التوصل إلى أن معدل استنزاف المياه الجوفية يصل إلى 5% سنويًا، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 300% على مدار 44 عامًا أي في الفترة الممتدة من 1980إلى 2024.
كما سمحت ذات الدراسة برصد تأثيرات واضحة للتغير المناخي والتوسع الزراعي والاستخدام غير الفعّال للري التقليدي، فضلًا عن انتشار الآبار غير المرخصة.ليضيف الأستاذ الباحث عبد الرحمان نوي أنه و خلال الدراسة المنجزة تم تنفيذ 107 مسحًا جيوفيزيائيًا باستخدام تقنية القياس الكهربائي العمودي عبر مختلف مناطق مدينة بسكرة شمالا و جنوبا و شرقا و غربا و وسطا أيضا،كما تم خلال ذات الدراسة استخدام احدث البرامج لتحليل البيانات، مع تطبيق تقنيات الاستكمال المكاني لإنشاء خرائط توضح التراجع في منسوب المياه الجوفية. و في هذه الدراسة الميدانية دائما و التي تم نشر نتائجها مؤخرا تمت التطرق الى طبيعة المياه ببسكرة فهذه المدينة،المصنفة كمنطقة قاحلة بشكل كبير،تعتمد على المياه الجوفية بسبب ندرة الأمطار (150-200 ملم سنويًا).
ومع توسع الأنشطة الزراعية والصناعية والحضرية، تفاقمت مشكلة الاستغلال المفرط للمياه، مما أدى إلى انخفاض خطير في مستوى المياه الجوفية بحسب الدراسة المذكورة و وفق ما أفادنا به الأستاذ الباحث عبد الرحمان نوي،مؤكدا أنّ أهداف الدراسة،التي قام بها رفقة زملائه من الباحثين المختصين،هي رسم خرائط التغيرات في مستوى المياه الجوفية خلال العقود الأربعة الماضية (1980-2023.)و تحديد العوامل الأساسية لاستنزاف المياه وتوزيعها الجغرافي و تقييم استراتيجيات إدارة المياه الحالية ومدى فعاليتها مع اقتراح حلول مستدامة للحد من الاستغلال المفرط للمياه الجوفية.لتخرج هذه الدراسة الهامة و القيم بعدة توصيات تمثلت في ضرورة دراسة إمكانية إعادة التغذية الصناعية المباشرة للمياه الجوفية باستخدام الخزان الجوفي القاري المتداخل،و كذا تطوير تطبيق ذكي أو منصة رقمية لمراقبة وإدارة المياه الجوفية في مدينة بسكرة،و عموما فإنّ ما خلصت اليه هذه الدراسة يؤكد أن استنزاف المياه الجوفية في بسكرة مشكلة متفاقمة تتطلب حلولًا عاجلة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة والإدارة الذكية يمكن أن يساعد في حماية الموارد المائية وضمان استدامة القطاع الزراعي في هذه المنطقة.
ع / محامدية
