في إطار الاحتفالات المخلدة للذكرى الحادية والسبعين لاندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر المجيد، احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية بشار أشغال الملتقى الوطني الأول الموسوم بـ “أتمتة الخدمات المكتبية في ظل الذكاء الاصطناعي… استشراف وآفاق”.
أشرف على افتتاح الملتقى والي ولاية بشار أحمد بن يوسف، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، ومدير الثقافة والفنون، ومدير المكتبة الرئيسية للمطالعة، ومدير المسرح الجهوي، إلى جانب نخبة من الأساتذة والباحثين والكتاب والمبدعين من داخل وخارج الولاية.
جاء هذا الملتقى ليسلط الضوء على التحولات العميقة التي تعرفها الخدمات المكتبية في ظل الثورة الرقمية، وكيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الثقافي والمكتبي من خلال أتمتة الإجراءات، رقمنة الأرشيف، وتسهيل الوصول إلى المعرفة.
وقد شكلت الجلسات العلمية للملتقى فضاءً حيويًا لتبادل الأفكار والخبرات بين الأكاديميين والمختصين، بهدف استشراف مستقبل العمل المكتبي في الجزائر، وتعزيز مكانة المؤسسات الثقافية كمحرك أساسي في بناء الاقتصاد المعرفي.
في كلمته الافتتاحية، أكد والي بشار أن السلطات المحلية شريك فاعل في بناء مرحلة جديدة تقوم على تقدير المبدعين ودعمهم، وترتكز على حماية الحقوق الفكرية باعتبارها من ركائز الجزائر الجديدة ومن أدوات بناء اقتصاد معرفي وإبداعي متين ، وأضاف أن مثل هذه الفعاليات الثقافية تندرج ضمن المقاربة الجديدة التي تنتهجها الدولة الجزائرية لدعم الفواعل الثقافية، معتبرا أن الثقافة عنصر أساسي في التجديد الوطني والتنمية المستدامة، كما شدد على أن توثيق الفكر وحفظ أعمال المبدعين يمثل انطلاقة نحو عمل مؤسسي جاد يكرس التواصل والإبداع ويفتح آفاقا جديدة أمام الكتاب والباحثين في مختلف المجالات.
من جهة أخرى، أبرز والي الولاية أن الجهود المبذولة تهدف إلى رقمنة كل الخدمات القطاعية للمرفق الثقافي، في انسجام تام مع التزامات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى عصرنة مؤسسات الدولة وتحديث هياكلها.
وأشار إلى أن التجربة الجزائرية الرائدة في دعم الكتاب والمؤلفين من خلال شبكة المكتبات العمومية وملحقات المطالعة ستتعزز أكثر عبر برامج الرقمنة والأتمتة، ما سيسهم في تسهيل الوصول إلى المحتوى المعرفي وتعميم الثقافة الرقمية.
الملتقى شكل محطة استراتيجية لرسم ملامح التحول الرقمي في قطاع الثقافة، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين مختلف المؤسسات والباحثين، وتبادل التجارب حول الذكاء الاصطناعي كأداة لتطوير الأداء الإداري والخدماتي في المكتبات والمراكز الثقافية.
وبهذا تكون ولاية بشار قد احتضنت حدثا وطنيا يرسخ دورها كقاطرة ثقافية وعلمية في الجنوب الكبير، ويجسد رؤية الجزائر الجديدة نحو ثقافة رقمية متجددة، قوامها الإبداع والمعرفة والتكنولوجيا.
محمد الأمين زيتوني
