نظّمت اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري ببشار، يوم أمس، حملة تحسيسية واسعة للوقاية من سرطان البروستات، بالشراكة مع المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري، وذلك في إطار فعاليات شهر “نوفمبر الأزرق” المخصص عالمياً للتوعية بهذا المرض الذي يُعد الأكثر انتشاراً بين الرجال بعد سن الخمسين.
وجاءت هذه المبادرة ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز ثقافة الكشف المبكر وتشجيع الرجال على التوجّه إلى المراكز الصحية لإجراء الفحوصات الدورية، خصوصاً وأن نسبة كبيرة من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة بسبب غياب المعلومات أو الخوف من الفحص.
وشملت الحملة سلسلة من الأنشطة التوعوية، تضمنت محاضرات طبية قدّمها أخصائيون في جراحة المسالك البولية، وتقديم شروحات حول طرق الكشف المبكر وأعراض المرض، بالإضافة إلى توزيع مطويات تشجع الرجال على الفحص المنتظم.
وتحرص اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري من خلال هذه الأنشطة على بث رسائل صحية مبسّطة وموجهة لمختلف شرائح المجتمع، مع التركيز على الرجال الذين تجاوزوا 45 سنة، كونهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة.
وتكتسي الحملة أهمية كبيرة في ظل السياق الصحي العالمي، حيث يُعد سرطان البروستات من بين الأمراض الأكثر قابلية للعلاج عند اكتشافه مبكراً. ورغم ذلك، لا يزال الوعي المجتمعي منخفضاً نسبياً، لا سيما في المناطق الداخلية والصحراوية، حيث تلعب العادات الاجتماعية والخجل من الفحص الطبي دوراً في تراجع نسب الكشف المبكر.
وتبرز أهمية الشراكة مع المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري في ضمان وصول الرسالة الصحية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين، ما يسهم في تغيير الذهنيات وتشجيع الرجال على تخطي الحواجز النفسية المرتبطة بالفحص الطبي.
كما تعكس هذه المبادرة وعياً متزايداً لدى الفاعلين المحليين في ولاية بشار بأهمية الصحة الوقائية، انسجاماً مع توجهات وزارة الصحة الرامية إلى تقليص معدل الإصابات المتقدمة وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
وتُعد حملة “نوفمبر الأزرق” خطوة مهمة في مسار تعزيز الوعي الصحي، ودليلاً على قدرة المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية العمومية على العمل المشترك لخدمة الصحة العمومية، مؤكدة أن الوقاية، وخاصة الكشف المبكر، تظل السلاح الأقوى للحد من انتشار سرطان البروستات وحماية صحة الرجال.
