أكد رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، سمير بورحيل، أن حماية المعطيات الشخصية لم تعد مجرد مسألة إدارية أو تقنية، بل أصبحت ضرورة مجتمعية ملحّة تمس جوهر الحريات الفردية والكرامة الإنسانية، مشددا على أهمية بناء شراكة استراتيجية بين السلطة الوطنية ووسائل الإعلام لترسيخ ثقافة احترام الخصوصية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
جاء ذلك خلال إشرافه، اليوم، على اليوم التكويني الموجّه لفائدة الصحفيين، المنظم بالتعاون مع وزارة الاتصال، في إطار جهود مشتركة تهدف إلى تعزيز الوعي الإعلامي بأهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ونشر ثقافة الاستخدام المسؤول للمعلومة.
تثمين دعم وزارة الاتصال
استهلّ بورحيل كلمته بتقديم الشكر لوزير الاتصال، زهير بوعمامة، على دعمه للمبادرة والتسهيلات التي قدّمها قطاع الاتصال لتنظيم هذا اللقاء في ظروف مهنية مثالية، مؤكدا أن هذا الانخراط الفعلي يعكس وعياً مؤسسياً بأهمية الرهانات الرقمية وضرورة التكوين الإعلامي في مجال حماية المعطيات، باعتبارها من القضايا المركزية في عالم الاتصال الحديث.
حماية المعطيات… حق إنساني أصيل
وأوضح بورحيل أن حماية المعطيات الشخصية تشكل اليوم جزءاً لا يتجزأ من منظومة الحقوق الأساسية للإنسان، لما تمثله من ضمانة للحياة الخاصة والأمن الرقمي. وأشار إلى أن التعامل مع البيانات الشخصية، سواء في الفضاء الرقمي أو غير الرقمي، يستوجب التزاماً صارماً بالقوانين والأخلاقيات المهنية.
كما ذكّر بأن القانون 18-07 المعدل والمتمم كرّس مبدأ الحماية القانونية للمعطيات الشخصية، وأرسى آليات واضحة تلزم مختلف الهيئات باحترام خصوصية الأفراد، معتبراً هذا الإطار التشريعي خطوة نوعية في ترقية منظومة الحقوق والحريات في الجزائر.
وأبرز أن السلطة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، المنشأة لدى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تُعدّ هيئة مستقلة تسهر على ضمان احترام هذا الحق، ما يعكس العناية الكبيرة التي توليها الدولة الجزائرية لحماية المواطن في الفضاء الرقمي.
التحول الرقمي وتحديات العصر الجديد
توقف رئيس السلطة عند التحولات التكنولوجية العميقة التي يشهدها العالم، موضحاً أن البيانات الشخصية أصبحت مادة حساسة تُتداول بسهولة مذهلة عبر الشبكات والمنصات الرقمية، ما يفرض تحصين المجتمع قانونياً وإعلامياً ضد الانتهاكات والاستعمالات غير المشروعة.
وأشار إلى أن بعض الشركات الكبرى حولت المعطيات الشخصية إلى سلعة تجارية تُستغل لأغراض اقتصادية أو سياسية، مما يستدعي تبني مقاربة وقائية شاملة تجمع بين التشريع، والتكوين، والتوعية المستمرة.
الصحفي… شريك أساسي في حماية المعطيات
واعتبر بورحيل أن الصحفي في العصر الرقمي أصبح فاعلاً رقمياً بامتياز يتعامل مع كم هائل من البيانات خلال عمله الميداني أو عبر المصادر الإلكترونية، مما يجعله شريكاً أساسياً في حماية المعطيات الشخصية.
وفي هذا الإطار، دعا إلى تأهيل الصحفيين وتزويدهم بأدوات قانونية ومهنية حديثة تساعدهم على الموازنة بين الحق في الوصول إلى المعلومة وواجب احترام خصوصية الأفراد، مؤكداً أن هذا اليوم التكويني يمثل اللبنة الأولى في بناء شراكة استراتيجية بين السلطة الوطنية وقطاع الاتصال من أجل إعلام مهني مسؤول وواعٍ بأبعاد عمله القانونية والأخلاقية.
نحو إعلام ملتزم ومسؤول
وفي ختام كلمته، شدّد بورحيل على أن حماية المعطيات الشخصية لا تتحقق بالنصوص القانونية وحدها، بل تتطلب ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على الوعي والمسؤولية، يقودها إعلام وطني ملتزم بدوره التوعوي.
وأعرب عن أمله في أن تسهم مخرجات اليوم التكويني في إثراء النقاش المهني وتعزيز قدرات الصحفيين في التعامل مع المعطيات الشخصية، بما يدعم بناء بيئة رقمية آمنة تحفظ كرامة الأفراد وتخدم المصلحة العامة.
