على مشارف الدخول المدرسي الجديد، ما تزال متوسطة عبد الوهاب عمراوي بحي تهقارت الغربية، أحد أعرق أحياء عاصمة الأهقار، بتامنغست تفتقد إلى قاعة رياضية مجهزة لممارسة الأنشطة البدنية. وضعٌ مستمر منذ أكثر من ثماني سنوات جعل التلاميذ يتنقلون لمسافة تفوق 400 متر سيرًا على الأقدام نحو الملعب الجواري المقابل لثانوية خالدي الطاهر، حيث يقضون ساعتين في ممارسة حصص التربية البدنية، في ظروف تفتقر لأبسط مقومات السلامة والراحة.
الملعب المذكور، رغم أنه معشوشب، يظل في الأصل مخصصًا لسكان الحي، وهو مفتوح في الهواء الطلق بلا أسوار تحمي التلاميذ من أشعة الشمس الحارقة أو من أخطار الاعتداءات. وأكد عدد من التلاميذ لـ”الجنوب الكبير” أنهم يتعرضون أحيانًا لمضايقات من غرباء ومتسكعين، فضلًا عن تهديد الكلاب الضالة التي تجوب المكان وتسببت في إصابة بعضهم بجروح. وإلى جانب ذلك، يفتقر الملعب إلى دورات مياه ومياه صالحة للشرب، ما يجعل ممارسة الرياضة عبئًا إضافيًا بدل أن تكون متنفسًا.
خلال زيارتنا الميدانية بتاريخ 9 سبتمبر 2025، وقفنا على وضعية كارثية للملعب الذي بات غير صالح إطلاقًا هذا الموسم، بعد أن نالت منه أعمال التخريب والتكسير، وهو ما زاد من معاناة التلاميذ. بعضهم صرّح بأنهم باتوا يتغيبون عن الحصص أو يرفضون المشاركة بدعوى الخوف من الاعتداءات أو تجنّب اتساخ الملابس، في حين ترى التلميذات أن قرب الملعب من طريق رئيسي مكتظ بالمارّة يمنعهن من ممارسة الرياضة بارتياح أو بروح رياضية. هؤلاء وجّهن نداءً صريحًا للسلطات لإنجاز قاعة مغلقة تحفظ كرامتهن وتمنحهن فرص المشاركة في مختلف الأنشطة الرياضية على قدم المساواة مع زملائهن الذكور.
مدير المؤسسة، بختي حسين، أوضح لـ”الجنوب الكبير” أن الإدارة الوصية على علم بهذا الإشكال منذ سنوات، مشيرًا إلى أن الملعب الداخلي للمتوسطة تم غلقه سنة 2018 بعد أن أصبح غير صالح بسبب تآكل أرضيته وتراكم القمامة فيه، ما أدى إلى إصابة العديد من التلاميذ. وأضاف أن الأساتذة اضطروا منذ 2022 إلى تنظيم الحصص داخل قاعة الرياضة التابعة لثانوية خالدي الطاهر المجاورة، غير أن إدارة الثانوية رفضت هذا الموسم 2024/2025 الترخيص باستغلالها مجددًا، وهو ما دفعهم إلى الاستعانة بالملعب الجواري رغم مخاطره.
من جهة أخرى، كشف مدير المتوسطة عن معاناة إضافية تتمثل في الاكتظاظ الكبير داخل الأقسام هذا العام، حيث اضطرت الإدارة إلى تحويل قاعة الاجتماعات وبعض المخابر إلى أقسام تدريس، محذرًا من تفاقم الوضع خلال المواسم المقبلة إذا لم تُتخذ حلول استعجالية.
جمعية “تهانينت” بحي تهقارت الغربية، من جانبها، أكدت على لسان رئيستها فاطمة غزلان أنها تابعت الملف منذ أكثر من ثلاث سنوات، ونقلت انشغال غياب القاعة الرياضية وظروف الاكتظاظ إلى مديرية التربية والسلطات المحلية، غير أن الوعود المقدمة بقيت حبرًا على ورق.
تلاميذ متوسطة عبد الوهاب عمراوي، الذين يرون في الرياضة متنفسًا أساسياً، يعيشون منذ سنوات طويلة حرمانًا من أبسط حقوقهم في فضاء رياضي آمن ومناسب، في وقت تظل فيه السلطات المحلية ومديرية التربية على علم بالوضعية دون أن تبادر إلى حلول ملموسة. واقعٌ بات يثير تذمرًا واستياءً عارمًا بين الأولياء والتلاميذ، الذين قد يصلون إلى المرحلة الثانوية وهم يجهلون أبسط تقنيات الألعاب الرياضية بسبب غياب المرافق الضرورية.
ريبورتاج: أغالي شمنامس
