أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن النجاح الباهر الذي حققته الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الذي احتضنته الجزائر في سبتمبر الماضي، يعدّ محطة مفصلية تدفع إلى تكثيف الحضور الجزائري في القارة الإفريقية.
وأوضح رئيس الجمهورية، خلال إشرافه بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” على افتتاح لقاء مع المتعاملين الاقتصاديين لتعزيز مكتسبات المعرض، أن هذه التظاهرة “سمحت للأشقاء الأفارقة والعارضين من خارج القارة باكتشاف الجزائر من جديد”، حيث وجدوا فيها مناخا اقتصاديا جاذبا بدأ يؤتي ثماره بفضل جهود الصناعيين والشباب حاملي المشاريع.
وأشار الرئيس تبون إلى أن الجزائر راهنت على بناء اقتصاد تنافسي قائم على المؤسسات الناشئة وبعيد عن البيروقراطية، وهو ما جعلها رائدة إفريقيا في هذا المجال. كما أبرز الأشواط التي قطعتها البلاد في مجالات الصناعات الغذائية، والإنتاج الصيدلاني، والكيماويات، والكهرومنزلية، مؤكدا أن هذه الإنجازات تحفّز على مضاعفة الجهود لرفع قيمة الصادرات خارج المحروقات.
وأضاف رئيس الجمهورية أن نجاح المعرض لم يكن عاديا، بل استثنائيا مقارنة بالطبعات السابقة، إذ بلغت قيمة الصفقات المسجلة 48.3 مليار دولار، منها 11.4 مليار دولار حازت عليها الجزائر، إضافة إلى عقود أخرى قيد التفاوض بقيمة 11.6 مليار دولار. واعتبر أن هذه النتائج تمثل انطلاقة جديدة نحو مرحلة يكون فيها المتعاملون الاقتصاديون الجزائريون فاعلين أساسيين في الأسواق الإفريقية.
لجنة متابعة تحت وصاية الوزير الأول
أعلن الرئيس تبون عن تحويل لجنة متابعة نتائج المعرض من قطاع التجارة إلى مصالح الوزير الأول، مؤكدا أنه لن يكون هناك أي تهاون مع الأطراف التي لا تلتزم بتنفيذ العقود الموقعة. وأبرز أن المعرض كان محفزا للتفكير في استغلال المزيد من القدرات الكامنة في قطاعات الفلاحة، والصناعة، والسياحة، وإطلاق مبادرات جديدة لإنتاج الثروة بما يتماشى مع أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.
وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة التواجد المكثف للشركات الجزائرية في الأسواق الإفريقية، مذكّرا بأن المنتج الجزائري يحظى باهتمام متزايد لدى الأفارقة.
دعم الصناعة ورفع مساهمتها في الناتج المحلي
وبخصوص القطاع الصناعي، جدد الرئيس تبون التزامه برفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام إلى 13 بالمائة، بعدما لم تكن تتجاوز 3 بالمائة في 2019، مقارنة بـ18 بالمائة سنة 1972. وأكد أن “الإنتاج الوطني تم قتله في فترات سابقة”، مشيرا إلى أن الديناميكية الجديدة في الاستثمار تعكس المسار الصحيح، حيث تجاوز عدد المشاريع المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار 17 ألف مشروع مع توقع خلق 420 ألف منصب شغل.
كما نوّه رئيس الجمهورية بالارتفاع اللافت لعدد المؤسسات الناشئة من 200 فقط إلى حوالي 10 آلاف حاليا، ما جعل الجزائر تنافس بقوة وتُشرف في المحافل الدولية. وأشاد في السياق ذاته بتصدير الألواح الشمسية الجزائرية نحو دول متقدمة، وكذا بصفقة تزويد نيجيريا بمليوني جهاز دفع إلكتروني، مشددا على ضرورة الالتزام الصارم بتنفيذها لما لذلك من أثر على مصداقية الجزائر.
اقتصاد قوي يعكس قوة الدولة
وختم رئيس الجمهورية بالإشارة إلى أن الجزائر تمتلك الإمكانيات والموارد الكفيلة برفع ناتجها المحلي الخام إلى 400 مليار دولار بحلول 2027، مؤكدا أن “المعرض برهن أن الاقتصاد الوطني يسير في الطريق الصحيح”، وأن الدولة القوية تُبنى على ثلاثية: اقتصاد قوي، جيش قوي، وشعب واع ووطني.
