الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
34° 18°
17 كلم/سا
07 أكتوبر 2026 الأربعاء
الشروق 06:21
الغروب 18:06
الفجر 05:00
الظهر 12:14
العصر 15:37
المغرب 18:06
العشاء 19:21
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
الوطني

تربية تبحث عن توازنها .. الأطفال بين ظلّ الأمس وضوء اليوم

مديحة زيزاي
آخر تحديث: 9 ديسمبر 2025
مديحة زيزاي
تربية تبحث عن توازنها .. الأطفال بين ظلّ الأمس وضوء اليوم

في الجزائر، كما في بقية المجتمعات، لم تكن التربية يومًا مجرّد تعليم قواعد أو تلقين قيم، بل كانت وما تزال مرآة تعكس تحوّلات المجتمع وعمقه الثقافي ونمط عيشه، فمنذ عقود، كان الطفل الجزائري ينشأ داخل حضن الأسرة الكبيرة، حيث تتوزع مسؤوليته بين الأبوين والجدّة والعمّ والخال، ويُصاغ سلوكه تحت أعين مجتمع مصغّر يجمع بين الحزم والمحبة، وبين الانضباط والدفء العائلي، الزمن كان أبطأ، والطفل أقرب إلى الأرض والحيّ والجيران، يتعلّم عبر الملاحظة والتجربة، ويُربّى على الاحترام، الحياء، والتعاون.

المحتويات
  • التربية من منظور اجتماعي.. بين تقاليد الأمس ورهانات اليوم
  • أثر التربية الحديثة على شخصية الطفل
  • هل خلق التساهل جيلًا ضعيف الانضباط؟
  • غياب الحوار داخل الأسرة.. أثره أعمق ممّا يبدو
  • الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.. عبء يتسلل إلى التربية
  • نصائح نفسية لتربية طفل سويّ في زمن متسارع
  • التربية في الماضي.. قيم بسيطة وجذور صلبة
  • التربية اليوم.. بين الحوار والتحديات الرقمية
  • مقارنة بين زمنين.. ومحصّلة واحدة

لكن عقارب الوقت لم تتوقف، ومع تسارع نسق الحياة وتحوّلات الاقتصاد وبروز التكنولوجيا، تغيّر المشهد التربوي تغيّرًا عميقًا، الأسرة الكبيرة تقلّصت، والمسؤوليات تضاعفت، والفضاءات الرقمية صارت جزءًا من يوميات الأطفال، بينما انشغل الوالدان بالعمل وتقلّص الزمن المخصّص للحوار اليومي، فجاءت التربية الحديثة لتحاول إعادة التوازن، عبر فتح مساحات للنقاش، وتشجيع الطفل على التعبير، وبناء الثقة بالنفس، في مقابل تحديات غير مسبوقة يفرضها عالم مفتوح بلا حدود.

بين جيل تربّى على الصرامة والطاعة المطلقة، وجيل يعيش عصر الخيارات الواسعة والحرية الرقمية، يقف المجتمع الجزائري أمام سؤال جوهري: كيف نصنع تربية متوازنة تجمع بين قيم الماضي وإمكانات الحاضر؟

من خلال شهادات باحثين وخبراء في علم الاجتماع والتوجيه المدرسي، يرصد هذا المقال مسار التحوّل، ويستطلع أثره على شخصية الطفل، وعلى علاقة الأسرة بمحيطها، وعلى التحديات التي باتت تفرضها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كما يقدّم نصائح عملية لصياغة نموذج تربوي سليم قادر على مواكبة زمن السرعة دون التفريط في الهوية والقيم الأصيلة.

تربية

التربية من منظور اجتماعي.. بين تقاليد الأمس ورهانات اليوم

تؤكّد الباحثة الاجتماعية خديجة بن الصديق أنّ التربية، وفق المنظور السوسيولوجي، ليست عملية فردية بل مسارًا اجتماعيًا يهدف إلى نقل القيم والمعارف والمعايير الثقافية من جيل إلى آخر، وهي بذلك مرتبطة بالتحولات البنيوية التي يعيشها المجتمع.

تقول إنّ تربية الماضي ارتكزت على السلطة والانضباط والطاعة، حيث كان الوالدان ومعهما المحيط العائلي الواسع يمثّلون المصدر الأول لصياغة شخصية الطفل، مع اعتماد واضح على العقاب لضمان الامتثال.

في المقابل، تعتمد تربية اليوم على الحوار والتشجيع وبناء الاستقلالية والثقة بالنفس، وعلى دور تشاركي بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، بما يعكس توازنًا جديدًا بين التكيّف الاجتماعي وتنمية الفردية، هذه التحوّلات ليست عابرة، بل مرتبطة بتغيّر نمط العيش، ارتفاع مستوى الوعي النفسي، ودخول التكنولوجيا كفاعل تربوي مؤثر.

أثر التربية الحديثة على شخصية الطفل

توضح الباحثة خديجة بن الصديق أنّ التربية المبنية على التواصل تمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير، ما يعزّز ثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار. الطفل الذي يشعر بأن صوته مسموع يطوّر مهارات اجتماعية وعاطفية أقوى، ويصبح أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة.

غير أنّ الحرية حين تتحوّل إلى فوضى دون حدود قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل الارتباك أو صعوبة تقبّل السلطة لاحقًا، فالتربية الحديثة لا تلغي الضوابط، بل تعمل على توضيحها بأسلوب مبني على الإقناع لا التهديد.

هل خلق التساهل جيلًا ضعيف الانضباط؟

تلفت الباحثة إلى أنّ التساهل المفرط قد يؤدي فعلًا إلى ضعف الانضباط الذاتي لدى الطفل، إذ يصبح أقل قدرة على احترام القوانين أو تحمل المسؤولية، لكنها تميّز بين “التساهل الفوضوي” و”التساهل الواعي”، فحين تُرافق الحرية بقواعد واضحة يُشرح معناها للطفل، تتحوّل إلى فرصة لبناء شخصية مستقلة ومسؤولة، بمعنى آخر، المشكلة ليست في المرونة، بل في غياب الحدود.

غياب الحوار داخل الأسرة.. أثره أعمق ممّا يبدو

تشير الباحثة إلى أنّ غياب الحوار بين الوالدين والأبناء يترك أثرًا نفسيًا كبيرًا، بدءًا من شعور الطفل بالعزلة وانعدام التقدير، وصولًا إلى صعوبات في التعبير عن المشاعر أو إدارة الخلافات.

الحوار ليس رفاهية، بل عنصر أساسي لنموّ نفسي سليم، فهو يعزّز الارتباط العاطفي ويوفر نموذجًا عمليًا أمام الأطفال لتعلم مهارات التواصل وحلّ المشكلات.

الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.. عبء يتسلل إلى التربية

في زمن السرعة وارتفاع وتيرة العمل، أصبح الوالدان أكثر عرضة للضغط والتوتر، وهو ما ينعكس مباشرة على أسلوب التعامل مع الأبناء، قد يتحوّل الإرهاق إلى عصبية، أو يقلّ الوقت المخصص للاستماع، ما يترك أثرًا على الشعور بالأمان العاطفي لدى الطفل.

وترى الباحثة أنّ الحلول الممكنة تكمن في تنظيم الوقت وخلق لحظات نوعية للتفاعل الأسري even لو كانت قصيرة لضمان اتساق العلاقة العائلية رغم مشاغل الحياة اليومية.

نصائح نفسية لتربية طفل سويّ في زمن متسارع

تقترح الباحثة جملة توصيات عملية، أهمها الاستماع الفعّال لمشاعر الطفل قبل تقديم النصائح ووضع قواعد واضحة بأسلوب قائم على الحوار بالإضافة لتشجيع الاستقلالية عبر مهام بسيطة تنمّي المسؤولية وممارسة أنشطة مشتركة تعزز العلاقة العاطفية وكذا إدارة الضغوط النفسية للوالدين لأن هدوء الوالدين ينعكس مباشرة على الطفل وتخصيص وقت نوعي يوميًا للتواصل الحقيقي، مهما كان قصيرًا.

التربية في الماضي.. قيم بسيطة وجذور صلبة

من زاوية أخرى، تقدّم مستشارة التوجيه المدرسي خيدقال زينب قراءة عميقة لمسار التربية بين الأمس واليوم في الجزائر.

تعتبر زينب أنّ التربية قديمًا كانت مشروعا جماعيا تشترك فيه الأسرة الكبيرة بأكملها، أساليبها تميزت بالصرامة والانضباط واحترام الكبير، وغرس قيم الاعتماد على النفس والتضامن، كما كان للمدرسة والمعلم سلطة رمزية قوية، في ظل غياب التكنولوجيا التي جعلت التواصل مباشرًا والروابط المجتمعية متينة.

التربية اليوم.. بين الحوار والتحديات الرقمية

مع توسع الأسرة النووية وتقلّص دور العائلة الممتدة، أصبحت المسؤولية التربوية تقع أساسًا على عاتق الأبوين دخلت أساليب تربوية جديدة قائمة على فهم نفسية الطفل، وتشجيع الموهبة، والحوار بدل العقاب، لكن في المقابل ظهرت تحديات مثل تأثير الإنترنت، انشغال الوالدين، وتراجع الرقابة الأسرية.

مقارنة بين زمنين.. ومحصّلة واحدة

ترى زينب أنّ تربية الماضي تفوقت في غرس القيم، بينما تربية اليوم أكثر مرونة لكنها تواجه صعوبة في التحكم في التأثيرات الخارجية، والمطلوب اليوم هو بناء نموذج يمزج بين الصرامة الإيجابية والمرونة الواعية.

تتفق آراء الباحثين على أن التربية في الجزائر لم تعد كما كانت، تغيّرت الأساليب والوسائط والأدوار، لكن الهدف لم يتغير: صناعة جيل متوازن قادر على مواجهة تحديات عصره دون التخلي عن هويته وقيمه الأساسية، والتحدي الحقيقي ليس في الاختيار بين تربية الأمس أو تربية اليوم، بل في القدرة على الجمع بين جوهر الأولى ومرونة الثانية، لرسم طريق تربوي يمنح الطفل الجذور التي تمنحه الثبات، والأجنحة التي تمكّنه من التحليق.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/uji8

زوارنا يتصفحون الآن

الجزائر والنيجر تُطلقان استغلال الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية

الجزائر والنيجر تُطلقان استغلال الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية

إن قزام : تنصيب بوهاوية السعيد مكلفًا بمهام مدير التربية

إن قزام : تنصيب بوهاوية السعيد مكلفًا بمهام مدير التربية

فوز بشق الأنفس لمنتخب الجزائر أمام النيجر

فوز بشق الأنفس لمنتخب الجزائر أمام النيجر

النعامة : آفاق جديدة لزراعة البصل بالبذر المباشر ب عين بن خليل

النعامة : آفاق جديدة لزراعة البصل بالبذر المباشر ب عين بن خليل

الجزائر تستورد 3.5 مليون عجلة مطاطية في 2027

الجزائر تستورد 3.5 مليون عجلة مطاطية في 2027

قد يهمك أيضاً

مجلس الأمة: بوجمعة يشرع في عرض نص قانون القضاء العسكري

مجلس الأمة: بوجمعة يشرع في عرض نص قانون القضاء العسكري

7 أكتوبر 2026
الوداع الأخير: بوعلام بوعلام... رجل القانون الذي خدم الدولة والوطن

الوداع الأخير: بوعلام بوعلام… رجل القانون الذي خدم الدولة والوطن

7 أكتوبر 2026
نساء آزارو تماجرت: أسطورة الأناقة والذاكرة على صخور التاسيلي

نساء آزارو تماجرت: أسطورة الأناقة والذاكرة على صخور التاسيلي

6 أكتوبر 2026
إدارة السجون تفتح مسابقة توظيف وطنية بعنوان 2026

إدارة السجون تفتح مسابقة توظيف وطنية بعنوان 2026

5 أكتوبر 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

تربية تبحث عن توازنها .. الأطفال بين ظلّ الأمس وضوء اليوم

في الجزائر، كما في بقية المجتمعات، لم تكن التربية يومًا مجرّد تعليم قواعد أو تلقين قيم، بل كانت وما تزال مرآة تعكس تحوّلات المجتمع وعمقه الثقافي ونمط عيشه، فمنذ عقود، كان الطفل الجزائري ينشأ داخل حضن الأسرة الكبيرة، حيث تتوزع مسؤوليته بين الأبوين والجدّة والعمّ والخال، ويُصاغ سلوكه تحت أعين مجتمع مصغّر يجمع بين الحزم والمحبة، وبين الانضباط والدفء العائلي، الزمن كان أبطأ، والطفل أقرب إلى الأرض والحيّ والجيران، يتعلّم عبر الملاحظة والتجربة، ويُربّى على الاحترام، الحياء، والتعاون.
مديحة زيزاي · 9 ديسمبر 2025 - 11:26
تربية تبحث عن توازنها .. الأطفال بين ظلّ الأمس وضوء اليوم
المحتويات
  • التربية من منظور اجتماعي.. بين تقاليد الأمس ورهانات اليوم
  • أثر التربية الحديثة على شخصية الطفل
  • هل خلق التساهل جيلًا ضعيف الانضباط؟
  • غياب الحوار داخل الأسرة.. أثره أعمق ممّا يبدو
  • الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.. عبء يتسلل إلى التربية
  • نصائح نفسية لتربية طفل سويّ في زمن متسارع
  • التربية في الماضي.. قيم بسيطة وجذور صلبة
  • التربية اليوم.. بين الحوار والتحديات الرقمية
  • مقارنة بين زمنين.. ومحصّلة واحدة

لكن عقارب الوقت لم تتوقف، ومع تسارع نسق الحياة وتحوّلات الاقتصاد وبروز التكنولوجيا، تغيّر المشهد التربوي تغيّرًا عميقًا، الأسرة الكبيرة تقلّصت، والمسؤوليات تضاعفت، والفضاءات الرقمية صارت جزءًا من يوميات الأطفال، بينما انشغل الوالدان بالعمل وتقلّص الزمن المخصّص للحوار اليومي، فجاءت التربية الحديثة لتحاول إعادة التوازن، عبر فتح مساحات للنقاش، وتشجيع الطفل على التعبير، وبناء الثقة بالنفس، في مقابل تحديات غير مسبوقة يفرضها عالم مفتوح بلا حدود.

بين جيل تربّى على الصرامة والطاعة المطلقة، وجيل يعيش عصر الخيارات الواسعة والحرية الرقمية، يقف المجتمع الجزائري أمام سؤال جوهري: كيف نصنع تربية متوازنة تجمع بين قيم الماضي وإمكانات الحاضر؟

من خلال شهادات باحثين وخبراء في علم الاجتماع والتوجيه المدرسي، يرصد هذا المقال مسار التحوّل، ويستطلع أثره على شخصية الطفل، وعلى علاقة الأسرة بمحيطها، وعلى التحديات التي باتت تفرضها الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كما يقدّم نصائح عملية لصياغة نموذج تربوي سليم قادر على مواكبة زمن السرعة دون التفريط في الهوية والقيم الأصيلة.

تربية

التربية من منظور اجتماعي.. بين تقاليد الأمس ورهانات اليوم

تؤكّد الباحثة الاجتماعية خديجة بن الصديق أنّ التربية، وفق المنظور السوسيولوجي، ليست عملية فردية بل مسارًا اجتماعيًا يهدف إلى نقل القيم والمعارف والمعايير الثقافية من جيل إلى آخر، وهي بذلك مرتبطة بالتحولات البنيوية التي يعيشها المجتمع.

تقول إنّ تربية الماضي ارتكزت على السلطة والانضباط والطاعة، حيث كان الوالدان ومعهما المحيط العائلي الواسع يمثّلون المصدر الأول لصياغة شخصية الطفل، مع اعتماد واضح على العقاب لضمان الامتثال.

في المقابل، تعتمد تربية اليوم على الحوار والتشجيع وبناء الاستقلالية والثقة بالنفس، وعلى دور تشاركي بين الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، بما يعكس توازنًا جديدًا بين التكيّف الاجتماعي وتنمية الفردية، هذه التحوّلات ليست عابرة، بل مرتبطة بتغيّر نمط العيش، ارتفاع مستوى الوعي النفسي، ودخول التكنولوجيا كفاعل تربوي مؤثر.

أثر التربية الحديثة على شخصية الطفل

توضح الباحثة خديجة بن الصديق أنّ التربية المبنية على التواصل تمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير، ما يعزّز ثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار. الطفل الذي يشعر بأن صوته مسموع يطوّر مهارات اجتماعية وعاطفية أقوى، ويصبح أكثر استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة.

غير أنّ الحرية حين تتحوّل إلى فوضى دون حدود قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مثل الارتباك أو صعوبة تقبّل السلطة لاحقًا، فالتربية الحديثة لا تلغي الضوابط، بل تعمل على توضيحها بأسلوب مبني على الإقناع لا التهديد.

هل خلق التساهل جيلًا ضعيف الانضباط؟

تلفت الباحثة إلى أنّ التساهل المفرط قد يؤدي فعلًا إلى ضعف الانضباط الذاتي لدى الطفل، إذ يصبح أقل قدرة على احترام القوانين أو تحمل المسؤولية، لكنها تميّز بين “التساهل الفوضوي” و”التساهل الواعي”، فحين تُرافق الحرية بقواعد واضحة يُشرح معناها للطفل، تتحوّل إلى فرصة لبناء شخصية مستقلة ومسؤولة، بمعنى آخر، المشكلة ليست في المرونة، بل في غياب الحدود.

غياب الحوار داخل الأسرة.. أثره أعمق ممّا يبدو

تشير الباحثة إلى أنّ غياب الحوار بين الوالدين والأبناء يترك أثرًا نفسيًا كبيرًا، بدءًا من شعور الطفل بالعزلة وانعدام التقدير، وصولًا إلى صعوبات في التعبير عن المشاعر أو إدارة الخلافات.

الحوار ليس رفاهية، بل عنصر أساسي لنموّ نفسي سليم، فهو يعزّز الارتباط العاطفي ويوفر نموذجًا عمليًا أمام الأطفال لتعلم مهارات التواصل وحلّ المشكلات.

الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.. عبء يتسلل إلى التربية

في زمن السرعة وارتفاع وتيرة العمل، أصبح الوالدان أكثر عرضة للضغط والتوتر، وهو ما ينعكس مباشرة على أسلوب التعامل مع الأبناء، قد يتحوّل الإرهاق إلى عصبية، أو يقلّ الوقت المخصص للاستماع، ما يترك أثرًا على الشعور بالأمان العاطفي لدى الطفل.

وترى الباحثة أنّ الحلول الممكنة تكمن في تنظيم الوقت وخلق لحظات نوعية للتفاعل الأسري even لو كانت قصيرة لضمان اتساق العلاقة العائلية رغم مشاغل الحياة اليومية.

نصائح نفسية لتربية طفل سويّ في زمن متسارع

تقترح الباحثة جملة توصيات عملية، أهمها الاستماع الفعّال لمشاعر الطفل قبل تقديم النصائح ووضع قواعد واضحة بأسلوب قائم على الحوار بالإضافة لتشجيع الاستقلالية عبر مهام بسيطة تنمّي المسؤولية وممارسة أنشطة مشتركة تعزز العلاقة العاطفية وكذا إدارة الضغوط النفسية للوالدين لأن هدوء الوالدين ينعكس مباشرة على الطفل وتخصيص وقت نوعي يوميًا للتواصل الحقيقي، مهما كان قصيرًا.

التربية في الماضي.. قيم بسيطة وجذور صلبة

من زاوية أخرى، تقدّم مستشارة التوجيه المدرسي خيدقال زينب قراءة عميقة لمسار التربية بين الأمس واليوم في الجزائر.

تعتبر زينب أنّ التربية قديمًا كانت مشروعا جماعيا تشترك فيه الأسرة الكبيرة بأكملها، أساليبها تميزت بالصرامة والانضباط واحترام الكبير، وغرس قيم الاعتماد على النفس والتضامن، كما كان للمدرسة والمعلم سلطة رمزية قوية، في ظل غياب التكنولوجيا التي جعلت التواصل مباشرًا والروابط المجتمعية متينة.

التربية اليوم.. بين الحوار والتحديات الرقمية

مع توسع الأسرة النووية وتقلّص دور العائلة الممتدة، أصبحت المسؤولية التربوية تقع أساسًا على عاتق الأبوين دخلت أساليب تربوية جديدة قائمة على فهم نفسية الطفل، وتشجيع الموهبة، والحوار بدل العقاب، لكن في المقابل ظهرت تحديات مثل تأثير الإنترنت، انشغال الوالدين، وتراجع الرقابة الأسرية.

مقارنة بين زمنين.. ومحصّلة واحدة

ترى زينب أنّ تربية الماضي تفوقت في غرس القيم، بينما تربية اليوم أكثر مرونة لكنها تواجه صعوبة في التحكم في التأثيرات الخارجية، والمطلوب اليوم هو بناء نموذج يمزج بين الصرامة الإيجابية والمرونة الواعية.

تتفق آراء الباحثين على أن التربية في الجزائر لم تعد كما كانت، تغيّرت الأساليب والوسائط والأدوار، لكن الهدف لم يتغير: صناعة جيل متوازن قادر على مواجهة تحديات عصره دون التخلي عن هويته وقيمه الأساسية، والتحدي الحقيقي ليس في الاختيار بين تربية الأمس أو تربية اليوم، بل في القدرة على الجمع بين جوهر الأولى ومرونة الثانية، لرسم طريق تربوي يمنح الطفل الجذور التي تمنحه الثبات، والأجنحة التي تمكّنه من التحليق.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق