عاد التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة، مع تبادل رسائل تحذير سياسية وعسكرية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أميركية متزايدة، تقابلها تصريحات إيرانية حازمة تؤكد الجاهزية للرد.
فقد حذّر رئيس أركان الجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري،، من أن «أي مغامرة تقدم عليها أميركا ستُلحق بها خسائر فادحة»، مؤكدًا أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي عدوان محتمل. وجاءت تصريحات سياري في ظل تصاعد الحديث عن نشر الولايات المتحدة حاملات طائرات إضافية في المنطقة.
ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن سياري قوله إن الولايات المتحدة، عندما تعجز عن تحقيق أهدافها عبر الوسائل العسكرية المباشرة، تلجأ إلى ما وصفه بـ«الحرب الناعمة والهجينة»، عبر الضغوط السياسية والإعلامية والاقتصادية، مشددًا على أن إيران «ليست مبتدئة» في التعامل مع هذا النوع من التحديات.
وأضاف المسؤول العسكري الإيراني أن مواجهة ما سماه «خدع العدو» تتطلب في المرحلة الحالية تعزيز الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، إلى جانب التنسيق والدعم المتبادل بين مختلف مؤسسات الدولة، معتبرًا ذلك عاملًا حاسمًا في إفشال أي مخطط يستهدف البلاد.
وفي تعليقه على الاستعراض العسكري الأميركي، أوضح سياري أن واشنطن تعتمد ما أسماه «دبلوماسية السفن الحربية» منذ عام 1981، من خلال نشر حاملات الطائرات والأساطيل البحرية بهدف ترهيب الخصوم وإظهار القدرة على إلحاق الضرر، غير أنه شدد على أن هذا الأسلوب «لن يدفع إيران إلى ارتكاب أخطاء في الحسابات».
وأكد أن أي اعتداء محتمل سيقابل برد قاسٍ، قائلًا: «إذا حدث عدوان، فكونوا على يقين أنهم سيتكبدون خسائر فادحة»، في إشارة واضحة إلى استعداد الجيش الإيراني للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وفي السياق ذاته، نفت وسائل إعلام رسمية إيرانية، نقلًا عن وزير الخارجية عباس عراقجي، وجود أي اتصال حديث مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، أو تقديم طلب لإجراء مفاوضات خلال الأيام الماضية. وأوضح عراقجي أن طهران لا تزال على تواصل مع دول وسيطة تجري مشاورات غير مباشرة، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توجه «أسطول إضافي» من السفن العسكرية الأميركية نحو إيران، معربًا عن أمله في أن توافق طهران على إبرام اتفاق، في إشارة إلى استمرار سياسة الضغط الممزوجة بالدعوة إلى التفاوض.
ويرى مراقبون أن هذا التلاسن السياسي والعسكري يعكس مرحلة حساسة من العلاقات بين البلدين، حيث تتقاطع رسائل الردع مع محاولات إبقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة غير محسوبة العواقب في منطقة تعاني أصلًا من توترات متشابكة.
