فرضت مفاجآت الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 نفسها بقوة، بعدما شهدت بداية السباق القاري تعثر عدد من المنتخبات التي كانت مرشحة للفوز وبأريحية، في وقت نجحت منتخبات أخرى في تحقيق انطلاقة مثالية وفرض نفسها مبكرا في سباق التأهل إلى النهائيات التي ستحتضنها السنة القادمة كل من تنزانيا كينيا واوغندا.
ولعل أبرز المفاجآت تلك التي كان بطلها منتخب الرأس الأخضر، صاحب المشاركة اللافتة في كأس العالم الأخيرة، والذي وجد نفسه أمام بداية كارثية في التصفيات، بعدما تلقى هزيمته الثانية تواليا، إثر سقوطه على أرضه أمام رواندا بنتيجة هدفين مقابل هدف، ليبقى دون أي نقطة بعد جولتين، في واحدة من أكبر مفاجآت انطلاقة التصفيات.
ولم يكن منتخب غانا أفضل حالا، بعدما تلقى هزيمة قاسية ومفاجئة أمام غامبيا بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، في لقاء كان فيه «البلاك ستارز» متقدمين بهدفين قبل أن ينقلب كل شيء في ظرف دقائق. ونجحت غامبيا في العودة بقوة وإنهاء الشوط الأول بالتعادل، قبل أن تضيف هدفين آخرين في المرحلة الثانية، لتحصد ثلاث نقاط ثمينة وتؤكد بدايتها القوية في التصفيات.
واكتفى منتخب الجزائر بالتعادل أمام بوروندي بنتيجة هدفين لمثلهما، بعد أن كانت قد حققت الفوز في الجولة الأولى أمام زامبيا. ورغم فقدان نقطتين، حافظ المنتخب الوطني على موقعه في صدارة مجموعته، في انتظار استكمال المشوار خلال الجولات المقبلة.
وفي السياق ذاته، لم يتمكن المنتخب التونسي من تحقيق الانطلاقة المنتظرة، بعدما اكتفى بتعادلين متتاليين في أول جولتين، ليجد نفسه مطالبا بتدارك الوضع سريعا وتسجيل انتصاره الأول، تفاديا لتعقيد حساباته في المجموعة.
وبالمقابل، استغلت منتخبات أخرى البداية المثالية لتعزيز حظوظها مبكرا، على غرار غينيا بيساو التي حققت فوزها الثاني تواليا، وهذه المرة بنتيجة عريضة أمام نيجيريا بثلاثة أهداف دون رد، لتصل إلى النقطة السادسة وتتصدر مجموعتها بالعلامة الكاملة.
كما سجلت رواندا بداية مثالية، بعدما حققت انتصارها الثاني على التوالي، وجاء على حساب الرأس الأخضر، لتتصدر مجموعتها برصيد ست نقاط، في وقت بات فيه المنتخب المتألق في المونديال الأخير مطالبا برد الاعتبار خلال الجولات القادمة.
وتؤكد نتائج الجولتين الأوليين أن طريق التأهل إلى كأس أمم إفريقيا 2027 لن يكون سهلا حتى بالنسبة للمنتخبات صاحبة الخبرة، في ظل تقارب المستويات وتزايد قدرة المنتخبات الإفريقية على تحقيق نتائج خارج التوقعات.
وبين منتخبات حققت العلامة الكاملة وأخرى فقدت نقاطا ثمينة وأسماء كبيرة دخلت التصفيات بطريقة لم تكن منتظرة، تبدو المنافسة مفتوحة على عدة احتمالات، في انتظار أن تكشف الجولات المقبلة عن ملامح السباق الحقيقي نحو نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027.

