ثمن المجلس الشعبي الولائي بتمنغست قرار السلطات العليا للبلاد المتعلق بتجسيد مشروع السكة الحديدية الرابط بين الجزائر وتامنغست، ضمن ما يعرف بـ”مشروع القرن 2″، والمقرر استلامه قبل نهاية سنة 2028، معتبرا إياه مشروعا استراتيجيا من شأنه إحداث نقلة نوعية في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجنوب.
وجاء ذلك خلال الاجتماع المنعقد بمقر الولاية، والمخصص لدراسة مقترح مسار المرحلة الثانية من الدراسة الخاصة بمد خط السكة الحديدية على محور تامنغست – إن قزام، بالتزامن مع التحضيرات الجارية لانطلاق أشغال مقطع تامنغست – إن صالح.
وفي السياق ذاته ، دعا المجلس الشعبي الولائي إلى ضرورة أن يتجاوز المشروع دوره كوسيلة للنقل، ليشكل رافعة حقيقية للتنمية والاستثمار وخلق الثروة ومناصب الشغل، من خلال ضمان استفادة الولاية وسكانها من آثاره الاقتصادية والاجتماعية.
وطالب المجلس الشعبي الولائي بإعطاء الأولوية لأبناء الولاية في التوظيف المرتبط بمختلف مراحل إنجاز واستغلال المشروع، مع وضع آليات واضحة تضمن استفادة اليد العاملة المحلية من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
كما اقترح إدراج برامج للتكوين والتأهيل المهني ضمن مخطط المشروع، بما يسمح للشباب باكتساب التخصصات التقنية والمهنية المطلوبة في مجال السكك الحديدية، والاستفادة منها خلال مرحلتي الإنجاز والاستغلال ومشدادا على أهمية تشجيع المؤسسات والمقاولات المحلية على المشاركة في إنجاز المشروع، وفق التشريع والتنظيم المعمول بهما، لاسيما في مجالات المناولة والخدمات والأشغال التي تتوفر فيها المؤسسات المحلية على شروط الإنجاز، بما يضمن بقاء جزء معتبر من القيمة المضافة داخل الولاية.
مقترحا أيضا إنشاء قاعدة لوجستية وصناعية مرافقة للمشروع بتامنغست، تستقطب المؤسسات المتخصصة في الأشغال العمومية وصيانة معدات السكك الحديدية والنقل والخدمات اللوجستية، بما يسمح بتحويل المشروع من ورشة مؤقتة إلى قطب اقتصادي دائم ، إلى جانب الاستغلال الأمثل للمنشآت والتجهيزات المرافقة للخط، خاصة محطات المسافرين والبضائع ومناطق الشحن والتفريغ ومراكز الصيانة والمرافق اللوجستية، بما يتناسب مع الموقع الاستراتيجي للولاية.
وشدد المجلس الشعبي الولائي على ضرورة ربط المشروع بمخطط تنموي شامل، يسمح بتوظيف شبكة السكك الحديدية في دعم القطاعات المنتجة، على غرار الفلاحة والصناعة والتجارة والسياحة والثروات المنجمية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية وتعزيز المبادلات مع مختلف مناطق الوطن ودول الساحل.
كما قدمت ذات الهئية اقتراح باعتماد مقاربة تنموية خاصة بالمناطق والبلديات الواقعة على مسار السكة الحديدية، من خلال إنجاز مشاريع وتجهيزات مرافقة تضمن استفادتها من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشروع.
كما أكد المجلس الشعبي الولائي باعتماد مبدأ”الأثر المحلي” للمشاريع الكبرى، من خلال استغلال هذا المشروع لإطلاق برامج موازية لفائدة الولاية في مجالات الطرق والطاقة والمياه والاتصالات والتجهيزات والخدمات العمومية، بما يواكب التحول الاقتصادي والعمراني المرتقب.
إلى جانب التأكيد على أهمية النظر إلى محور تامنغست – إن قزام باعتباره امتداداً استراتيجياً للمشروع الوطني، وليس مجرد مرحلة تقنية في مسار السكة الحديدية، بالنظر إلى دوره المنتظر في تعزيز الربط مع أقصى جنوب الوطن وفتح آفاق أوسع للتبادل الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار ومنطقة الساحل.
ويهدف هذا المسعى إلى ترجمة الإرادة السياسية للدولة في تجسيد المشاريع الاستراتيجية الكبرى إلى مكاسب تنموية ملموسة ومستدامة، تعود بالنفع على الوطن والمواطن وتمتد آثارها إلى الأجيال القادمة.

