في إطار تثمين الذاكرة الوطنية وإحياء التراث الثقافي والتاريخي لمنطقة وادي ريغ، احتضنت ولاية توقرت جلسة عمل موسعة خُصصت للتحضير لحدثين ثقافيين بارزين ستشهدهما الولاية خلال السنة الجارية، ويتعلق الأمر بالملتقى الوطني حول دور منطقة توقرت في المقاومة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي (1854 – 1962)، إلى جانب إطلاق الطبعة الأولى من جائزة وادي ريغ الوطنية للأدب والتاريخ، التي ستحمل اسم الأديب والشاعر الراحل محمد الأخضر السائحي.
الجلسة ترأسها رئيس الديوان، مصعب تقي الدين بن عمار، بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي عيشاوي محمد الهادي، ورئيس الجمعية التاريخية للحفاظ على التراث والذاكرة الوطنية، الأستاذ الدكتور رضوان شافو، إلى جانب المدراء التنفيذيين وممثلي الأسرة الإعلامية. وقد تناول اللقاء مختلف الترتيبات التنظيمية واللوجستية الكفيلة بإنجاح هذين الموعدين الهامين.
ومن المنتظر أن يشكل الملتقى الوطني محطة علمية بارزة، تُستعرض خلالها التضحيات البطولية لأبناء المنطقة إبان المقاومة الشعبية والثورة التحريرية، بمشاركة واسعة لأساتذة جامعيين وباحثين من مختلف جامعات الوطن، فضلاً عن مجاهدي الثورة الذين ارتبط تاريخهم بالولاية السادسة التاريخية. وهو ما سيمنح اللقاء بعداً وطنياً يجمع بين الطرح الأكاديمي والتوثيق الذاكرتي.
أما جائزة وادي ريغ الوطنية للأدب والتاريخ، فتأتي تكريماً لأحد أعلام الأدب الجزائري الحديث، الشاعر محمد الأخضر السائحي، وتهدف إلى تشجيع الإبداع في مجالي الأدب والتاريخ، وإبراز الوجه الثقافي لتوقرت كمركز إشعاع وطني. وقد تم خلال الجلسة عرض البنود التنظيمية للجائزة وتشكيل اللجان المشرفة على تسييرها وفق معايير تضمن نجاح طبعتها الأولى، على أن تتحول إلى تقليد سنوي يُثري الساحة الفكرية الوطنية.
وستتوج هذه الطبعة الأولى باحتفالية كبرى لتكريم الفائزين، بحضور شخصيات ثقافية وفكرية مرموقة من مختلف ولايات الوطن، بما يكرس حضور توقرت في قلب الحركية الأدبية والفكرية الجزائرية.
وفي ختام الاجتماع، جرى التأكيد على ضرورة تضافر جهود جميع الفاعلين لإنجاح هذين الحدثين، باعتبارهما فرصة لتثمين ذاكرة المنطقة وإبراز إسهاماتها في مسار المقاومة الوطنية، إلى جانب تأصيل فعل ثقافي جاد ومستدام.
وبذلك، تستعد توقرت خلال الأشهر المقبلة لأن تكون قبلة للباحثين والمثقفين والمبدعين من مختلف أنحاء الوطن، عبر تظاهرتين من شأنهما ترسيخ مكانتها كعاصمة تاريخية وثقافية بامتياز، تحتفي بالماضي البطولي وتستشرف آفاقاً أرحب للحركة الأدبية والفكرية الوطنية.
بلة رنفاغي

