نزهة التماسيني – تقــرت | مراسلو الجنوب الكبير
في خطوة نوعية لتعزيز المنظومة الصحية في ولايات الجنوب، أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد الصديق آيت مسعودان، اليوم السبت، على تدشين مستشفى جديد بولاية توقرت يضم 240 سريراً، ما يمثل إنجازاً مهماً في تقريب الخدمات الطبية من المواطنين في المناطق النائية.
وأبرز الوزير خلال الاحتفالية الأثر الإيجابي الذي سيضيفه هذا الصرح الطبي، مشيراً إلى الإمكانيات المتطورة التي يوفرها لتقديم رعاية صحية عالية الجودة تلبي تطلعات السكان وتحسن مستوى الحياة في المنطقة. وأكد أن المشروع، المنجز وفق أحدث المعايير الدولية، يُعد خطوة أولى نحو تحويله مستقبلاً إلى مستشفى جامعي وقطب إقليمي للرعاية المتخصصة، مشيراً إلى اهتمام السلطات العليا بالولايات الجنوبية التي تتطلب دعماً إضافياً في مجال الصحة العمومية لمواجهة التحديات الجغرافية والديموغرافية.
واطلع الوفد الوزاري على النظام الرقمي المعلوماتي المتكامل في المستشفى، الذي يتيح إدارة ملفات المرضى بدقة عالية، ويسهل التواصل بين المصالح الطبية، بما يقلل الأخطاء ويسرع الاستجابة للحالات الطارئة. كما تم التأكيد على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض العمليات التشخيصية والعلاجية.
ويمتد المستشفى على مساحة 60 ألف متر مربع، بتكلفة تجاوزت 4 مليارات دينار جزائري، ويحتوي على تجهيزات طبية متقدمة تشمل ثلاثة طوابق رئيسية، من أبرزها مصلحة الإنعاش والعناية المركزة (18 سريراً)، ومصالح الاستشفاء والعزل، وجناح العمليات (6 غرف مجهزة)، بالإضافة إلى وحدة تصفية الكلى، وأقسام التصوير الطبي والأشعة الرقمية، وجناح إعادة التأهيل الوظيفي، وصيدلية مركزية، وأقسام متخصصة في جراحة الأنف والحنجرة وأمراض القلب، فضلاً عن المرافق الإدارية والتقنية. ويُقدر أن المستشفى سيخدم أكثر من 200 ألف نسمة، ويسهم في الحد من النزوح الطبي نحو المدن الكبرى.
وفي بلدية المقارين، تفقد الوزير مشروع بناء مستشفى 60 سريراً، الذي انطلقت أشغاله عام 2022، وأكد التزامه بإيجاد حلول مستعجلة للتأخرات التقنية والإدارية، لضمان إنجازه وفق المعايير المطلوبة. كما زار العيادة المتعددة الخدمات بحي المستقبل، مشدداً على أهمية توفير الرعاية الأولية وتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة في الأحياء السكنية الكثيفة، مع التركيز على التكوين المستمر للكوادر الطبية وشبه الطبية بالتعاون مع الجامعات الوطنية.
ورداً على استفسارات المنتخبين المحليين ومهنيي القطاع، أكد الوزير أن الهدف من الزيارة هو تشخيص الواقع الصحي في الولاية، وتحديد النقائص والتحديات التي تتطلب تدخلات فورية، مع تعزيز البرامج الوقائية مثل حملات التطعيم والتوعية الصحية للحد من الأمراض المزمنة في الجنوب.
وفي إطار هذه الزيارة، أشرف الوزير أيضاً على تدشين مستشفى آخر يضم 60 سريراً ببلدية تماسين، وتفقد ظروف الرعاية في المؤسسة الاستشفائية المتخصصة للأم والطفل، مؤكداً استمرار تطوير هذه المنشآت لدعم الأسر والأطفال، بما يعكس استراتيجية وطنية لتحديث القطاع الصحي ومواجهة التحديات المتعلقة بنقص الكوادر والتجهيزات في المناطق النائية.
