نزهة التماسيني – تقــرت | مراسلو الجنوب الكبير
احتضنت ولاية توقرت، دورة تكوينية وطنية لفائدة مسيري وكالات السياحة والأسفار لولايات الجنوب الشرقي، تمحورت حول موضوع ” رقمنة الخدمات والترويج السياحي”، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تحديث القطاع السياحي ومواكبته للتحولات الرقمية.
وأشرف والي الولاية، عثمان عبد العزيز، على الانطلاق الرسمي لأشغال هذه الدورة بقرية العطل “قمة الرقي”، بحضور ممثل وزارة السياحة والصناعة التقليدية، إلى جانب السلطات المحلية والأمنية، وإطارات تنفيذية، وممثلي وكالات السياحة والأسفار، فضلاً عن المرشدين السياحيين، في مشهد يعكس الأهمية المتزايدة التي يكتسيها هذا القطاع في دفع عجلة التنمية المحلية، وتضمن برنامج الدورة، على مدار ثلاثة أيام، سلسلة من الأنشطة العلمية والتطبيقية.
واستُهلت باستقبال المشاركين، لتتواصل في يومها الثاني بزيارة معرض للصناعة التقليدية والمؤسسات الناشئة، قبل الافتتاح الرسمي الذي تخللته كلمات رسمية أكدت على ضرورة الانتقال إلى السياحة الذكية، مع تكريم المرشدين السياحيين بمنحهم شهادات النجاح، وشهدت الدورة تقديم مداخلات أكاديمية متخصصة، أبرزها تلك المتعلقة بالتحول الرقمي في وكالات السياحة، وحماية البيانات الشخصية، والدفع الإلكتروني، حيث ركز المتدخلون على أهمية الانتقال من النمط التقليدي إلى تقديم تجربة سياحية رقمية متكاملة تستجيب لتطلعات الزبائن، كما خُصصت ورشات تطبيقية في الفترة المسائية، تناولت إدماج الذكاء الاصطناعي في تسيير الوكالات السياحية، ورقمنة الخدمات، بما يتيح للمشاركين اكتساب مهارات عملية قابلة للتطبيق في الميدان.
وفي هذا السياق، أكد مدير السياحة والصناعة التقليدية، مصطفى بن جمعة، على هامش فعاليات الدورة التكوينية، أن تنظيم هذه المبادرة يأتي في إطار تجسيد التوجهات الوطنية الرامية إلى عصرنة قطاع السياحة، خاصة من خلال إدماج الرقمنة كخيار استراتيجي لا مفر منه”، وأوضح أن هذه الدورة تشكل فرصة حقيقية لرفع كفاءة مسيري وكالات السياحة والأسفار، وتمكينهم من اكتساب أدوات حديثة في مجالات التسويق الرقمي، وتسيير الخدمات السياحية بطرق مبتكرة، بما يتماشى مع متطلبات السوق السياحية الحالية، وأضاف أن ولاية توقرت، بما تزخر به من مؤهلات سياحية طبيعية وثقافية، بحاجة إلى آليات ترويج أكثر فعالية، وهو ما لن يتحقق إلا عبر استغلال التكنولوجيا الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل احترافي، مشيرا في ختام حديثه إلى أن الرهان اليوم هو بناء منظومة سياحية ذكية ومتكاملة، ترتكز على التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع، بما يضمن تحسين جودة الخدمات وتعزيز جاذبية الوجهات السياحية الداخلية، خاصة في مناطق الجنوب.
وفي اليوم الثالث، تم تسليط الضوء على دور التسويق الرقمي في الترويج للسياحة الداخلية، حيث أجمع المتدخلون على أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أداة محورية في استقطاب السياح، خاصة العائلات، وتعزيز جاذبية الوجهات المحلية، كما تم تنظيم ورشات تطبيقية ركزت على إعداد برامج سياحية داخلية متكاملة، بالتنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع، من وكالات سياحية ومرشدين ومؤسسات فندقية، إلى جانب إبراز دور المرشد السياحي في تنشيط الحركة السياحية وإثراء تجربة الزائر، واختُتمت الدورة بتلاوة جملة من التوصيات الرامية إلى دعم التحول الرقمي في القطاع، مع توزيع الشهادات على المشاركين والمؤطرين، في تأكيد على أهمية التكوين المستمر في رفع كفاءة الفاعلين السياحيين.
وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز قدرات مهنيي السياحة، والارتقاء بمستوى الخدمات، بما يساهم في تطوير السياحة الداخلية وتحويلها إلى رافد اقتصادي حقيقي، خاصة في ولايات الجنوب التي تزخر بمقومات طبيعية وثقافية واعدة .
