في إطار الجهود الرامية إلى دعم التنمية الزراعية بالجنوب وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، احتضنت ولاية توقرت مطلع الأسبوع ملتقىً جهوياً بعنوان “الفلاحة الصحراوية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي – توقرت أنموذجاً”، نظمته الغرفة الفلاحية لولاية توقرت بالتنسيق مع مديرية الفلاحة، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمختصين في المجال، يتقدمهم الوزير الأسبق للفلاحة الدكتور رشيد بن عيسى، وذلك بقاعة الملتقيات بالقرية السياحية قمة الرقي.
- نقاش علمي حول تحديات وآفاق الفلاحة الصحراوية
- مشاركة 12 غرفة فلاحية من الجنوب والمناطق الأخرى
- الوزير الأسبق رشيد بن عيسى: الجنوب مستقبل الفلاحة الجزائرية
- ضرورة تحويل القطاع الفلاحي إلى قطاع استراتيجي فعّال
- دعوة لتعزيز التعاون بين الجامعات ومخابر البحث والمعاهد التقنية الزراعية
- تثمين جهود الدولة في تطوير الزراعة الصحراوية
نقاش علمي حول تحديات وآفاق الفلاحة الصحراوية
شكّل الملتقى فضاءً للحوار والتفكير الجماعي حول واقع وآفاق الفلاحة الصحراوية، باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع الاقتصاد الوطني. واعتبر المنظمون أنّ هذا الملتقى الجهوي يشكل محطة هامة لتبادل الخبرات وبلورة رؤى جديدة تسهم في رسم سياسة فلاحية وطنية أكثر توازناً وشمولية، خاصة في ظل الرهانات العالمية على الأمن الغذائي.
وقد تم خلال الجلسات العلمية عرض عدة مداخلات تمحورت حول الموضوع، حيث أجمع المشاركون على جملة من التوصيات الهامة، أبرزها ضرورة تثمين التجارب الناجحة في الفلاحة الصحراوية على المستوى الوطني وجعلها نموذجاً يُقتدى به في المناطق المماثلة، ومراجعة وتكييف السياسات الفلاحية بما يتلاءم مع خصوصية المنظومة البيئية والاجتماعية في المناطق الصحراوية، فضلاً عن تشجيع الاستثمار الفلاحي المنتج والمستدام من خلال تحفيزات وتسهيلات في الولوج إلى العقار والمياه. كما تم اقتراح تفعيل الشراكة بين الجامعات ومؤسسات البحث من جهة، والقطاع الفلاحي من جهة أخرى، لضمان نقلة تكنولوجية ومعرفية ميدانية، إلى جانب دعم البحث التطبيقي في ميادين الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية وتنمية المراعي وتحسين السلالات الحيوانية وإنشاء منصات بحث ميدانية في الجنوب.
مشاركة 12 غرفة فلاحية من الجنوب والمناطق الأخرى
وأوضح رئيس الغرفة الفلاحية بتوقرت، بشير معاش، أن هذا الملتقى يجمع خبراء مختصين في الأمن الغذائي والفلاحة الصحراوية، حيث استقطب 12 غرفة فلاحية على مستوى الجنوب وبعض المناطق، بهدف الوقوف على كل ما يتعلق بالأمن الغذائي والفلاحة الصحراوية من مشاكل وعراقيل ومحفزات، ثم إيصالها إلى أعلى المستويات من أجل انطلاقة جديدة في هذا المجال. وأضاف أن أهمية هذا الملتقى تتزامن مع إحياء اليوم الوطني للإرشاد الفلاحي واليوم العالمي للتغذية، مبرزاً أن الفلاحة الواحية تمثل أحد أقطاب الفلاحة الوطنية، وأن إنتاج التمور يعد منتوجاً استراتيجياً قادراً على جلب العملة الصعبة للجزائر إذا ما تم تسويقه وتثمينه بالشكل المطلوب.
الوزير الأسبق رشيد بن عيسى: الجنوب مستقبل الفلاحة الجزائرية
في مداخلته، أكد الدكتور رشيد بن عيسى أن المناطق الصحراوية تمتلك مؤهلات هائلة يمكن أن تجعلها مركز الثقل الزراعي في الجزائر خلال العقود القادمة، شريطة استغلال الموارد المائية بشكل عقلاني وتطوير أنظمة التسيير والتمويل. كما شدد على أهمية التحول نحو الفلاحة المستدامة التي تراعي الخصوصيات البيئية للجنوب وتقلل من تبعية السوق الوطنية للاستيراد، داعياً إلى تمكين الفلاحين والمستثمرين من توظيف التقنيات الحديثة والاعتماد على المكننة الزراعية في تثمين واستصلاح الأراضي الصحراوية بما يضمن تنميتها بطريقة مستدامة، ويسهم في رفع المردودية وتحسين إدارة الموارد المائية واستغلال الإمكانات المحلية بشكل أمثل.
ضرورة تحويل القطاع الفلاحي إلى قطاع استراتيجي فعّال
من جهته، ركّز البروفيسور بوحنية قوي في مداخلته على العلاقة الوثيقة بين الأمن الغذائي في الجزائر وتعزيز الفلاحة الصحراوية، مبرزاً أن الأمن الغذائي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمؤشرات أمنية أخرى كالأمن الصحي والاقتصادي والإنساني. وأوضح أن مفهوم الأمن الغذائي عرف عدة تحولات عبر العقود، خاصة خلال أزمات السبعينيات والتسعينيات، مما جعله يرتبط بمؤشرات اقتصادية تشمل سلامة المنتوج وتوفّره ونقله وضمان سلاسل الإمداد. وأكد في هذا السياق أن القطاع الفلاحي ينبغي أن يُعبَّأ لتحقيق هذه المؤشرات، باعتباره رافداً استراتيجياً لدعم النمو الاقتصادي في الجزائر، لا مجرد قطاع ثانوي، داعياً إلى ضرورة تحويله إلى قطاع استراتيجي فعّال، خاصة وأن المناطق الصحراوية تمتلك كل المؤهلات اللازمة للنهوض الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي المنشود.
دعوة لتعزيز التعاون بين الجامعات ومخابر البحث والمعاهد التقنية الزراعية
من جانبها، شددت البروفيسور الأخضري فطوم، المتخصصة في العلوم الزراعية، على الدور المحوري للبحث العلمي في إرساء دعائم فلاحة ذكية ومستدامة، داعية إلى تعزيز التعاون بين الجامعات ومخابر البحث والمعاهد التقنية الزراعية، وتكثيف الجهود المشتركة لتطوير القطاع الفلاحي وعصرنته. وأبرزت في هذا السياق أهمية إعداد دراسات علمية وتنفيذ برامج بحثية تطبيقية توفر حلولاً مبتكرة ومستدامة تسهم في رفع أداء هذا القطاع الاستراتيجي وتمكنه من مجابهة تحديات التغيرات المناخية.
تثمين جهود الدولة في تطوير الزراعة الصحراوية
بدورها، تطرقت حليمة خالد، مديرة مزرعة البرهنة وإنتاج البذور بالأغفيان التابعة للمعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية، إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لتطوير الزراعة الصحراوية وتشجيع الاستثمار الفلاحي في الجنوب، من خلال إنشاء ديوان تنمية الزراعة الصناعية بالأراضي الصحراوية واستحداث مدارس عليا للفلاحة بمناطق الجنوب، إلى جانب حزمة من الإجراءات والتدابير الرامية إلى ترقية هذا القطاع الحيوي.
كما تناولت مداخلات الملتقى، التي قدّمها كل من البروفيسور بوحنية قوي (جامعة ورقلة)، والدكتور بن براهم فوزي (المدرسة العليا للأساتذة بورقلة)، والدكتور بومادة عبد الباسط (جامعة ورقلة)، والمهندس كرامي الطاهر (عضو الأمانة الوطنية ومسؤول التنظيم الفلاحي)، والمهندس رابح أولاد الهدار (عضو المجلس الوطني للغرفة الفلاحية)، جملة من المواضيع المرتبطة بالتنظيمات الفلاحية ودورها في تحقيق التنمية الزراعية، إلى جانب الأمن الغذائي في الجزائر في ظل التحديات الجيوإستراتيجية والمناخية الراهنة، مع عرض مؤشرات الإنتاج الفلاحي بولاية توقرت خلال السنوات الأخيرة والجهود المبذولة للنهوض بالفلاحة.
نزهة التماسيني
