نزهة التماسيني – تقــرت | مراسلو الجنوب الكبير
- الجنوب الجزائري: حضور فعّال في مواجهة الاستعمار
- المجاهد صخري: الثورة عشتها في الجنوب الجزائري
- زغيدي: مقاومة الجنوب كانت سدًا منيعًا أمام مخططات التقسيم
- توقرت.. قاعدة استراتيجية لدعم الثورة التحريرية
- معركة المقارين.. صفحة خالدة من تاريخ المقاومة الشعبية
- بوبكر: معركة المقارين مرحلة تحول كبيرة جدًا
- الملتقى.. قراءة في الذاكرة وتعزيز للوعي التاريخي
سلّط مشاركون في ملتقى وطني احتضنته مدينة توقرت، مطلع الأسبوع، الضوء على المسار الكفاحي المشرف الذي بصمت به المنطقة في تاريخ المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي، مؤكدين أن الجنوب الجزائري لم يكن هامشًا في معادلة النضال، بل قلبًا نابضًا بالثورة والتحدي.
الملتقى نظمه المجلس الشعبي الولائي لتوقرت، بالتعاون والتنسيق العلمي مع كل من اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة – رئاسة الجمهورية، مخبر الجنوب الجزائري للبحث في التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة غرداية، مديرية المجاهدين وذوي الحقوق لولاية توقرت، والمتحف الولائي للمجاهد.
الجنوب الجزائري: حضور فعّال في مواجهة الاستعمار
وأجمع أساتذة جامعيون وباحثون في التاريخ خلال مداخلاتهم على أن منطقة الجنوب الجزائري عمومًا، وتوقرت على وجه الخصوص، شكّلت فضاءً نضاليًا فاعلًا في مقاومة المشروع الاستعماري، وساهمت بفعالية في دعم الثورة التحريرية سياسيًا وعسكريًا ولوجيستيًا.
المجاهد صخري: الثورة عشتها في الجنوب الجزائري
وقدم المجاهد الرائد عمر صخري، آخر قائد للمنطقة الرابعة بالولاية السادسة التاريخية، شهادة حية حول مشاركة المنطقة الرابعة في الثورة التحريرية.
زغيدي: مقاومة الجنوب كانت سدًا منيعًا أمام مخططات التقسيم

وفي هذا السياق، أوضح منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، الدكتور محمد لحسن زغيدي، أن كفاح سكان الجنوب الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي اتسم بالاستمرارية والوعي، مستمدًا قوته من تشبّع أبناء المنطقة بروح المقاومة والدفاع عن الوطن.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الروح الثورية مكّنت سكان المنطقة من إفشال العديد من المخططات الاستعمارية، وعلى رأسها مشروع فصل الصحراء عن الشمال، وهو المخطط الذي واجهته انتفاضات شعبية واسعة، من أبرزها أحداث 7 مارس 1962 بتوقرت و13 مارس من السنة نفسها بمنطقة الطيبات.
كما شدد زغيدي على أهمية مضاعفة الجهود من أجل صون الذاكرة الوطنية والحفاظ على الإرث التاريخي المشرف للمنطقة، مع ضرورة ترسيخ الوعي بالقيم الوطنية ونقلها للأجيال الصاعدة بروح المسؤولية والأمانة التاريخية.
توقرت.. قاعدة استراتيجية لدعم الثورة التحريرية

من جهته، أكد أستاذ التاريخ بجامعة الوادي ورئيس الجمعية الجزائرية للحفاظ على التراث التاريخي والذاكرة الوطنية بتوقرت، رضوان شافو، أن المنطقة لعبت دورًا محوريًا في مقاومة الاحتلال الفرنسي، حيث تحولت إلى قاعدة استراتيجية لإسناد الثورة التحريرية، لا سيما في جانب الدعم اللوجيستي.
وأضاف شافو أن توقرت عرفت حركية سياسية وثقافية لافتة، ساهمت في التمهيد لثورة أول نوفمبر 1954، وأسفرت عن نتائج ميدانية ملموسة، تمثلت في اندلاع عدد من المعارك والاشتباكات، من بينها معركة قرداش، ومعركة لبرق سنة 1958، ومعركة القصور سنة 1961. كما ساهمت المنطقة في دعم جيش التحرير الوطني والمشاركة في تنفيذ عمليات عسكرية نوعية استهدفت مصالح الجيش الفرنسي، خاصة بالمناطق الحدودية للجنوب الجزائري.
معركة المقارين.. صفحة خالدة من تاريخ المقاومة الشعبية

بدوره، تطرق أستاذ التاريخ بجامعة الجلفة، محمد القن، إلى المعركة الشعبية بالمقارين باعتبارها إحدى أبرز المحطات التاريخية في مسار مقاومة التوسع الاستعماري بالجنوب الشرقي للبلاد.
وأوضح أن هذه المعركة، التي تُعد من أعنف المواجهات التي خاضها سكان المنطقة، اندلعت بتاريخ 29 نوفمبر 1854، حين قاد الشيخان سلمان بن علي الجلابي والشريف محمد بن عبد الله، انطلاقًا من توقرت، هجومًا قويًا على القوات الفرنسية بمنطقة المقارين، عقب محاولتها الزحف نحو وادي ريغ ودخول مدينة توقرت.
بوبكر: معركة المقارين مرحلة تحول كبيرة جدًا

ركز الدكتور بوبكر محمد السعيد من جامعة ورقلة، في مداخلته المعنونة بـ “معركة المقارين 29 نوفمبر 1854 من خلال جريدة المبشر الفرنسية”، على ما أشارت إليه الجريدة الفرنسية كمصدر فرنسي حول المعركة، مؤكدًا أن هذا التاريخ شكّل مرحلة تحول كبيرة جدًا في تاريخ المنطقة، بحكم احتلال الفرنسيين لمدينة توقرت ونهاية إمارة بني جلاب، وما أعقب ذلك من نتائج.
الملتقى.. قراءة في الذاكرة وتعزيز للوعي التاريخي
كما تناول المشاركون في هذا اللقاء الأكاديمي مختلف أشكال المقاومة الشعبية التي شهدتها المنطقة، إلى جانب إبراز النشاط السياسي والنضالي لتشكيلات الحركة الوطنية بتوقرت، والدور الحيوي الذي لعبته المنطقة في توفير الدعم اللوجيستي للثورة التحريرية.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار تظاهرة وادي ريغ للأدب والتاريخ في طبعتها الأولى، الموسومة باسم “محمد الأخضر السائحي”، والتي بادرت بتنظيمها ولاية توقرت بهدف إعادة قراءة التاريخ الوطني وتعزيز الذاكرة الجماعية.
