في إطار ترقية الفعل الثقافي وإحياء الذاكرة الأدبية والتاريخية لمنطقة وادي ريغ، احتضنت ولاية توقرت في الفترة الممتدة من 11 إلى 13 نوفمبر 2025 فعاليات الملتقى الوطني وادي ريغ للأدب والتاريخ في طبعته الأولى، الموسومة باسم الأديب والشاعر الكبير محمد الأخضر السائحي. ويأتي تنظيم هذا الملتقى ليعيد إلى الواجهة القامة الإبداعية الكبيرة التي يمثلها السائحي، وليمنح المشهد الثقافي المحلي دفعة جديدة تعزز حضور الأدباء والباحثين في الفضاء الوطني.
وقد انطلقت فعاليات اليوم الأول في أجواء احتفالية جمعت ضيوف الملتقى والمشاركين والفائزين في مختلف المسابقات، وشهدت الفترة الصباحية استقبال الوفود القادمة من مختلف ولايات الوطن، قبل أن تنتقل الفعاليات في المساء إلى بلدية توقرت، حيث تم افتتاح معرض لمؤلفات مثقفي المنطقة، في خطوة تهدف إلى إبراز الإنتاج الأدبي المحلي وإتاحته لجمهور الملتقى. وانطلق حفل الافتتاح الرسمي بسلسلة من الكلمات الرسمية لكل من: رئيس المجلس الشعبي الولائي “منظم الملتقى” – أمين لجنة التنظيم – والي الولاية، الذي أعلن رسميًا افتتاح الملتقى، وتخللت الحفل قراءة شعرية ألقاها الأستاذ بن طبة محمد، أضفت دفئًا روحيًا وجماليًا على الأمسية الافتتاحية، كما تم تقديم تكريمات خاصة، واختُتم الحفل بوصلة إنشادية قدّمتها فرقة فتيان الواحة بتماسين، لتضفي طابعًا تراثيًا يعكس عمق الموروث الفني للمنطقة.
واصل فعاليات اليوم الثاني من الملتقى الوطني وادي ريغ للأدب والتاريخ بالنزلة… وإشادة رسمية بالجهود الثقافية
وتواصلت لليوم الثاني أشغال الملتقى. وقد احتضنت القرية السياحية قمة الرقي ببلدية النزلة هذه الفعاليات في أجواء ثقافية راقية جمعت نخبة من الأدباء والباحثين من مختلف ولايات الوطن، تأكيدًا لمكانة وادي ريغ كفضاء زاخر بالتراث الأدبي والتاريخي.
جلسات علمية وأدبية في الفترة الصباحية
انطلقت فعاليات الفترة الصباحية، حيث كانت البداية مع مداخلة قيّمة قدمها الروائي المعروف عبد الوهاب عيساوي، وركز فيها على ملامح التجربة السردية الجزائرية وتقاطعاتها مع فضاء الصحراء، تلتها سلسلة من المداخلات الأكاديمية لمجموعة من الأساتذة والباحثين، حملت رؤى نقدية ومعرفية عميقة، أبرزها: أ.د علاوة كوسة – المركز الجامعي بريكة: صورة الصحراء في السرد الجزائري المعاصر – أ.د طارق ثابت – جامعة باتنة: تمثلات الصحراء في الوعي الأدبي الجزائري: مقاربة تحليلية في الخطاب الشعري – د. بشير غريب – جامعة الوادي: التراث والثقافة الشعبية في الكتابات الغربية بإقليم وادي ريغ.
وقد شهدت الجلسة مناقشات ثرية، عكست اهتمام الباحثين بفهم حضور الصحراء بوصفها فضاءً جماليًا وثقافيًا يشكل ملامح الهوية الأدبية الجزائرية، وفي ختام الفترة الصباحية استمتع الحضور بقراءات شعرية أبدع فيها شعراء المنطقة، حيث صدحت قصائدهم بتمجيد الذاكرة المحلية والتراث الروحي والثقافي لوادي ريغ.
زيارة رسمية ومشاركة في حفل الاختتام
وفي سياق الزيارة الميدانية التي يقوم بها وزير الري إلى ولاية توقرت، كانت المحطة الرابعة من برنامجه حضور جانب من فعاليات اختتام الملتقى الوطني للأدب والشعر. وقد رافقه في هذه المناسبة كل من والي ولاية توقرت، ورئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء من الوفد الوزاري، حيث حضر الجميع أجواء الحفل الختامي التي طُبعت بالتكريمات ونتائج المسابقات، أين أشرف الوزير، إلى جانب السلطات الولائية، على تكريم الفائزين في مسابقة البحث التاريخي والمسابقة الشعرية، في لمسة اعتراف بمساهماتهم الإبداعية ودورهم في إثراء الحركة الأدبية والفكرية محليًا ووطنياً. وقد تُوّج بالمرتبة الأولى في الشعر: خليل عباس من تبسة، الثانية: خالد لوناس من عين وسارة، الثالثة: رياض بوحجيلة من قسنطينة. أما في فئة البحث التاريخي: فقد ذهبت المرتبة الثانية للباحث يدودي هارون من الشريعة، أما المرتبة الثالثة رحماني من تقرت، وللإشارة تم حجب الجائزة الأولى. وفي ذات السياق تم تنظيم خرجات سياحية للصحراء وللزّاوية التجانية بتماسين لفائدة المشاركين، في خطوة لإبراز الثراء السياحي والحضاري الذي تزخر به الولاية.
سعداوي: الملتقى يهدف إلى تخليد اسم الأديب الكبير محمد الأخضر السائحي
وأوضح الأستاذ محمد الأخضر سعداوي، عضو لجنة التحضير للملتقى، أن تنظيم الملتقى الوطني وادي ريغ للأدب والتاريخ يأتي بهدف تخليد اسم الأديب الكبير محمد الأخضر السائحي، وإعطاء زخم جديد للمشهد الثقافي بالولاية. وأضاف أن هذه التظاهرة تُعد فرصة للتعريف بالشعراء والأدباء المحليين ومنحهم فضاءً للإبداع والظهور، فضلًا عن تعزيز الاحتكاك والتعارف بين المشاركين من مختلف ولايات الوطن، بما يسهم في تبادل الخبرات وترسيخ الحضور الثقافي لوادي ريغ على المستوى الوطني.
ملتقى يؤسس لتظاهرة ثقافية سنوية
ويؤكد هذا الملتقى، في طبعته الأولى، نجاحه في جمع المثقفين وأهل المعرفة حول تاريخ وجغرافيا وتراث وادي ريغ، بما يؤهله ليكون موعدًا سنويًا ثابتًا يساهم في تنشيط الحركة الثقافية وتعزيز حضور المنطقة في المشهد الأدبي الجزائري.
نزهة التماسيني
