نزهة التماسيني – تقــرت | مراسلو الجنوب الكبير
شهد القطاع الصحي في ولاية توقرت خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية تجسدت في سلسلة من المكاسب والإنجازات التي أسهمت في تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتعزيز البنية التحتية للمؤسسات الطبية، وتطوير الكوادر البشرية المؤهلة. وتأتي هذه التحولات ضمن جهود السلطات الصحية الرامية إلى رفع كفاءة المنظومة الصحية، وتقريب العلاج من المواطن، وضمان رعاية صحية متكاملة وعصرية، بما يواكب تطلعات السكان ويعزز مؤشرات التنمية البشرية في الولاية، وقد تنوعت هذه المكاسب بين افتتاح مؤسسات صحية جديدة، وتوسعة وتجهيز المرافق القائمة بأحدث التقنيات.
نقلة نوعية بدخول المستشفى الجديد 240 سرير حيز الخدمة
شهدت الولاية خلال شهر نوفمبر حدثًا هامًا طال انتظاره من قبل السكان، بافتتاح المستشفى الجديد بسعة 240 سريرًا “الشهيد لخضاري محمد الأخضر”. ويأتي هذا الصرح الصحي الجديد بمواصفات مستشفى جامعي وذو طابع جهوي، استجابةً لحاجة ملحّة لتعزيز المنظومة الصحية وتخفيف الضغط على المؤسسات الاستشفائية الأخرى. ويمتد المستشفى على مساحة 60 ألف متر مربع، بتكلفة إجمالية تجاوزت 4 مليارات دينار جزائري، ويحتوي على تجهيزات طبية متقدمة تشمل ثلاثة طوابق رئيسية، ومن أبرز المرافق: مصلحة الإنعاش والعناية المركزة (18 سريرًا)، ومصالح الاستشفاء والعزل، وجناح العمليات (6 غرف مجهزة)، بالإضافة إلى وحدة تصفية الكلى، وأقسام التصوير الطبي والأشعة الرقمية، وجناح إعادة التأهيل الوظيفي، وصيدلية مركزية، وأقسام متخصصة في جراحة الأنف والحنجرة، وأمراض القلب، والمرافق الإدارية والتقنية. هذه التجهيزات ستغطي احتياجات أكثر من 200 ألف نسمة في الولاية، وتساهم في تقليل النزوح الطبي نحو المدن الكبرى. ويتوفر المستشفى على تجهيزات وأنظمة تكنولوجية حديثة من شأنها توفير ظروف علاجية راقية للمرضى، وتم تسخير أطقم طبية وإدارية ساهرة على تأطير هذه المصالح، وكل مصلحة يتم فتحها ترفق بأجهزتها الخاصة.
وزير الصحة: نحو تحويله مستقبلاً إلى مستشفى جامعي وقطب إقليمي
وخلال إشرافه على تدشين المستشفى في إطار زيارة العمل التي قادته للولاية، أبرز وزير الصحة، البروفيسور محمد الصديق آيت مسعودان، الأثر الإيجابي الذي سيضيفه هذا الصرح الطبي للقطاع الصحي المحلي، مشيرًا إلى الإمكانيات المتطورة التي يتوفر عليها لتقديم رعاية صحية عالية الجودة تلبي تطلعات السكان وتحسن مستوى الحياة في المنطقة. وأضاف أن المشروع، الذي تم إنجازه وفق أحدث المعايير الدولية، يُعد خطوة أولى نحو تحويله مستقبلاً إلى مستشفى جامعي وقطب إقليمي للرعاية المتخصصة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يجسد اهتمام السلطات العليا بالولايات الجنوبية، التي تتطلب دعمًا إضافيًا في مجال الصحة العمومية لمواجهة التحديات الجغرافية والديموغرافية.
عيادة طبية نموذجية متعددة الخدمات بحي المستقبل
وتدعم قطاع الصحة ببلدية توقرت مؤخرًا بعيادة نموذجية متعددة الخدمات، وذلك في إطار ترقية الخدمات الصحية بالولاية. ويتوفر هذا المرفق الصحي، الذي تم إنجازه بالحي العمراني الجديد “المستقبل” وفق معايير عصرية، على عدة أجنحة طبية تشمل الأشعة وطب الأسنان ومصلحة حماية الأم والطفل والطب الوقائي والصيدلية، وغيرها من المصالح الطبية الحيوية المزودة بكافة الوسائل والتجهيزات الحديثة، والتي من شأنها تقديم خدمات علاجية راقية للمرضى، كما أوضح مدير الصحة للولاية، طه حسين فزاعي. وأشار إلى أن هذا المشروع الهام، الذي بلغت تكلفة إنجازه وتجهيزه نحو 400 مليون دينار جزائري، يأتي تكريسًا لجهود السلطات العمومية الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطن وتعزيز مستوى التغطية والرعاية الصحية عبر كافة أنحاء الولاية.
خدمة صحية متقدمة لسكان تماسين بافتتاح مستشفى 60 سريرًا
وفي خطوة نوعية تهدف إلى تعزيز مستوى الخدمات الصحية وتوسيع البنية التحتية الطبية، شهدت دائرة تماسين مؤخرًا افتتاح مستشفى حديث بسعة 60 سريرًا، ليشكل إضافة مهمة للقطاع الصحي في المنطقة. ويأتي هذا المشروع ضمن ضمان وصول الرعاية الصحية لكافة المواطنين في مختلف البلديات، لا سيما في المناطق التي كانت تعاني من نقص في الخدمات الطبية المتخصصة. ويُتوقع أن يسهم المستشفى الجديد في تقليل الضغط على المراكز الصحية المجاورة، وتوفير خدمات علاجية وتشخيصية متقدمة تلبي احتياجات السكان وتواكب المعايير الطبية الحديثة. وقد بدأ المرفق بتقديم خدمات محدودة تشمل مصلحة الاستعجالات وبعض المصالح المتخصصة، ويحتوي على تجهيزات كاملة في كافة المصالح وسيتم افتتاحها تدريجيًا عند توفر الأطقم الطبية، ويتوفر حاليًا على الأشعة والمخبر، ويضم مصلحة الولادة، وطب الأطفال، وطب النساء، وطب الرجال، والجراحة العامة، إلى جانب مصالح أخرى سيتم فتحها تدريجيًا.
مشاريع قيد الإنجاز
ودائمًا في سياق تعزيز الصحة الجوارية بالولاية، تجري أشغال إنشاء عيادتين بنفس المواصفات في بلديتي تبسبست والنزلة، ومستشفى 60 سريرًا بالمقارين والحجيرة، وعيادة متعددة الخدمات على مستوى سكنات عدل وأخرى بحي برجمون، فضلاً عن إطلاق عملية واسعة لتهيئة وإعادة الاعتبار لعيادة متعددة الخدمات بحي البدوعات بتبسبست، إلى جانب تدعيم مختلف المؤسسات الصحية الجوارية بسيارات إسعاف جديدة وتجهيزات طبية لتصفية الدم، وفق ما كشف عنه مدير الصحة طه فزاعي.
وكشف مدير الصحة طه فزاعي عن استفادة العيادات من مختلف مصادر التمويل ضمن ميزانية الولاية 2024، شملت تجديد أجهزة المخبر، وطب الأسنان، وتجهيزات الأشعة، وشراء 10 أجهزة تصفية الدم، واقتناء قواقع لضعيفي السمع. كما استفاد القطاع من ميزانية الدولة لتجديد أسطول سيارات الإسعاف، شملت 15 سيارة إسعاف و2 شاحنتين تبريد لنقل الأدوية وتجديد تجهيزات طبية. وأكد أن هذه العمليات سيكون لها أثر مباشر على تحسين الخدمات الصحية، مع برمجة عمليات سنة 2025 تشمل تجديد تجهيزات طبية لمستشفى الأم والطفل وتجهيزات جماعية لمختلف المؤسسات الصحية.

