ابراهيم مالك – جانت | مراسلو الجنوب الكبير
اختتمت مهمة ميدانية واسعة بمنطقة تيسمامين (تافساست)، التي تعد واحدة من أغنى مناطق جنوب شرق البلاد بالمعالم الأثرية والتنوع الطبيعي. وذالك في إطار البرنامج السنوي للجرد الثقافي والطبيعي الذي تشرف عليه الحظيرة الثقافية لتاسيلي ن آجر.
وجاءت المهمة، التي نفذتها دائرة حفظ التراث الثقافي والطبيعي للحظيرة، بالتنسيق مع دائرة تثمين التراث، ودائرة الحماية القانونية للممتلكات الثقافية، إضافة إلى أقسام إيليزي، برج الحواس وجانت، وذلك خلال الفترة الممتدة من 25 نوفمبر إلى 07 ديسمبر 2025.
وتقع منطقة تيسمامين على بعد حوالي 90 كيلومترًا جنوب غرب برج الحواس، حيث واجه الفريق الميداني تضاريس متنوعة وصعبة في كثير من الأحيان، تراوحت بين سهول مفتوحة وأودية صخرية ورملية، وصولاً إلى مرتفعات وجروف يتعذر الوصول إليها بالمركبات، ما استدعى مواصلة الاستكشاف سيرًا على الأقدام في عدة نقاط.
ورغم التحديات التضاريسية، تكللت المهمة بنجاح لافت، حيث أسفرت عمليات الجرد عن توثيق 336 موقعًا جديدًا موزعة على أصناف مختلفة من التراث الطبيعي والثقافي. وجاءت الحصيلة على النحو التالي: 157 موقعًا على السطح تضم شواهد أثرية متنوعة، 144 معلمًا جنائزيًا يعكس تقاليد الدفن القديمة في المنطقة، موقع واحد للفن الصخري يحمل بصمات تعبيرات الإنسان القديم، إضافة إلى 34 موقعًا طبيعيًا يبرز التنوع البيئي والتشكيلات الجيولوجية للمنطقة.
وتعد هذه الحصيلة من أكبر العمليات المنجزة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إذ تساهم في إثراء قاعدة البيانات الخاصة بالحظيرة، وتفتح آفاقًا جديدة لأعمال الحماية والدراسة والتثمين، بما يعزز الحضور العلمي والثقافي لتاسيلي ن آجر كواحدة من أبرز الأقاليم التراثية في العالم. كما تؤكد أن منطقة تافساست ما تزال تخفي الكثير من الكنوز التي تنتظر الاستكشاف والتوثيق.

