منذ تولي الطغمة العسكرية في دولة مالي الحكم عن طريق انقلاب عسكري بطرق غير شرعية وغير دستورية وبحكم غياب ثقافة الدولة وأسس تسيير لدى هذه الجماعة وقصر النظر في السياسات المنتهجة سواء على مستوى الداخلي أو الخارجي، بالإضافة الى التعنت والإصرار في المضيء قدما دون تصحيح الأخطاء و التدارك حتى لا تكون هناك عواقب وخيمة على ذلك ، لكن للأسف الشديد يلاحظ جراء سلوكياتهم مشاكل الاجتماعية و الاقتصادية مما كرس وضع يزداد تفاقما كل اليوم في ظل عدم قدرة الانقلابيين التحكم في الوضع الاجتماعي و الاقتصادي للبلاد ويضاف الى ذلك الوضع الإقليم غير مستقر الذي يشهد انتشار كل التهديدات الأمنية سواء تعلق الامر بالجماعات الإرهابية، او الجريمة المنظمة أو الاتجار بالبشر على غرار عمليات المهددة للثروات الطبيعية مثل التعدين غير الشرعي للذهب.
هذا الوضع انعكس بشكل كامل على منطقة الساحل الافريقي حيث تشير الدلائل أنها المنطقة من أكثر هشاشة حيث تزداد ظاهرة الانقلابات العسكرية في كل من مالي وبوركينافاسو والنيجر وهو مؤشر على ضعف المؤسساتي وغياب الدولة المركزية فيها.
وبالعودة الى مالي فمنذ استقلالها في الستينات لم تشهد الاستقرار الدائم حيث في كل دورة زمنية إلا وشهدت اضطراب وهذا راجع إلى لبناء الدولة فيها وفق المعايير اللازمة لذلك خاصة الجانب المؤسساتي والدستوري والقانوي بالإضافة الى الفصل في طريقة إدارة الحكم مع الدمج كل المكونات الاجتماعية والسسيولوجية في عملية البناء وهذا لم تقم عليه مما أدى الى ديمومة الازمات فيها.
وبالنسبة لعلاقات مالي مع الجزائر فهناك جوار جغرافي بحدود مقدرة ب1300 كلم بالإضافة الى الى البعد التاريخي فهناك علاقات بين الشعبين قديمة تعود الى حقب المماليك والامبراطوريات (غانا، مالي، صنغاي) حيث كان الطوارق والعرب يمثلون جسرا بين شمال الصحراء ومالي، وبعد الاستقلال ساندت الجزائر مالي وساهمت في تكوين اطاراتها في المجال العسكري والسياسي ولعبت الجزائر دور وسيط في أزمات مالي بالشكل الإيجابي من خلال مواقف مشرفة وبناءة تصب في مصلحة العامة لمالي ونذكر على سبيل المثال اتفاق الجزائر 2015 الذي جاء بعد انسداد الأوضاع الأمنية والسياسية بين شمال والجنوب وفي مضمونه حلول واقعية وميدانية لتجاوز الازمة انطلاقا من خبرة الجزائر ودرايتها بالأبعاد التي يمكن أن تأخذها خاصة في سياقها الاجتماعي منها ويمكن كذلك ذكر بعض الاعمال التي قامت بها الجزائر ليس من الباب التكرم و لكن هذه الأفعال نابعة من صميم المبادئ الديبلوماسية الجزائرية ومن عقيدتها الراسخة القائمة على حسن الجوار والتعاون، فالجزائر لم تدخر جهدا في التكوين الطلبة دولة مالي سواء في التعليم العالي أو على مستوى المؤسسة العسكرية حيث تلقوا أحسن تعليم من طرف الإطارات الجزائرية كما تعمل الجزائر على تسهيل التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين بالإضافة إلى تقديم المساعدات في الظروف الصعبة التي مرت بها بالضافة الى العمل الذي يقوم به الجيش الوطني من خلال تأمين المنطقة والتصدي لكل التهديدات المختلفة لضمان الامن الإقليمي لذا نجد هناك مقاربة جزائرية قائمة على لم الشمل والمساعدة اذا اقتضت الضرورة الفعلية، لكن للأسف ما نراه اليوم وما يصدر من الطغمة العسكرية المالية يتجاوز المنطق والعقل ومبدأ حسن الجوار فمنذ توليها الحكم وهي تتهجم على الجزائر بسلوكيات منافية للعمل الديبلوماسي والأعراف و أغرب من ذلك هو اتهام الجزائر بدعم الإرهاب في المنطقة حيث أن بلدنا الذي عانى من ويلاته ويدرك جيدا معنى الإرهاب الذي حاربه بخبرة واستراتيجية محكمة لذا فهل يمكن تقبل ذلك؟
يمكن أن نضيف أيضا التعدي الآخر من مالي على الحدود الجزائرية من خلال تجاوز طيران حدود سيادية وهذا يعد سلوكا غير مقبول وفيه تجاوز للخطوط الحمراء و آخرها خطاب ممثلي دولة مالي في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث إصرار على اتهام الجزائر وهذا أمر غير مقبول من الطغمة الحاكمة وهذا يدل على مؤشرات خطيرة لدولة مالي منها أن سلطة غير الشرعية الحالية ليس لديها رؤية سياسية لقيادة البلد نحو الاستقرار والامن والسلم كذلك التعنت والمضيء قدما في مقابل غياب لغة الحوار سواء الداخلي أو الخارجي مع اقررا بالعداوة مع الأطراف الإقليمية منها الجزائر التي لديها تصور عقلاني ومنطقي لحلحلة الازمة انطلاقا من مقاربتها المقدمة لتسوية زفي الأخير يمكن القول أن التدخلات الخارجية خاصة الأجنبية منها لن تساهم في تسوية الازمة لان انطلاقاتها منفعية ومصلحية دون مراعاة الجوانب التي تخدم مصلحة مالي ومن هنا فالإشكال يزداد تعقيدا وتأزما اذا تم الاتكال على الخارج الذي لن يقدم شيئا والوقائع الميدانية تثبت ذلك .

