نزهة التماسيني | مراسلو الجنوب الكبير
تتجه ولاية الوادي بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها ضمن الخارطة الطاقوية الوطنية، وذلك مع تسارع وتيرة العمل لتجسيد مشروع تطوير حقل حاسي بئر ركايز ببلدية دوار الماء. ويُعد هذا المشروع أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الواعدة في المنطقة، بالنظر إلى قدرته المستهدفة على رفع الإنتاج الوطني من المحروقات، ودعم منشآت النقل والمعالجة، فضلاً عن دفع عجلة الاستثمار المحلي وخلق فرص عمل جديدة تنعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية للولاية وسكانها.
في إطار الدعم الميداني للمشروع، ترأس والي ولاية الوادي، اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى خُصص لمتابعة مدى تقدم مشروع إنجاز محطة المعالجة المركزية للحقل. تجسيداً لمخرجات الاتفاقية المبرمة في 05 ماي 2026 بمقر المديرية العامة لمجمع سوناطراك بين وزارة المحروقات الجزائرية ووزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، والمتعلقة بإطلاق المرحلة الثانية من تطوير الحقل. كما يأتي الاجتماع في أعقاب خطوة هامة تمثلت في منح سلطة ضبط المحروقات رخصة استغلال هذا الحقل البترولي، مما يفتح الباب للانتقال إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.
وخلال الاجتماع، قدمت المقاولة المكلفة بالإنجاز عرضًا مفصلًا وبطاقة تقنية حول المشروع، تناولت مختلف جوانب العملية ومدى تقدم التحضيرات والأشغال، حيث حُددت مدة إنجاز المشروع بـ41 شهرًا، انطلاقًا من 04 جويلية 2026 إلى غاية 04 ديسمبر 2029 ، ويتمثل محور المشروع في إنجاز محطة المعالجة المركزية للغاز والبترول (CPF) بحقل حاسي بئر الركايز، بما يسمح برفع الطاقة الإنتاجية من البترول والغاز، مع ربط المحطة بحوض الحمرا (HEH) ببلدية حاسي مسعود في ولاية ورقلة، بما يعزز التكامل بين منشآت الإنتاج والمعالجة والنقل، ويدعم قدرات المنظومة الطاقوية الوطنية، وأكد الاجتماع في ختامه على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح والهيئات المعنية، وتوفير المرافقة اللازمة لتجسيد المشروع في أفضل الظروف، مع ضمان التكفل بمختلف الجوانب التقنية والإدارية والأمنية واللوجستية، بما يسمح باحترام الآجال المحددة وتحقيق الأهداف المسطرة، ويعكس هذا الحضور الميداني والمتابعة المباشرة من طرف السلطات الولائية أهمية المشروع بالنسبة للولاية، باعتباره ليس مجرد منشأة لإنتاج المحروقات، وإنما ورشًا استثماريًا يمكن أن يفتح مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية بالمنطقة، ويمنح ولاية الوادي موقعًا أكثر حضورًا ضمن الخريطة الطاقوية الوطنية
رئيس اتحاد التجار جمال شلغوم للجنوب الكبير: مشروع حاسي بئر ركايز قادر على إطلاق ديناميكية استثمارية وتجارية غير مسبوقة بالوادي

يرى رئيس اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين بالوادي، جمال شلغوم في تصريح خص به الجنوب الكبير، أن مشروع تطوير حقل حاسي بئر ركايز بولاية الوادي يمثل مشروعًا استراتيجيًا واعدًا، من شأنه أن يمنح الاقتصاد المحلي دفعة قوية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتشغيل والنشاط التجاري والخدماتي، مؤكدًا أن أهمية المشروع لا ينبغي أن تختزل في إنتاج المحروقات، وإنما في قدرته على خلق منظومة اقتصادية متكاملة تستفيد منها الولاية وسكانها، وأوضح شلغوم أن المشاريع الكبرى من هذا الحجم تخلق عادةً طلبًا متزايدًا على مختلف السلع والخدمات، وهو ما يمكن أن ينعكس مباشرة على التجار والحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومختلف مقدمي الخدمات، مبرزًا أن قطاعات النقل واللوجستيك، والإطعام والإيواء، والتجارة، والصيانة والمناولة، والبناء والأشغال العمومية، والميكانيك والخدمات التقنية، ستكون من بين الأنشطة القابلة للاستفادة من الحركية الاقتصادية التي سيحدثها المشروع، وأشار إلى أن تطوير الحقل يمكن أن يشجع كذلك على إنشاء مؤسسات محلية جديدة وتوسيع نشاط المؤسسات القائمة، ويفتح المجال أمام إبرام شراكات ومناولات مع الشركات العاملة في المشروع، بما يسمح بتوطين جزء من القيمة الاقتصادية والاستثمارية داخل الولاية بدل اقتصار الاستفادة على النشاط البترولي المباشر، وأبرز رئيس اتحاد التجار والحرفيين أن الديناميكية المنتظرة لن تكون بالضرورة ظرفية، إذ ستشكل، إذا أحسن استغلالها، منطلقًا لبناء منظومة اقتصادية محلية أكثر تنوعًا واستدامة، قادرة على خلق فرص جديدة للاستثمار والعمل وتحفيز الشباب على ولوج عالم المقاولات والخدمات، بما يعزز مكانة ولاية الوادي كمحور اقتصادي مهم في الجنوب الشرقي، ويرى شلغوم أن دور اتحاد التجار والحرفيين لا يقتصر على متابعة الحركية التجارية، وإنما يمتد إلى مرافقة المشاريع التنموية والاستثمارية الجادة، وتشجيع المتعاملين الاقتصاديين المحليين على الاستعداد للاستفادة من الفرص التي ستتيحها، مؤكدًا استعداد الاتحاد للمساهمة في مرافقة هذه الديناميكية والدفاع عن منح المؤسسات والتجار والحرفيين المحليين فرصة حقيقية للانخراط في المشاريع الكبرى المقامة بالولاية، وأبرز أن نجاح أي مشروع استثماري لا يقاس فقط بحجم الإنتاج أو المنشآت التي يتم إنجازها، وإنما أيضًا بمدى انعكاسه على المواطن والمؤسسات والاقتصاد المحلي، معتبرًا أن استفادة النسيج الاقتصادي المحلي من المناولة والخدمات والتشغيل والاستثمار ستمنح المشروع بعدًا تنمويًا أوسع.
وفي قراءة أوسع، أكد شلغوم أن حاسي بئر ركايز من المنتظر أن يكون بداية حقيقية لبروز قطب اقتصادي جديد بولاية الوادي، شريطة إدماجه ضمن رؤية تنموية شاملة تتجاوز النشاط البترولي في حد ذاته، موضحًا أن المحروقات يمكن أن تكون نقطة انطلاق لجذب استثمارات أخرى وخلق منظومة متكاملة من الأنشطة التجارية والصناعية والخدماتية واللوجستية.
ويخلص رئيس اتحاد التجار والحرفيين إلى أن الطموح ينبغي أن يتجاوز مجرد استغلال مورد طبيعي، ليشمل تحويل المشروع إلى رافعة لتنويع الاقتصاد المحلي وبناء نسيج اقتصادي قوي ومستدام، مؤكدًا أن ولاية الوادي تمتلك مقومات اقتصادية واعدة، وأن مشروع حاسي بئر الركايز سيمثل إحدى أهم نقاط الانطلاق نحو مرحلة جديدة من الاستثمار والتشغيل والتنمية، تعود نتائجها على أبناء الولاية وعلى الاقتصاد الوطني ككل
الخبير الإقتصادي عثمان مديني ل”الجنوب الكبير”: حاسي بئر ركايز ليس مشروعا نفطيا فقط ..بل قاطرة لتحويل الوادي الى قطب استثماري ولوجستي وصناعي

يرى الخبير الاقتصادي عثمان مديني الأستاذ بكلية العلوم الاقتصادية و التجارية وعلوم التسيير بجامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي في حديث للجنوب الكبير أن مشروع تطوير حقل حاسي بئر ركايز الواقع شمال حوض بركين بكل من ولايتي الوادي وورقلة يجسد استراتيجية الجزائر الرامية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية في مجال المحروقات وتثمين مواردها الهيدروكربونية، مشيرًا إلى أن المشروع يستند إلى خطة تطوير متدرجة انطلقت من مرحلة أولى أُنجزت سنة 2022، بطاقة إنتاجية مبدئية بلغت 13 ألف برميل يوميًا، فيما تتواصل حاليًا المرحلة الثانية التي تستهدف إنجاز وحدة معالجة مركزية جديدة من شأنها رفع القدرة الإنتاجية بنحو 31 ألفًا و500 برميل يوميًا، وأضاف أن المشروع يمتد على مساحة شاسعة تقدر بنحو 1,916 كيلومترًا مربعًا، وهو ما يجعله نموذجًا مهمًا لاستقطاب الاستثمارات الدولية الكبرى وتفعيل الشراكات الإقليمية من خلال ائتلافات متخصصة، مؤكدًا أن الأهمية الاقتصادية للحقل تتجاوز مجرد رفع مستويات الإنتاج، بالنظر إلى قدرته على تعويض التناقص الطبيعي للحقول التقليدية والحفاظ على استقرار مستويات الضخ الوطنية، ويرى مديني أن أهمية المشروع تتصل كذلك بقدرته على تعظيم العائدات الإيرادية ودعم احتياطات النقد الأجنبي للبلاد، فضلًا عن مساهمته في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال توفير فرص العمل وتنمية مهارات العمالة، بما يعزز في الوقت ذاته الدور الاستراتيجي للجزائر كمورد موثوق وآمن للطاقة في الأسواق العالمية، في ظل بيئة تنافسية تفرض الالتزام بأعلى معايير الكفاءة والاستدامة.
من منشأة استخراجية إلى محرك للتنمية المحلية
وفي قراءته للانعكاسات المحلية للمشروع، أكد الخبير الاقتصادي أن حاسي بئر ركايز يمكن أن يشكل حلقة وصل مباشرة تسمح بنقل جزء من عوائد قطاع المحروقات الوطني لدعم الاقتصاد المحلي والإقليمي للولايات المجاورة لحوض بركين، وفي مقدمتها ولاية الوادي، بما يسمح بتحويل المشروع من مجرد منشأة استخراجية إلى محرك تنموي شامل، وأوضح أن تنفيذ وتشغيل حقل يمتد على مساحة 1,916 كيلومترًا مربعًا يتطلب شبكة معقدة وواسعة من خدمات الدعم اللوجستي والصيانة والنقل والإعاشة، وهي احتياجات من شأنها توفير فرص عمل مباشرة للشباب والتقنيين المحليين، إلى جانب خلق سوق واسعة أمام المؤسسات المصغرة والمتوسطة بالولاية لتقديم خدمات المناولة والمقاولات الفرعية، الأمر الذي يرفع من وتيرة النشاط التجاري والاقتصادي المحلي.
ربط الجامعة والتكوين باحتياجات الصناعة النفطية
وأشار مديني إلى أن التقارب الجغرافي للمشروع مع ولاية الوادي، وما تتوفر عليه من بنية أكاديمية ومهنية، يفتح فرصة حقيقية لربط البحث العلمي والتكوين المهني بالاحتياجات المتطورة للصناعة النفطية الحديثة، وأوضح أن الشركات العاملة في المشروع، ومن خلال الشراكات الدولية والمحلية، تستطيع توفير فرص للتربصات الميدانية والتكوين المتخصص لفائدة طلبة وخريجي المعاهد والجامعات المحلية، خاصة في تخصصات الهندسة والتقنيات المرتبطة بالطاقة، بما يسهم في بناء قاعدة من الكفاءات البشرية المحلية المؤهلة، كما أبرز أن المناطق المجاورة للمشاريع الكبرى من هذا النوع تستفيد عادة من تحفيز البنى التحتية والتنمية العمرانية المستدامة، بحكم الحاجة إلى تحسين شبكات الطرق والمواصلات، فضلًا عن تطوير خدمات الاتصالات والطاقة لضمان انسيابية العمليات التشغيلية، وأضاف أن الشركات الكبرى تخصص عادة جزءًا من ميزانيات المسؤولية المجتمعية لتمويل مشاريع تنموية محلية، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابًا على تحسين الظروف المعيشية والبيئية لسكان المنطقة.
المناولة والنقل والإعاشة.. فرص واسعة للمؤسسات المحلية
وبخصوص كيفية استفادة المؤسسات والمقاولات المحلية من المشروع، يرى مديني أن حجم الاحتياجات الاقتصادية والتشغيلية التي تفرضها مشاريع الطاقة الكبرى الممتدة على مساحة تقارب 1,916 كيلومترًا مربعًا يوفر مجالًا واسعًا أمام الفاعلين المحليين للاندماج في مختلف حلقات النشاط، خصوصًا في المناولة والمقاولات الفرعية والنقل والخدمات والتموين والأشغال المختلفة، وأوضح أن قطاع المناولة والمقاولات الفرعية يمثل أحد أبرز المجالات التي يمكن للمؤسسات المحلية الاستثمار فيها، بالنظر إلى أن الشركات الكبرى المنفذة للمشروع، سواء كانت شركات هندسية عالمية أو مؤسسات محلية، لا تملك القدرة على تنفيذ جميع التفاصيل الدقيقة للمشروع بشكل ذاتي، وهو ما يخلق مجالًا واسعًا أمام المقاولات المحلية للحصول على عقود فرعية في مجالات البناء المدني، وتهيئة القواعد الخلفية، وأعمال اللحام، إلى جانب الصيانة الصناعية الخفيفة والمتوسطة، وأكد أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يمثل بدوره مجالًا مهمًا للاستفادة، بالنظر إلى أن العمليات الضخمة في الحقل تتطلب حركة مستمرة لنقل المعدات والأنابيب وقطع الغيار والمستلزمات الصناعية، فضلًا عن النقل اليومي للعمال والموظفين. ووفقًا للخبير، فإن هذه الحاجة تتيح لشركات النقل المحلية ومؤسسات الخدمات اللوجستية إمكانية تأمين عقود طويلة الأجل لتغطية خطوط الإمداد بين القواعد والمواقع الميدانية.
التموين والصيانة البيئية.. حلقات إضافية في سلسلة القيمة
وفي مجال التموين والإعاشة، أشار مديني إلى أن إدارة الآلاف من المهندسين والفنيين والعمال في المواقع الصحراوية المترامية تستدعي توفير خدمات الإعاشة والتموين الغذائي وإدارة المخيمات وفق مستوى عالٍ من الجودة والمعايير الصحية، وهي مجالات يرى أن المؤسسات المحلية والجهوية تمتلك فيها قدرة تنافسية عالية تمكنها من الاستجابة لهذه الاحتياجات اليومية والمتجددة، وأضاف أن قائمة الفرص لا تتوقف عند هذه المجالات، وإنما تشمل كذلك الأشغال المختلفة والصيانة البيئية، من خلال إدارة النفايات الصناعية، وخدمات الأمن والحراسة، وصيانة المساحات والمنشآت، فضلًا عن توريد المواد الأولية ومعدات السلامة المهنية، وهي كلها أنشطة ستشكل مجالات حقيقية أمام المؤسسات المحلية للارتباط بسلسلة القيمة التي يخلقها المشروع، وشدد الخبير الاقتصادي على أن تعظيم الاستفادة المحلية من حاسي بئر الركايز يتطلب ضمان اندماج حقيقي وفعلي للمقاولات المحلية في سلسلة قيمة المشروع، وذلك من خلال الالتزام الصارم بدفاتر الشروط ومعايير الجودة والسلامة المعمول بها في قطاع المحروقات، كما دعا إلى تنظيم المؤسسات في شكل تكتلات أو شراكات تسمح بتعزيز ملاءتها المالية وقدراتها التقنية، وتمكينها من المنافسة بشكل أفضل على المناقصات التي تطرحها سوناطراك وشركاؤها، وفيما يتعلق بقدرة المشروع على استقطاب استثمارات جديدة إلى ولاية الوادي، أكد مديني أن تطوير حقل حاسي بئر الركايز يشكل قاطرة حقيقية لجذب استثمارات نوعية جديدة، متجاوزًا الأثر الجغرافي المباشر للحقل، ليمتد أثره التحفيزي إلى النظرة الاستثمارية للمنطقة ككل، وأوضح أن الاستثمار في حقل تبلغ مساحته نحو 1,916 كيلومترًا مربعًا، وتعمل فيه شركات عالمية ووطنية كبرى، يتطلب توفير بنى تحتية داعمة وقريبة من موقع العمليات، وهو احتياج مستدام يمكن أن يحفز المستثمرين ورجال الأعمال على ضخ أموال لإنشاء ورش متخصصة في صيانة المعدات الثقيلة، ومستودعات تخزين كبرى، ومراكز للإمداد اللوجستي في ولاية الوادي، بما يعزز مكانتها كقاعدة خلفية لقطاع الطاقة في حوض بركين.
نحو توطين الصناعات التحويلية والمناولة المتخصصة
ويرى الخبير أن المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة تفتح في الوقت ذاته المجال أمام توطين الصناعات التحويلية والمناولة المتخصصة المرتبطة بالمحروقات، حيث يمكن للمؤسسات الرائدة الاستثمار في إنشاء وحدات لإنتاج قطع الغيار، وتصنيع الأجهزة الدقيقة، وتقديم خدمات الفحص الهندسي، فضلًا عن إدارة النفايات الصناعية وتدويرها، وأوضح أن هذه الأنشطة توفر بيئة استثمارية جاذبة للشركات الوطنية والأجنبية التي تبحث عن التواجد بالقرب من مراكز الإنتاج والاستهلاك الطاقوي، كما أشار إلى أن الحضور المكثف للشركات الدولية والكوادر الهندسية والفنية رفيعة المستوى في ولاية الوادي سيؤدي إلى زيادة الطلب على الخدمات الحديثة والبنى التحتية الداعمة، خاصة في مجالات الضيافة والفندقة والاتصالات الحديثة والنقل المتطور، ويرى أن هذا الحراك الاقتصادي من شأنه دفع المستثمرين إلى ضخ رؤوس أموال في قطاعات الخدمات الذكية والعقارات التجارية، بما يلبي المعايير العالية التي تتطلبها كبرى شركات الطاقة العالمية، ويسهم في خلق بيئة حاضنة لاستثمارات متنوعة ومستدامة الأثر، في جانب نقل التكنولوجيا والخبرات، أوضح عثمان مديني أن مشروع تطوير حقل حاسي بئر الركايز يمثل منصة حية ومباشرة لنقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة الهندسية المتقدمة في قطاع المحروقات الجزائري، مؤكدًا أن قيمة المشروع في هذا الجانب تتجاوز البعد التجاري البحت لتصل إلى بناء قدرات وطنية مستدامة.
وأبرز أن هذه القيمة المضافة تتجسد من خلال التفاعل بين الشركات الوطنية، وفي مقدمتها سوناطراك، والخبرات الإقليمية والدولية التي تشارك في المشروع، بما فيها الشركات المصرية والإيطالية والآسيوية، وهو ما يتيح الاستفادة من تجارب متعددة وخبرات متراكمة في تنفيذ وإدارة المشاريع النفطية الكبرى.
رسائل اقتصادية واستراتيجية للمستثمرين
وفي تقديره للرسالة الاقتصادية التي يحملها إطلاق المشروع في هذه المرحلة بالنسبة للمستثمرين، خصوصًا الراغبين في دخول الجنوب الجزائري، يرى مديني أن حاسي بئر الركايز يحمل مجموعة من الرسائل الاقتصادية والاستراتيجية المهمة للمستثمرين المحليين والدوليين، في مقدمتها أن الجزائر توفر بيئة أعمال مستقرة وآمنة، وأوضح أن المضي قدمًا في تنفيذ مشاريع عملاقة تمتد على مساحة 1,916 كيلومترًا مربعًا يؤكد استقرار البيئة التشريعية والأمنية في قطاع المحروقات الجزائري، ويرسخ ثقة المجتمعات الاستثمارية العالمية في التزام الدولة بتعهداتها وعقودها طويلة الأجل، وأكد أن المشروع يبعث كذلك برسالة مفادها أن الشراكة مع الجزائر يمكن أن تكون رابحة وموثوقة، حيث يثبت نجاح التعاون بين سوناطراك والشركاء الدوليين والإقليميين أن الجزائر تتبنى مقاربة مرنة وتنافسية تقوم على تقاسم المنافع ونقل التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يمكن أن يشجع الشركات الراغبة في دخول السوق الجنوبية على الاستثمار بثقة ضمن ائتلافات مشتركة.
وأشار في السياق ذاته إلى أن حجم الاستثمارات المرتبطة بالمشروع، وخاصة إنشاء وحدات المعالجة المركزية، يعكس جاهزية البنية التحتية واللوجستية، ووجود منظومة دعم وتوريد متكاملة في حوض بركين والمناطق المجاورة، وفي مقدمتها ولاية الوادي، ويرى أن توفر هذه المنظومة من شأنه تذليل المخاوف التشغيلية التي قد تواجه المستثمرين الجدد، وتأكيد وجود المقومات الضرورية لإنجاح المشاريع الصناعية والطاقوية الكبرى في البيئة الصحراوية.
حاسي بئر ركايز.. رافعة لتنويع الاقتصاد المحلي
وبذلك، يؤكد عثمان مديني أن مشروع حاسي بئر ركايز لا ينبغي النظر إليه باعتباره مشروعًا لإنتاج المحروقات فحسب، وإنما كمنظومة اقتصادية واسعة قادرة على خلق فرص التشغيل والمناولة والاستثمار، وتطوير الخدمات والبنى التحتية، وربط التكوين والبحث العلمي باحتياجات الصناعة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، ويشير إلى أن هذه الديناميكية تمنح ولاية الوادي فرصة لتعزيز موقعها كقاعدة اقتصادية ولوجستية وصناعية مساندة للنشاط الطاقوي في حوض بركين، وتفتح أمام مؤسساتها ومقاولاتها فضاءات جديدة للاندماج في سلسلة القيمة المرتبطة بالمشروع، بما يجعل من حاسي بئر الركايز رافعة محتملة لتنويع الاقتصاد المحلي وتعزيز جاذبية الجنوب الجزائري أمام المستثمرين.

