تستعد مدينة باتنة، عاصمة الأوراس، لاحتضان فعاليات مهرجان إيمدغاسن الدولي للفيلم في الفترة الممتدة من 10 إلى 16 سبتمبر المقبل. وسيكون الافتتاح هذا العام مميزًا بحضور الفنانة الكبيرة حورية عايشي، التي اختارها المنظمون لتكون الصوت الأول في انطلاقة هذه التظاهرة الفنية العالمية.
مسيرة فنية انطلقت من الأوراس
وُلدت حورية عايشي في باتنة، حيث عاشت وسط بيئة غنية بالأغاني الشعبية الشاوية التي كانت ترددها النساء في الأعراس والسهرات والحقول. هذا الموروث الغنائي ترك أثرًا عميقًا فيها، وحين غادرت لاحقًا إلى فرنسا لمتابعة دراستها، حملت معها تلك الذاكرة الصوتية لتجعلها أساس مسيرتها الفنية.
من “أغاني الأوراس” إلى العالمية
منذ إصدارها أول ألبوم بعنوان “أغاني الأوراس” سنة 1990، برز اسم حورية عايشي بقوة في فرنسا وأوروبا. وتوالت بعدها أعمال بارزة مثل “الأغاني المقدسة للجزائر” (1996) و**”فرسان الأوراس” (2008)**، لتعيد إحياء الأشعار والألحان الموروثة من أرضها.
جولاتها الفنية قادتها إلى أرقى المسارح العالمية، من مسرح المدينة بباريس إلى قاعة كارنيغي بنيويورك، مرورًا بـ مهرجان فاس للموسيقى الروحية.
وفاء للجذور ومزج مع المعاصرة
ورغم تجربتها العالمية، لم تنقطع حورية عايشي عن جذورها. فما يزال صوتها يحمل نبرة الأوراس، وترافق عروضها لمسات من المخيال الشعبي الشاوي. وفي الوقت نفسه، خاضت تجارب فنية في المزج بين الأغنية التقليدية والجاز والموسيقى الأندلسية والأنغام المتوسطية، فنجحت في بناء جسر بين الأصالة والتجديد.
حضور يرمز للذاكرة والهوية
اختيار حورية عايشي لإطلاق الدورة الجديدة من مهرجان إيمدغاسن يحمل رمزية قوية، فهي تعود إلى مسقط رأسها باتنة، إلى الجبال والسهول التي شكلت مصدر إلهامها الأول.
وبصوتها الذي يجمع بين الذاكرة والانفتاح على العالم، ستمنح الافتتاح بعدًا عاطفيًا خاصًا، يؤكد أن الثقافة تبقى جسرًا يربط الماضي بالمستقبل
