في فضاء الأدب والشعر والمسرح، برز اسم الكاتبة الجزائرية خديجة حسين تلي كصوت إبداعي متفرد، استطاع أن يشق طريقه بثبات نحو منصات عربية مرموقة. من واحات الزيبان استمدت إلهامها، ومن ذاكرة المكان شيدت نصوصها، لتبلغ بها القائمة القصيرة لجائزة كتارا للرواية العربية، في فئة أدب الفتيان. عن مسارها وتجاربها ورهاناتها المستقبلية، كان لنا معها هذا الحوار:
صوت نسائي طموح من واحة الزيبان
تُعرّف الكاتبة خديجة حسين نفسها بأنها صوت نسائي طموح قادم من واحة الزيبان ببسكرة، شغوفة بالأدب، متطلعة إلى التميز ووضع بصمة خاصة في عالم الإبداع. فهي شاعرة تبحث في الشعر عن مساحات الجمال، وروائية وكاتبة للأطفال والمسرح، ترى في الكتابة وطنًا تستقر فيه حين تضيق الأمكنة.
انطباعها بعد دخول القائمة القصيرة لجائزة كتارا
تقول خديجة إن شعورًا بالفخر والسعادة غمرها بعد اختيار روايتها ضمن التسعة الأوائل في جائزة كتارا، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل شرفًا كبيرًا ومسؤولية مضاعفة، وتُعد محطة مهمة تمنحها دافعًا لمواصلة الكتابة بجد وتفانٍ.
حول توقعاتها لنتائج المسابقة
ترى الكاتبة أنه من المبكر الحديث عن المراتب التي قد يحققها عملها، معتبرة أن مجرد وصول روايتها إلى القائمة القصيرة يُعد إنجازًا كافيًا يبث في نفسها الرضا والفخر.
رواية “بوسعدية”.. مغامرة في الموروث المغاربي
تكشف خديجة أن روايتها المخطوطة، الموجهة للفتيان، تتمحور حول شخصية “بوسعدية” المعروفة في الموروث الشعبي المغاربي، والتي تقدم عروضًا راقصة في الشوارع على إيقاع الطبل.
وتحكي الرواية مغامرة فتى شغوف بالتميز يعثر صدفةً على لافتة لمسرحية بعنوان “بوسعدية صاوند”، وهناك يلتقي بشيخ غريب الأطوار يروي له قصة بوسعدية ورحلته في البحث عن ابنته المخطوفة. ومن خلال خاتم عجيب، ينتقل الفتى عبر الزمن ليعيش تفاصيل الرحلة، متنقلاً بين قبائل الماساي والهوسا الإفريقية، متعرفًا على عاداتها وثقافاتها، قبل أن يكتشف أسرار رحلة بوسعدية ويصل إلى خاتمتها.
واقع الكتابة الموجهة للفتيان
توضح الكاتبة أن أدب اليافعين في الغرب يمثل صناعة قوية وسوقًا رابحة، بينما في العالم العربي ما يزال محدودًا ويواجه عوائق عديدة مثل ضعف النشر وهيمنة التكنولوجيا الحديثة التي قللت من الإقبال على القراءة. وتشير إلى أن الكاتب العربي الموجه لهذه الفئة لا يحظى بالدعم الكافي لمواصلة العطاء.
الجوانب التي تحتاج إلى تثمين
ترى خديجة أن بعض الكُتاب بدأوا يستثمرون في هذا المجال عبر كتابة الروايات البوليسية والفانتازيا والخيال العلمي، وهي خطوة إيجابية لإثراء الساحة الثقافية. غير أن الكتابة للفتيان ما زالت بحاجة إلى دعم أكبر، سواء من خلال فتح ورشات متخصصة، أو إنشاء دور نشر تُعنى بأدب الطفل واليافعين.
نصائحها للمبتدئين في هذا المجال
تنصح الكاتبة بتجنب السطحية والوعظ المباشر في النصوص، والتركيز على القضايا الحقيقية التي تهم اليافعين مثل القلق والتنمر والهوية. كما تشجع على الإكثار من القراءة في أدب الفتيان لتوسيع المدارك وتطوير اللغة السردية.
إصدار جديد للكاتبة
تُزف الكاتبة خبر صدور رواية جديدة بعنوان “المسرحية الأخيرة – رحلة البحث عن سر اختفاء المخطوط” عن دار “أدليس بلزمة” للنشر والتوزيع بباتنة، والموجهة لفئة اليافعين. وفي ختام حديثها، شكرت جريدة الجنوب الكبير اليومية على هذا الحوار، متمنية النجاح لها وللزميلة سميرة في مسابقة كتارا، والفوز لتمثيل الجزائر أحسن تمثيل.

