يُرتقب أن تشهد ولايتا بشار وتندوف، غدًا، حدثًا تاريخيًا وطنيًا بارزًا يتمثل في تدشين رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للخط السككي المنجمي الغربي بشار–غار جبيلات، في محطة مفصلية تشكل علامة فارقة في مسار تطوير البنية التحتية الوطنية وتعزيز الاستثمار في الجنوب الغربي للبلاد.
ويمتد هذا المشروع الاستراتيجي على مسافة تقدر بحوالي 950 كيلومترًا، ويضم ثماني محطات رئيسية مهيأة لنقل المسافرين والبضائع، من بينها محطات العبادلة، حماقير، تبلبالة، حاسي خبي، أم العسل، تندوف، وصولًا إلى محطة غار جبيلات. كما تم إنجاز 22 كيلومترًا من المنشآت الفنية لضمان استقرار وفعالية الشبكة في البيئة الصحراوية القاسية.
ويتيح المشروع نقل عربات ثقيلة تصل حمولتها إلى 100 طن، مقارنة بالشبكة الحالية التي تتيح عربات تصل إلى 60 طنًا، ما يضاعف القدرة التشغيلية للبضائع، ويجعل من الخط رافعة استراتيجية لنقل ما بين 40 و50 مليون طن من خام الحديد سنويًا بحلول 2040، وهو ما يعزز الصناعات الوطنية ويقلص تكاليف النقل التقليدي.
ويجمع الخط الجديد بين البعد الاقتصادي والصناعي من جهة، وخدمة المسافرين من جهة أخرى، بطاقة أولية متوقعة تصل إلى 180 ألف مسافر سنويًا ابتداءً من 2026، مع عربات مجهزة بدرجتين، وعربة للإطعام، وأنظمة للتبريد والتدفئة تضمن الراحة والأمان في الظروف الصحراوية الصعبة.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار رؤية الدولة لتعزيز البنى التحتية القاعدية، وربط العمق الجنوبي بالشبكة الوطنية للنقل، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، مع خلق آلاف مناصب الشغل المباشر وغير المباشر في مراحل إنجاز المشروع، ما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتطوير قدرات الكفاءات الوطنية في مجال النقل والبنية التحتية.
ويمثل تدشين هذا الخط السككي، الذي يحظى بمتابعة مباشرة من رئيس الجمهورية، مرحلة مفصلية في تاريخ الجزائر، كونه يرسخ استراتيجية الربط اللوجستي بين المناجم ومراكز التحويل، ويعزز مكانة الجزائر على خريطة النقل الصناعي والسككي بالمنطقة، ويكرّس دور السكك الحديدية كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي والتوازن الجهوي.
