تستعد الجزائر خلال الأيام القليلة المقبلة لدخول خمسة سدود جديدة حيز الاستغلال، في خطوة من شأنها رفع القدرة التخزينية الوطنية للمياه بنحو 300 مليون متر مكعب، وذلك في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات التغيرات المناخية وتذبذب التساقطات.
وفي هذا السياق، أكدت المديرة المركزية بالوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، نادية أوشار، أن سد وادي الأزرق بولاية خنشلة سيشرع في ملء بحيرته بالمياه في وقت قريب جدًا، مشيرة إلى أن هذه المنشآت الجديدة ستدعم بشكل مباشر منظومة تعبئة الموارد المائية السطحية.
وأوضحت أوشار، خلال تدخلها في برنامج “ضيف اليوم” على القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، أن دخول هذه السدود حيز الخدمة يأتي ضمن الاستراتيجية الوطنية للمياه، التي تهدف إلى رفع قدرات التخزين وتحسين توزيع الموارد المائية بين مختلف المناطق، خاصة في ظل تزايد الطلب على المياه لأغراض الشرب والفلاحة والصناعة.
وأضافت المتحدثة أن شبكة السدود الوطنية تضم حاليًا 81 سدًا قيد الاستغلال، ما يجعل الجزائر من بين الدول التي استثمرت بشكل كبير في المنشآت المائية الكبرى، غير أن التحدي، حسبها، لا يقتصر على عدد السدود فقط، بل يشمل كذلك نجاعة التسيير وحسن استغلال الموارد المتاحة.
وفيما يتعلق بوضعية امتلاء السدود، كشفت أوشار عن تسجيل تراجع طفيف في نسبة الامتلاء خلال سنة 2025، حيث انتقلت من نحو 35 بالمائة إلى 33.82 بالمائة حاليًا، مبررة ذلك بالتغيرات الطبيعية التي تعرفها أحجام المياه على مدار السنة بفعل الاستهلاك والتدفقات. وذكّرت في هذا الإطار بأن نسبة الامتلاء بلغت خلال سنة 2024 حوالي 40 بالمائة.
ورغم هذا التراجع، أعربت المسؤولة عن تفاؤلها بإمكانية تحسن الوضع خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد التساقطات المطرية والثلجية الهامة التي عرفتها عدة ولايات مؤخرًا، مؤكدة في المقابل أن تحقيق نتائج ملموسة على مستوى التخزين يتطلب تساقطات متواصلة لمدة لا تقل عن عشرة أيام.
وبخصوص طبيعة السدود الجديدة، أوضحت أوشار أن الأمر يتعلق بسد واد جدرة بولاية سوق أهراس، الذي تم ملء بحيرته بالمياه فعليًا، إلى جانب سدّي سيدي خليفة وسوق الثلاثاء بولاية تيزي وزو، وسد وادي الأزرق بولاية خنشلة، فضلًا عن سد بوحديد بولاية عنابة، الذي يندرج ضمن منشآت الحماية من الفيضانات ولا يُصنف كسد تخزين تقليدي.
وفي إطار النظرة الاستشرافية، كشفت المديرة المركزية عن وجود مشاريع أخرى قيد التحضير لإنجاز سدود جديدة، تنفيذًا لتوجيهات الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي، مشيرة إلى أن الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، بالتنسيق مع الوزارة الوصية، تشرف حاليًا على نحو أربعين دراسة تقنية تهدف إلى رفع الاحتياطي الوطني من المياه إلى حدود مليار متر مكعب.
