في فضاء تختزن جدرانه ذاكرة المقاومة الوطنية والثورة التحريرية، استعاد التاريخ المشترك بين الجزائر وفيتنام حضوره بقوة، من خلال زيارة الفريق أول نغوين ترونغ نغيا، أمين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي ومدير الدائرة العامة لسياسة الجيش الشعبي الفيتنامي، إلى المتحف الوطني للمجاهد، حيث اطلع على محطات بارزة من مسيرة الشعب الجزائري في مقاومة الاستعمار الفرنسي واسترجاع السيادة الوطنية.
وتحمل هذه الزيارة دلالات تتجاوز الطابع التاريخي، بالنظر إلى القواسم المشتركة التي تجمع الشعبين الجزائري والفيتنامي، اللذين خاضا تجارب طويلة ومكلفة في مواجهة الاستعمار والدفاع عن حقهما في الحرية والاستقلال. كما شكلت المناسبة فرصة لاستحضار قيم التضحية والنضال التي طبعت مساري التحرر في البلدين، ورسخت أرضية مشتركة للعلاقات الجزائرية الفيتنامية.
وفي هذا السياق، استقبل وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، اليوم الأحد، بالمتحف الوطني للمجاهد، الفريق أول نغوين ترونغ نغيا، حيث جاب الضيف الفيتنامي أروقة المتحف واطلع على أبرز المحطات التي طبعت كفاح الشعب الجزائري من أجل التحرر من الاستعمار الفرنسي.
وتعرف المسؤول الفيتنامي على مختلف مراحل المقاومة الوطنية، بدءا من المقاومات الشعبية التي واجهت الاحتلال، وصولا إلى الثورة التحريرية المجيدة التي توجت باسترجاع الجزائر استقلالها وسيادتها الوطنية، في مسار تاريخي شكل إحدى أبرز تجارب حركات التحرر في القرن العشرين.
كما تلقى الفريق أول نغوين ترونغ نغيا شروحات حول أوجه التشابه بين التجربتين الجزائرية والفيتنامية في مقاومة الاستعمار والكفاح من أجل الحرية والاستقلال، إلى جانب القيم المشتركة التي كرستها مسيرتا الشعبين في التضحية والنضال والتمسك بالسيادة الوطنية.
وتكتسب هذه المحطة أهمية خاصة في ظل الحضور المتواصل للذاكرة التاريخية في العلاقات الجزائرية الفيتنامية، حيث شكل التضامن بين حركتي التحرر في البلدين إحدى الركائز التي أسست لعلاقات سياسية وإنسانية متميزة، واستمرت بعد الاستقلال عبر مختلف مراحل التعاون والتقارب بين الجزائر وهانوي.
وفي ختام زيارته إلى المتحف الوطني للمجاهد، توجه الفريق أول نغوين ترونغ نغيا إلى قبة الترحم، قبل أن يوقع على السجل الذهبي للمتحف، في محطة رمزية تعكس تقدير الضيف الفيتنامي للتضحيات التي قدمها الشعب الجزائري خلال مسيرته الطويلة من أجل التحرر واستعادة السيادة.
كما رافق وزير المجاهدين وذوي الحقوق الفريق أول نغوين ترونغ نغيا في زيارة إلى المتحف المركزي للجيش “الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد”، حيث واصل الضيف الفيتنامي الاطلاع على جوانب من الذاكرة العسكرية والوطنية الجزائرية، بما يعزز البعد التاريخي للزيارة ويؤكد عمق الروابط التي تجمع البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في سياق حركية تشهدها العلاقات الجزائرية الفيتنامية، لا سيما على المستوى العسكري والسياسي، بما يعكس حرص الجانبين على الحفاظ على الذاكرة المشتركة واستثمارها في تعزيز جسور التعاون بين البلدين، انطلاقا من إرث تاريخي شكلته معارك التحرير وتواصلت ملامحه في علاقات ثنائية قائمة على التضامن والاحترام المتبادل.

