حاوره / إسماعيل علال | مراسلو الجنوب الكبير
في اليوم العالمي للكتاب والمؤلف، المصادف لــ 23 أفريل من كل سنة، أكد السيد أحمد ماضي رئيس النقابة الوطنية لناشري الكتب، في حواره مع الجنوب الكبير، أن الانطلاقة التنموية التي تعرفها الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تفتح الآفاق الواسعة أمام إمكانية تأسيس حقيقي لصناعة الكتاب، تكون في مستوى الطموحات الاقتصادية والتنموية للشعب الجزائري، وتلبي في الوقت ذاته الحاجات الثقافية والفكرية للأجيال الجديدة، وتساهم بفعالية في المسيرة الإنسانية.
ما هي رسالتكم في اليوم العالمي للكتاب والمؤلف؟
إن هذه المناسب الدولية تجعلنا نقف وقفة مسؤولة أمام وضعية صناعة الكتاب في الجزائر، ومعها نستذكر الانجازات الكبيرة التي تحققت على ارض الجزائر، والتي تمكنت من خلال التشبث بالهوية الوطنية والدفاع عنها من خلال الكتاب، ضد الاستراتيجيات الثقافية الاستعمارية التي عملت على إزالة الشخصية الوطنية، إلا أن المثقفين والعلماء والناشرين الجزائريين، تمكنوا ومع البدايات الأولى لانتشار المطبعة إلى إدخال المطبعة إلى الجزائر التي تعتبر من الدول العربية الأولى التي عرفت الطباعة الحديثة.
وبالرغم من الانجازات الكبيرة التي حققتها الجزائر في هذا المجال إلا أن مناسبة اليوم العالمي للكتاب والمؤلف،توجب علينا القيام بمراجعة شاملة عميقة ومسؤولة لوضعية الكتاب في الجزائر، الذي وان كان يمتلك الكثير من مقومات المنافسة والجودة إلا انه بحاجة ماسة ومستعجلة إلى الدعم والتشجيع والاهم من ذلك إلى إيجاد الحلول الحقيقية التي تواجه صناعة الكتاب.
إن هذه المناسبة هي فرصة مهمة لفتح حوار جاد ونقاش حقيقي بين كافة المتعاملين في المشهد الثقافي الوطني، لتكون نتيجته برامج عمل يملك عناصر القوة في التنفيذ، ويوفر الوسائل والإمكانيات التي تجعل من الخدمات الكتاب سهلة وميسرة للمواطن، على أساس أن المعرفة حق من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور وتنص عليها الشرائع الدولية.
كيف تقيمون سوق الكتاب في الجزائر في ظل الموجة الرقمية؟
إن السوق الوطنية للكتاب بحاجة ماسة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير المستعجلة، خاصة وان سوق الكتاب لم يتعافى لغاية اليوم من التأثيرات السلبية لجائحة كورونا، زيادة إلى ضعف حماية المنتوج الوطني للكتاب، زيادة على قلة التشريعات القانونية التي توفر المناخ الاقتصادي التنافسي الحقيقي، إضافة إلى قلة المعارض والمناسبات الثقافية التي تسمح بتوفير خدمات الكتاب للمواطن، ومما زاد الطين صعوبة ضعف تعامل بعض المؤسسات مع الناشرين.
هذه العوامل وغيرها أصبحت تدفع دور النشر إلى الإفلاس وتغيير أصحابها للنشاط، وهي ظاهرة في تزايد مستمر مما يجعلنا ومن خلالكم نوجه نداء مستعجلا إلى السلطات العليا في البلاد، إلى التدخل العاجل لإنقاذ صناعة الكتاب، وفتح حوار جاد ومثمر ومسؤول مع الناشرين لمعرفة أوضاعهم المزرية والمشاكل العويصة التي يتخبطون فيها من اجل حماية الكتاب الجزائري، ومن ورائه الثقافة والهوية الوطنية، خاصة وأننا نشهد الموجات المتكررة والهجمات المتوالية التي تستهدف الثوابت الوطنية والوعي والذاكرة الجماعية.
إننا في النقابة الوطنية لناشري الكتب، نعتبر إن الموجة التكنولوجية الحديثة ستكون في صالح المعرفة وتوسيع الممارسة الثقافية، ولكن لن تكون هناك معرفة أو ثقافة أو حضارة من دون الكتاب، الذي يشكل الوسيلة الوحيدة لبناء الحضارة وتقدم البشرية، مما يجوب علينا السعي إلى بذل الجهود الحقيقية لتوسيع مساحات المقروؤية وتعزيز مكانتها في المجتمع.
كيف تقرؤون زيارة بابا الفاتيكان للجزائر؟
أود بهذه المناسبة أن انوه بالنجاح الكبير الذي توج الزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان إلى الجزائر، والتي ينتظر أن تفتح المزيد من الآفاق وتعزز جسور الحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط على الأقل، وتعيد الاعتبار لصورة الجزائر الدولية كونها منارة التعايش السلمي والحوار المثمر.
وهنا يجب التوقف عند المعني العميق لزيارة بابا الفاتيكان، والمتمثلة في أن التعايش السلمي والحوار المثمر ما كان له أن يوجد أو يتجسد لولا الثقافة وبالذات الكتاب، فالقديس أوغسطين، ما كان لأفكاره وأطروحاته أن تعرف طريقها إلى الناس، وجلب إليها الاحترام والتقدير لو لم تحملها الكتب التي ألفها القديس أوغسطين، ومن هنا فإن الكتاب هو وسيلة التبادل الثقافي الدولي وجسر التعارف الإنساني.
إن الجزائر التي عرفت الطباعة وصناعة الكتاب منذ العصور الأولى، تمكنت من انجاز الكثير من الخطوات التاريخية في التأليف والطباعة، مما يدعون اليوم إلى ضرورة إعطاء الكتاب مكانته التي يستحقها ونعمل في النقابة الوطنية لناشري الكتب، إلى بذل أقصى الجهود للتأسيس لصناعة الكتاب تمتلك قوة المنافسة والقدرة على صناعة الوعي وجلب الثروة وحماية الوعي الفكري الوطني.
ما هي مكانة الجنوب في مشاريع النقابة؟
الجنوب الجزائري هو خزان المعرفة والثقافة وقلعة المخطوطات وفضاء صناعة المعرفة، وقد سبق لدار الحكمة أن ساهمت في العديد من المؤلفات الضخمة من نوع (الكتاب الفاخر)، والتي عملت على التعريف بمدن الجنوب، سياحة وثقافة وحضارة، كما سبق للنقابة الوطنية لناشري الكتب أن نظمت العديد من معارض الكتاب، وغيرها من النشاطات، كما إننا نعمل على دعم ومساعدة وتشجيع الشباب الراغبين في تأسيس دور نشر في الجنوب من خلال صيغ المؤسسات الصغيرة أو المؤسسات الناشئة، لكي تكون منبرا وفضاء للشباب لنشر أعمالهم الفكرية والثقافية.
وبهذه المناسبة نجدد النداء للسلطات المحلية في ولايات الجنوب، لتقديم التسهيلات المناسبة والتي ينص عليها القانون حتى يمكن للنقابة الوطنية للناشرين انجاز المشاريع التي أعدتها لمناطق الجنوب، في مقدمتها المعرض الوطني الدائم للكتاب، الذي يوفر الخدمات الثقافية للمواطنين، ويكون جسرا لتصدير الكتاب الجزائري إلى الدول الإفريقية، وبإمكانه توفير مناصب شغل للشباب، سواء المباشرة أو تلك المتعلقة بالتسويق والتجارة الالكترونية وغيرها من الصيغ المتوفرة.
ما هي رسالتكم إلى النواب الجدد في الانتخابات التشريعية القادمة؟
نتطلع أن يكون النواب الذين يمنحهم الشعب الجزائري ثقته، أن يقدروا هذه الثقة ويعملون على تحقيق طموحات الأجيال الجديدة، عبر إعادة الاعتبار للفعل الثقافي والسعي إلى جعل الخدمات الثقافية وفي مقدمتها الكتاب من الأولويات القصوى، انطلاقا من مكانة الجزائر التاريخية وتأثيرها الفكري وموقعها الجيوثقافي الدولي، وما يمكن أن تساهم به الثقافة الجزائرية في المسيرة الإنسانية.
مما يؤسف له أن النواب السابقين لم يلتقوا بناشرين طوال العهدة الماضية، حتى أن بعضهم لا يحضرون حتى معارض الكتاب التي تقام، ولهذا سنطلق في الأيام القادمة مبادرة وطنية من خلال رسالة النقابة الوطنية لناشري الكتب إلى نواب المجلس الشعبي الوطني القادم، نوضح فيها الأولويات القصوى التي يحتاجها الكتاب الجزائري وطرق دعم صناعة الكتاب حتى تكون رافدا فاعلا في التنمية الوطنية، وعاملا مؤثرا في حماية الذاكرة الجماعية وتعزيز الوعي الحقيقي في وسط الأجيال الجديدة، حتى تكون برامج عمل يتم إثراؤه عبر حوار حقيقي بين نواب المجلس الشعبي الوطني وصناع الكتاب.

