يعد الدخول الاجتماعي والدراسي في الجزائر حدثا مهما في سسيولوجية للدولة في الجزائر وفي الأدبيات الاجتماعية للمواطنين، حيث عودة التلاميذ والطلبة الى أجواء الدراسة بعد عطلة صيفية قضوها في الأجواء من المرح والاسترخاء دامت أكثر من شهريين متتالين خارج الالتزامات الرسمية، ولا يقتصر هذا الامر فقط على الجانب الدراسي بل يعم كذلك الموظفين والعمال الذين يلتحقون بوظائفهم سواء في القطاع الحكومي أو الخاص وبالتالي يلاحظ في هذا التوقيت بضبط الذي يكون في الغالب الشهر التاسع الميلادي ” سبتمبرّ”، وفيه تعود الأجواء المرتبطة بإعادة الضبط الحياة الاجتماعية العامة لدى غالبية الافراد في التوقيت الجديد، وتتميز هذه الفترة بعودة المدارس والجامعات والمعاهد الى نشاطها المعهود كما تشهد المدن حركية في الطرقات حيث تتضاعف حركة المرور و تزداد الديناميكية التجارية المرتبطة بالطلبات المتزامنة مع الحدث مثل شراء الأدوات المدرسية، والمستلزمات الأساسية.
إن الدخول الاجتماعي في سسيولوجية العامة لدى الجزائريين يعبر عن نوع من البدايات الجديدة في كل المستويات المهنية والدراسية، و يجسد لدى الفئات الاجتماعية المختلفة في اذهانهم عن تشكل سنة جديدة حيث نجد غالبية الافراد يشبهها بالأعياد التي يحتفل بها في كل عام، و تجذر الاشارة أيضا أن المجالات التجارية والصناعية كذلك تتعايش مع الحدث الاجتماعي حيث يسعى الكل إلى ربط هذا التاريخ بتغيير نحو الاحسن والاجتهاد بالمضي قدما نحو تجاوز العقبات السنة الماضية وبناء أمنيات والأفق متطلعة نحو غد أفضل يسوده الأمن والسلام والنجاح للأولاد في مساراتهم التعليمية والمهنية.
لا يمكن فهم أهمية هذا الحدث الاجتماعي دون الرجوع إلى الجانب التاريخي لتشكل المجتمع الجزائري و ربط مثل هذه الاحداث في سياقاتها الاجتماعية ومكانتها البارزة في المخيال الشعبي لدى الأفراد
من حيث الاستعداد والتحضير المسبق حيث مثلا نجد الغالبية الاجتماعية من الشعب تتحدث عن رزنامة الدخول و مدى توفر الضروريات الأساسية لهذا الاستحقاق بالإضافة الى تساؤل حول الأسعار وملائمتها مع القدرة الشرائية للمواطن.
فمنذ فجر الاستقلال الوطني والدور الذي تقوم به الدولة في بناء وتشييد المدارس لتعليم لكل فئات الاجتماعية وأيضا دسترة حق التعلم بالإضافة الى ان استراتيجية الوطنية في المجال الإسكان مبنية على ربطها بالمدارس والمعاهد مما جعل في كل مدينة وقرية وريف يتوفر على الأماكن للتعليم والتدريس وبالتالي اصبح لدى الأوساط الاسرية بكل فئاتها واصنافها ترتبط بالمدرسة والتعليم وقد تتفاوت النتائج والتحصيل بين جهة والأخرى لكن في العموم إعطاء الأولوية في الالتحاق الأطفال بالمدرسة مهما كانت الظروف الاجتماعية والمادية، ومن هنا أصبحت هناك تقاليد اجتماعية في الدخول المدرسي بدءا بالتحضير الأطفال وتسجيلهم في المدارس واستخراج الوثائق الضرورية لذلك، كما توجد بعض العادات الاجتماعية لدى العائلات منها التحضير لبعض الأكلات تشجيعا لأطفالهم ولتلبية رغباتهم خاصة التلاميذ في المستويات التعليمية الأولى.
أما على المستوى الرسمي نجد أجندة الدولة في سياساتها العمومية تقوم بالتحضير اللازم و المسبق للحدث من حيث عقد اجتماعات حكومية ووزارية وبتوصيات من السيد رئيس الجمهورية بإنجاح الدخول المدرسي والاجتماعي ما يدل هنا على الأولوية القصوى التي توليها السلطات العليا في الدولة لذلك تصدر قرارات مهمة تتخذ في هذا الشأن مثل توقير الأسواق الجوارية و إعطاء التراخيص التجارية من أجل توفير السلع واللوازم الضرورية بالإضافة إلى تجهيز المدارس والجامعات والمعاهد بشكل استباقي حتى تكون في مستوى الحدث و يلاحظ أيضا مع اقتراب الموعد تتضاعف الاجتماعات الرسمية التحضيرية على مستوى المركزي أي الوزارات المعنية مثل وزارة التربية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة التضامن ،وزارة التكوين المهني و التمهين وعلى المستوى المحلي المتمثلة في الولاة الجمهورية حيث تكون زيارات ميدانية لمتابعة الاشغال والتهيئة والهدف كله هو ضمان دخول اجتماعي ومدرسي ناجح دون اضطرابات أو ما يشوه ذلك.
تقوم الجزائر بمجهودات كبيرة من خلال رسم سياسات مرتبطة بالدخول الاجتماعي والمدرسي وتسخر كل الإمكانيات ويعد هذا جزءا أساسيا في المنظومة العامة ومؤشرا حقيقيا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي من خلاله يتم قياس نجاح السياسات الحكومية المرتبطبة بعدة قطاعات وزارية .إن الدخول الاجتماعي ولمدرسي يشكل فرصة حقيقية لتجديد الثقة بين المواطن والمؤسسات الدولة عبر توفير الظروف الملائمة لهذا الموعد الهام كما يعكس قيم التضامن الاجتماعي الوطني بين المؤسسات الرسمية والافراد ويعبر عن حقيقة الدعم الاجتماعي الذي تقوم به الدولة خلال المواعيد الهامة وأيضا تكريس لمبادى والقيم المواطنة الفعلية المجسدة لدولة الحق والقانون واحترام المبادئ الاجتماعية التي كرسها بيان اول نوفمبر .
حافظت الجزائر منذ استقلالها على رمزية هذا الموعد الدخول الاجتماعي و المدرسي الهام حيث اصبح جزءا أساسيا في المعادلة الاجتماعية و اعطى مع مرور السنوات بعدا وطنيا هاما في جميع اشكاله من خلال ترسيخ قيم التضامن والتعاون و تحقيق المساواة الاجتماعية من زاوية حق التعليم والتمدرس للجميع دون الاستثناء فهو يعبر عن رمز للسيادة الوطنية والعزة والكرامة الجزائر التي ضحا من أجلها الشهداء.
