عرفت عدة ولايات من الجنوب الجزائري، في اليومين الأخيرين، حالة من الاضطراب الجوي الحاد، تمثلت في هبوب رياح قوية وتساقط أمطار معتبرة، ما أدى إلى تسجيل سلسلة من الحوادث والتدخلات الميدانية لمصالح الحماية المدنية، التي وجدت نفسها في حالة استنفار قصوى للتعامل مع مختلف الوضعيات الطارئة، وسط تأكيدات بعدم تسجيل خسائر بشرية رغم حجم الأضرار.
رياح قوية تُسقط الأشجار
في ولاية الأغواط، تسببت الرياح القوية في سقوط عدد من الأشجار عبر أحياء متفرقة، على غرار حي السلام، المعمورة، الجودي بلقاسم والصنوبر، ما استدعى تدخلًا سريعًا من وحدات الحماية المدنية لإزاحتها وفتح الطرقات أمام حركة المرور.
كما سجلت ولايات أخرى، من بينها البيض وتوقرت وورقلة، حوادث مشابهة تمثلت في سقوط أشجار وأعمدة كهربائية، إضافة إلى أعمدة إنارة مهددة بالسقوط، وهو ما شكل خطرًا حقيقيًا على السكان والمارة، خاصة في ظل تزامن هذه الظواهر مع نشاط الرياح القوية.
لم تقتصر تأثيرات التقلبات الجوية على الرياح فقط، بل امتدت إلى ارتفاع منسوب المياه في الأودية، خاصة بولاية النعامة، حيث تدخلت وحدات الحماية المدنية بعين بن خليل لإخراج شاحنة صغيرة علقت وسط مياه وادي العريض، نتيجة الزخات المطرية الأخيرة.
كما شهدت بلديات عين الصفراء وجنين بورزق عمليات إنقاذ مماثلة، تم خلالها إخراج أشخاص ومركبات حاصرتها المياه، في مشاهد تعكس خطورة المجازفة بعبور الأودية خلال فترات التقلبات الجوية.
وفي ولاية بشار، نجحت فرق الإنقاذ في إنقاذ راعي غنم وإخراج قطيع يضم 160 رأسًا من الأغنام، بعد أن حاصرتهم المياه على مستوى الطريق الوطني رقم 06، في تدخل وصف بالناجح.
حوادث متفرقة وخسائر مادية متفاوتة
وسجلت ولاية الأغواط حادث مرور تمثل في انحراف وانقلاب شاحنة، أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 39 سنة، تم إسعافه بعين المكان قبل تحويله إلى المرفق الاستشفائي.
وفي ولاية الجلفة، تسبب سقوط شجرة على سيارة داخل مسكن بحي بوتريفيس في أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية، في حين شهدت ولايات أخرى حوادث مشابهة، اقتصرت نتائجها على خسائر مادية، سواء تعلق الأمر بالمركبات أو السكنات.
الشبكات الكهربائية في قلب الخطر
التقلبات الجوية لم تسلم منها أيضًا شبكات الكهرباء، حيث سجلت ولاية توقرت عدة تدخلات مست سقوط أسلاك كهربائية، أعمدة مهددة بالسقوط، وشرارات كهربائية، ما استدعى تنسيقًا مباشرًا مع مصالح سونلغاز لتأمين الوضع.
كما شهدت ولاية ورقلة سقوط أعمدة كهربائية ونخيل على الأسلاك، إضافة إلى حوادث متفرقة كاحتراق النخيل وسقوط حجارة على مركبات، ما يعكس هشاشة بعض المنشآت أمام التقلبات المناخية المفاجئة.
تجنيد كامل وتحذيرات متجددة
ورغم تعدد التدخلات عبر مختلف الولايات، أكدت مصالح الحماية المدنية أن الحصيلة تبقى إيجابية، حيث لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية، وهو ما يعكس نجاعة التدخلات وسرعة الاستجابة.
وفي هذا السياق، جددت الحماية المدنية دعوتها للمواطنين إلى ضرورة توخي الحذر، خاصة عند التنقل عبر الطرقات القريبة من الأودية، وتجنب المغامرة بعبورها مهما كان منسوب المياه، مع متابعة النشرات الجوية والالتزام بإرشادات السلامة.
وفي سياق متصل، حذّرت مصالح الأرصاد الجوية، من احتمال هبوب زوابع رملية ورياح قوية عبر عدد من مناطق الجنوب، وذلك في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي التي تعرفها المنطقة، ودعت ذات المصالح المواطنين إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر، وتفادي التنقل غير الضروري، خاصة خلال فترات انخفاض مدى الرؤية الأفقية الناتج عن الرياح المحمّلة بالأتربة والرمال، والتي قد تشكل خطرًا على مستعملي الطرقات، كما شددت على أهمية متابعة النشرات الجوية بصفة مستمرة، والالتزام بتعليمات السلامة لتفادي أي حوادث محتملة خلال هذه الفترة.
الجنوب أمام تحديات مناخية متجددة
تعيد هذه التقلبات الجوية إلى الواجهة مسألة جاهزية ولايات الجنوب لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، التي أصبحت تسجل بوتيرة متزايدة في السنوات الأخيرة، سواء من حيث شدة الرياح أو كثافة التساقطات.
كما تطرح هذه الوضعية ضرورة تعزيز البنية التحتية، خاصة ما تعلق بتصريف المياه، وصيانة الأشجار والأعمدة الكهربائية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية لفائدة المواطنين، تفاديًا لأي خسائر محتملة مستقبلًا.
وبين تدخلات ميدانية متواصلة واستجابة سريعة لمختلف الحوادث، تظل التقلبات الجوية اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية مختلف القطاعات في الجنوب، في وقت يبقى فيه وعي المواطن والتزامه بالتعليمات الوقائية خط الدفاع الأول لتفادي الحوادث والكوارث.

