صرحت الدكتورة سامية دومي، الخبيرة في الاقتصاد، للجنوب الكبير أن ولاية تمنراست تحتل موقعًا استراتيجيًا في أقصى جنوب الجزائر، بالقرب من عمق إفريقيا جنوب الصحراء، ما يجعلها بوابة طبيعية للتجارة نحو دول إفريقيا الوسطى والجنوبية.
وأكدت دومي أن الموقع الجغرافي لتمنراست عند تخوم الصحراء يمنحها ميزة الربط بين شمال القارة، من المغرب العربي وشواطئ المتوسط، وجنوبها غير الساحلي، خصوصًا عبر الطرق الصحراوية العابرة مثل الممر العابر للصحراء (Trans–Saharan Corridor)، الذي يربط الجزائر بدول مثل النيجر وتشاد، ومن ثم بقلب إفريقيا.
وأضافت أن هذه المكانة تجعل تمنراست أكثر من مجرد مدينة حدودية، بل نقطة وصل جغرافية بين الشمال والجنوب الأفريقي، ما يمكن أن يدعم تنمية التجارة البينية وزيادة صادرات المنتجات الجزائرية، شريطة توفر البنية التحتية اللوجستية والتسهيلات اللازمة لنقل البضائع.
في هذا السياق، تبرز أهمية توظيف موقع تمنراست ضمن السياسة التجارية الجزائرية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، لما له من أثر في التنويع الاقتصادي وخفض تكاليف النقل، خاصة مع توجه الجزائر لتعزيز تجارتها البينية داخل إفريقيا.
الجنوب الجزائري منصة للتصدير
أكدت دومي أن الجنوب الجزائري يملك مؤهلات استراتيجية تؤهله ليكون منصة لتصدير السلع نحو عمق القارة، لكن ذلك مشروط بتحسين البنى التحتية، بما يشمل الطرق الحديثة، مراكز التخزين والخدمات الحدودية الفعّالة، وتطوير الربط بسلاسل القيمة.
وذكرت أن المشاريع اللوجستية، خصوصًا الممر العابر للصحراء، تشكل قنوات محورية لربط الموانئ الشمالية بالدول الداخلية، ما يعزز قدرة الجنوب على استقبال وتوجيه البضائع نحو إفريقيا الوسطى والغربية.
القطاعات الواعدة للتصدير
وأوضحت الخبيرة أن عدة قطاعات جزائرية تحظى بإمكانات تصديرية قوية نحو إفريقيا الوسطى، أبرزها الصناعات التحويلية مثل الكابلات الكهربائية، المعدات الصناعية والمكيفات، إضافة إلى مواد البناء والإسمنت والمنتجات الكيماوية، خصوصًا مع تزايد الطلب على السلع الأساسية في الأسواق الإفريقية.
المنافسة والتحديات
ورغم هذه الفرص، حذرت دومي من المنافسة القوية من الصين وتركيا، معتبرة أن الجزائر يمكنها تعزيز تنافسيتها عبر الجودة والقيمة المضافة، والاستفادة من امتيازات اتفاقية AfCFTA لتقليل تكاليف الوصول إلى الأسواق القارية.
وأشارت أيضًا إلى أن المعارض التجارية تمثل نافذة للتواصل واكتشاف الفرص، لكنها وحدها لا تكفي لاختراق الأسواق، موضحة أن النجاح يتطلب إصلاحات لوجستية هيكلية تشمل شبكة نقل متكاملة، تبسيط الإجراءات الجمركية، ودعم حكومي طويل الأمد، يشمل تمويل المشاريع والحوافز للمصدرين، بالإضافة إلى تدريب وتأهيل الكوادر المتخصصة في الجمارك وإدارة سلاسل الإمداد.
المخاطر المحتملة
وحذرت دومي من عدة مخاطر قد تواجه تطوير التصدير نحو إفريقيا الوسطى، أبرزها تقلبات الأسعار العالمية، التحديات اللوجستية والأمنية بسبب عدم استقرار بعض المناطق، المنافسة الدولية الشرسة، وضعف الطلب الموسمي لبعض المنتجات، مؤكدة أن هذه المخاطر تتطلب استراتيجيات دقيقة لتحسين تنافسية المنتجات الجزائرية
