يستعد سريع فوغالة لفتح صفحة جديدة في تاريخه، وهو يدخل الموسم الكروي 2026-2027 بمعطيات مختلفة وطموحات أكبر، عقب ةلموسم الماضي الذي كان استثنائيا بعد ان تمكن خلاله الفريق من فرض نفسه بقوة على الساحة الكروية المحلية، بعدما توج ببطولة القسم الشرفي وضمن بفضل ذلك صعوده إلى القسم الجهوي الثاني لرابطة باتنة، قبل أن يختتم موسمه بإحراز كأس ولاية بسكرة، في إنجاز أعاد السريع إلى الواجهة ومنح محيط النادي جرعة إضافية من الحماس والتفاؤل.
ووجدت إدارة الفريق نفسها، عقب الأفراح التي أعقبت هذا الموسم التاريخي، أمام تحد جديد لا يقل أهمية عن تحديات المنافسة، يتعلق أساسا بكيفية المحافظة على المكتسبات المحققة والتحضير بالشكل الأمثل للموسم الجديد.
ومن هذا المنطلق، تحركت إدارة سريع فوغالة مبكرا لضبط التعداد، من خلال الحفاظ على عدد من ركائز الموسم الماضي، بالتوازي مع تدعيم الصفوف بعناصر جديدة ترى فيها الإدارة القدرة على تقديم الإضافة اللازمة.وعلى مستوى الانتدابات، عملت إدارة السريع على تدعيم مختلف الخطوط، حيث ضمت المدافع جمال غراب القادم من مستقبل رأس الميعاد، إلى جانب السعيد عاشور ورمزي زكري، هذا الأخير القادم من شباب أمل برج بن عزوز، فضلا عن عبد القادر عزوز من شباب أولاد جلال، ومتوسط الميدان أنور لحمة والمدافع إدريس بولنوار، وهي أسماء تأمل الإدارة أن تمنح الفريق خيارات أكبر وتساعده على رفع مستوى التنافس داخل التشكيلة.
وفي المقابل، حرصت الإدارة على عدم المساس بالاستقرار الذي ميز المجموعة الموسم الماضي، حيث نجحت في الاحتفاظ بعدد من العناصر التي كان لها دور بارز في تحقيق الصعود والتتويج بالكأس، وفي مقدمتها إسماعيل حشاني، أحد أبناء الفريق، الذي جدد لموسم جديد، إلى جانب محمد خضراوي، في رسالة واضحة مفادها أن سياسة الفريق لا تقوم فقط على جلب أسماء جديدة، وإنما أيضا على الحفاظ على النواة التي صنعت أفراح الموسم المنقضي، ويكتسي هذا الجانب أهمية بالغة بالنسبة للطاقم الفني، الذي سيكون أمام مهمة إعادة تشكيل المجموعة في ثوبها الجديد، خاصة أن الانتقال إلى القسم الجهوي الثاني سيضع السريع أمام منافسة أكثر صعوبة، وفرق أكثر خبرة، ومباريات تتطلب جاهزية أكبر وتركيزا عاليا منذ الجولة الأولى. لذلك فإن نجاح عملية التحضير لن يقاس بعدد الانتدابات فقط، وإنما بمدى قدرة العناصر الجديدة على الاندماج السريع داخل المجموعة والحفاظ على الروح الجماعية التي كانت من أبرز نقاط قوة الفريق.
وتراهن إدارة السريع على أن تكون فترة التحضيرات فرصة لإعادة شحن البطاريات والعمل على الجانبين البدني والتكتيكي، في انتظار أن تمنح اللقاءات الودية، إن تمت برمجتها، الطاقم الفني فرصة الوقوف على مدى جاهزية اللاعبين واختبار مختلف الخيارات، خاصة وأن المرحلة المقبلة تتطلب فريقا أكثر نضجا وقدرة على التعامل مع ضغط المنافسة، ولئن كان الموسم الماضي قد منح الفريق وأنصاره الكثير من أسباب الفخر، فإن الموسم الجديد سيكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة السريع على تأكيد ما حققه، إذ سيكون مطالبا هذه المرة بإثبات أن صعوده لم يكن مجرد محطة عابرة، وأن التتويج بالبطولة والكأس لم يكن نهاية المشوار، بل بداية لمشروع رياضي يمكن أن يتطور تدريجيا ويمنح الفريق مكانة أفضل في خارطة كرة القدم الجهوية.
سقف الطموح يرتفع تدريجيا..
ويبدو أن سقف الطموحات قد ارتفع داخل بيت سريع فوغالة، خصوصا بعد النتائج التي تحققت الموسم الماضي، غير أن التعامل مع المرحلة الجديدة يتطلب الكثير من الواقعية والصبر، لأن الانتقال إلى مستوى أعلى يفرض متطلبات جديدة، سواء من الناحية الفنية أو البدنية أو التنظيمية. ويبقى الرهان الأكبر هو قدرة الإدارة على توفير الظروف المناسبة، والطاقم الفني على استغلال التعداد بالشكل الأمثل، واللاعبين على ترجمة العمل التحضيري إلى نتائج فوق أرضية الميدان.
أما الأنصار، الذين كانوا أحد أبرز أطراف الملحمة التي عاشها الفريق الموسم الماضي، فيتطلعون بدورهم إلى رؤية سريع فوغالة يواصل مساره التصاعدي، مستفيدًا من الدعم الجماهيري الكبير الذي رافقه في مختلف محطات الموسم الماضي.
فالاحتفالات التي أعقبت التتويج بكأس الولاية والاستقبال الكبير الذي حظي به الفريق في فوغالة، كشفا بوضوح أن السريع لا يمثل مجرد فريق كرة قدم بالنسبة لأبناء المنطقة، وإنما أصبح عنوانا من عناوين الفخر المحلي، وبين فريق توج وصعد الموسم الماضي، وفريق يستعد اليوم لخوض تحد جديد، تبدو مهمة سريع فوغالة واضحة و هي الحفاظ على الروح التي قادته إلى النجاح، وتدعيم نقاط قوته، ومعالجة نقائصه، ثم الدخول إلى المنافسة بعقلية الفريق الطامح لا الفريق الصاعد حديثا فقط. وإذا نجح السريع في تحقيق الانسجام المطلوب بين عناصره الجديدة وركائزه القديمة، فإنه سيكون قادرًا على تقديم موسم قوي وترك بصمته في الجهوي الثاني.
ع / محامدية

