كشف بلقاسم سلطاني، الرئيس المدير العام لمجمع سونارام، عن حصول المجمع على رخصتي استغلال جديدتين لمادة الذهب بمنطقتي تمنراست وعين قزام، إلى جانب اقتراب دخول محطتي المعالجة والتحويل بكل من تيراك وأمسمسة حيز الخدمة. واعتبر أن هذه المشاريع ستفتح آفاقاً واعدة أمام تطوير شعبة الذهب ورفع القدرات الإنتاجية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو تثمين الثروات المنجمية وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وجاء تصريح سلطاني خلال لقاء جمعه بمقر المجمع مع الأمين العام للاتحادية الوطنية لعمال المناجم والأنشطة المشابهة، محمد بكاي، وممثلي الفروع النقابية لمؤسستي ENOR وAGENOR، بحضور الرئيس المدير العام لمؤسسة ENOR ومستشار إدارة المجمع. وقد خُصص اللقاء لمناقشة أوضاع العمل، الاستماع إلى انشغالات العمال، والبحث في سبل تطوير الشراكة الاجتماعية.
وخلال كلمته، استعرض سلطاني ملامح استراتيجية المجمع وبرنامج العمل الخاص بتطوير مناجم الذهب وآليات ترقية الأداء في مؤسستي ENOR وAGENOR، مؤكداً أن العنصر البشري يبقى حجر الأساس لرفع الإنتاجية. وشدد على أن توفير بيئة عمل ملائمة والتكفل بانشغالات العمال يشكلان ركيزة في سياسة التسيير، مبرزاً حرصه على إشراك الشريك الاجتماعي في صناعة القرار وضمان تنظيم لقاءات دورية مع متابعة محاضرها كل ثلاثة أشهر.
وفيما يخص فرع AGENOR، أوضح سلطاني أن الأولوية تكمن في إيجاد آليات قانونية تسمح بترخيص شراء الذهب المستعمل، إلى جانب تسريع إطلاق مناقصة لاستيراد الفضة، مع بحث إمكانية الحصول على اعتماد لاستيراد الذهب الموجه للتحويل الحرفي. كما دعا إلى استقطاب الحرفيين المتميزين وتكوين يد عاملة مؤهلة قادرة على رفع القيمة المضافة للمواد المنجمية عبر تحويل الذهب والفضة محلياً.
وفي ختام اللقاء، جدد الرئيس المدير العام التزامه بمواصلة مسار التطوير والتحديث، مع إعطاء الأولوية لتعزيز الحوار الاجتماعي وضمان التكفل بانشغالات العمال، سعياً لتحقيق التوازن بين ترقية النشاط المنجمي وتحسين ظروف العمل في مختلف المؤسسات التابعة للمجمع.
يذكر أن الشركة الوطنية للبحث واستغلال الموارد المنجمية سونارام، مؤسسة عمومية جزائرية تأسست سنة 1967 بعد عام من تأميم قطاع المناجم، بهدف إعادة تأهيل المناجم المستغلة وتوسيع الاحتياطي الوطني، قبل أن تتجه لاحقاً نحو التنقيب والاستكشاف عن مكامن جديدة. وتُعرف الشركة اليوم بدورها المحوري في الصناعة المنجمية، إذ تنتج وتسوّق الحديد والفوسفات والزنك داخل الجزائر وخارجها، وتتكامل أنشطتها مع قطاع الحديد والصلب.
وقد خضعت سونارام لإعادة هيكلة كبرى خلال ثمانينيات القرن الماضي، نتج عنها إنشاء عدة فروع متخصصة منها ENOR (الذهب)، ENOF (الفوسفات)، ENAMARBRE (الرخام)، وENASEL (الملح)، إضافة إلى المكتب الوطني للبحث الجيولوجي والمعدني (ORGM). وبعد إعادة بعثها رسمياً سنة 2002، عرفت ديناميكية جديدة مطلع العقد الأخير مع خطط الدولة لإحياء القطاع المنجمي، حيث سجلت سنة 2022 رقم أعمال بلغ 224 مليون يورو وأرباحاً صافية قدرت بـ 5 ملايين يورو، ما يعكس مكانتها كأحد أعمدة تطوير الثروة المعدنية في الجزائر.

