وصفت صحيفة هيرالد الأمريكية الجزائر بأنها “وجهة آسرة وكنز حقيقي” لزوارها، في روبورتاج مطوّل خصصته لاكتشاف ثراء البلاد الثقافي والطبيعي، مؤكدة أن الجزائر تحتضن سبعة مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. التقرير، الذي نقلت مضامينه ملتيميديا الإذاعة الجزائرية، اصطحب القراء في جولة عبر عشرين مدينة اعتبرها محطات لا غنى عنها لكل شغوف بالتاريخ والتراث.
واستهلت الصحيفة رحلتها بالعاصمة الجزائر، متوقفة عند قصبة الجزائر المصنفة تراثًا عالميًا، ووصفتها بأنها نسيج معماري حيّ ينبض بقصوره العثمانية وأزقته المتعرجة وأفنيته العتيقة. كما أبرزت معالم أخرى تشكل ذاكرة المدينة ورمزيتها، على غرار كنيسة السيدة الإفريقية المطلة على البحر، و**حديقة التجارب بالحامة، ومقام الشهيد**، إلى جانب المتحف الوطني باردو بما يختزنه من كنوز أثرية.
وفي الشرق الجزائري، أفرد التقرير مساحة لمدينة قسنطينة، مسلطًا الضوء على جسورها المعلقة التي تعانق الوادي العميق، وعلى روعة قصر أحمد باي بزخارفه التي تعكس تلاقح التأثيرات العثمانية والمحلية. ثم انتقل إلى وهران، مشيدًا بحيويتها الثقافية وبكونها مهد موسيقى الراي التي تمزج الإيقاعات البدوية بالألحان الأندلسية.
ولم يغفل الروبورتاج مدينة عنابة المرتبطة بتاريخ القديس أوغسطين، قبل أن يتوقف عند تيمقاد باعتبارها إحدى أروع المدن الرومانية المحفوظة في شمال إفريقيا. كما سلط الضوء على طاسيلي ناجر، المصنفة تراثًا عالميًا بتصنيف مزدوج ثقافي وطبيعي، لما تزخر به من رسوم صخرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
وامتدت الجولة جنوبًا إلى تامنغست عاصمة الهقار، وإلى غرداية بقصورها الخمسة ذات الطابع المعماري المميز، ثم إلى تلمسان التي تشتهر بفنونها الأندلسية وإرثها الحضاري. كما عرج التقرير على جميلة بولاية سطيف، و**تيبازة** العتيقة المطلة على المتوسط، إضافة إلى سكيكدة أو “روسيكادا” التاريخية، و**مستغانم، وجيجل** بكورنيشها الطبيعي الخلاب، و**بجاية** و**الحظيرة الوطنية لقورايا**، وصولًا إلى تيزي وزو وسلسلة جبال جرجرة، حيث تتجلى القرى الجبلية العريقة التي تحافظ على عمق الثقافة الأمازيغية.
بهذا العرض البانورامي، خلصت الصحيفة الأمريكية إلى أن الجزائر ليست مجرد وجهة سياحية تقليدية، بل فضاء حضاري متكامل تتقاطع فيه طبقات التاريخ مع تنوع الطبيعة وثراء الهوية الثقافية، ما يجعلها محطة متميزة على خارطة السفر العالمية.

