الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
39° 27°
23 كلم/سا
10 أوت 2026 الإثنين
الشروق 05:56
الغروب 19:07
الفجر 04:27
الظهر 12:31
العصر 16:03
المغرب 19:07
العشاء 20:28
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

طفرة سياحة في ولاية جانت

إيمان علياني
آخر تحديث: 4 أغسطس 2026
إيمان علياني
جانت
السياحة الصحراوية

في ظل النجاحات المتواصلة التي تحققها ولاية جانت خلال مواسم السياحة الصحراوية، وتزايد الإقبال عليها من السياح الجزائريين والأجانب، تتعزز مكانة هذه الجوهرة الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الطبيعية والثقافية في العالم. فبفضل ما تزخر به من مناظر صحراوية آسرة، وإرث حضاري ضارب في عمق التاريخ، وثقافة طوارقية أصيلة، أصبحت جانت اليوم عنوانًا للسياحة المستدامة، ونموذجًا حيًا لما يمكن أن يقدمه الجنوب الجزائري من فرص اقتصادية وتنموية واعدة.

وفي هذا السياق، أكد مسير وكالة أدمر للسفر والسياحة، بن حود أحمد النيجاني، في تصريح خص به “الجنوب الكبير”، أن النتائج المحققة خلال الموسم السياحي الأخير تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار السياحة الصحراوية الجزائرية، داعيًا إلى استثمار هذا النجاح ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى تجعل من جانت قطبًا سياحيًا واقتصاديًا رائدًا على المستويين الإفريقي والمتوسطي.

جانت لم تعد مجرد وجهة سياحية بل أصبحت علامة عالمية للسياحة الصحراوية

قال بن حود أحمد النيجاني إن النجاح الذي سجلته ولاية جانت وحظيرة تاسيلي نازجر خلال موسم السياحة الصحراوية الأخير لا يمكن اعتباره مجرد ارتفاع عابر في عدد الوافدين، وإنما هو مؤشر حقيقي على التحول الذي تشهده السياحة الجزائرية، وعلى المكانة الجديدة التي بدأت تحتلها الصحراء الجزائرية في الأسواق السياحية الدولية.

وأوضح أن استقبال أكثر من 19 ألف سائح جزائري وأجنبي خلال موسم واحد يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها الوجهة الجزائرية، مؤكدا أن السائح العالمي اليوم لم يعد يبحث فقط عن أماكن جميلة يلتقط فيها الصور، وإنما أصبح يبحث عن تجربة متكاملة تمزج بين الطبيعة والتاريخ والثقافة والإنسان، وهي عناصر تجتمع كلها في جانت بصورة نادرة.

وأضاف أن جانت استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تقدم للعالم صورة مختلفة عن الجزائر، صورة بلد يمتلك واحدة من أجمل الصحاري في العالم، وواحدة من أغنى الحضارات الإنسانية، فضلا عن كرم الضيافة والأمن والاستقرار الذي أصبحت تنعم به مختلف المناطق السياحية.
طفرة سياحة في ولاية جانت

تاسيلي نازجر… متحف مفتوح يروي آلاف السنين من تاريخ البشرية

وأشار المتحدث إلى أن القيمة الحقيقية لجانت لا تكمن فقط في جمال الكثبان الرملية أو التشكيلات الصخرية المدهشة، وإنما في احتضانها لحظيرة تاسيلي نازجر، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تعد من أعظم المتاحف الطبيعية المفتوحة في العالم.

وأوضح أن هذه الحظيرة تحتوي على آلاف الرسومات والنقوش الصخرية التي توثق حياة الإنسان منذ آلاف السنين، وتشكل مرجعا علميا وأثريا فريدا للباحثين والمؤرخين، إلى جانب المناظر الجيولوجية النادرة التي لا تتكرر في أي مكان آخر.

وأضاف أن الزائر عندما يصل إلى تاسيلي نازجر لا يزور موقعا سياحيا عاديا، وإنما يعيش رحلة عبر الزمن، ينتقل خلالها بين حضارات إنسانية متعاقبة، ويتعرف على تاريخ الصحراء الكبرى عندما كانت أرضا خضراء تنبض بالحياة.

الثقافة الطارقية… كنز إنساني يزيد جانت تميزا

وأكد بن حود أحمد النيجاني أن من أهم نقاط قوة جانت أيضا الثقافة الطارقية الأصيلة، التي تمنح السائح تجربة استثنائية لا يمكن العثور عليها في وجهات أخرى.

وأشار إلى أن اللباس التقليدي، والموسيقى، والشعر، والحرف اليدوية، والعادات الاجتماعية، وكرم الضيافة، كلها عناصر تجعل الزائر يعيش تجربة إنسانية وثقافية غنية، مضيفا أن هذه الخصوصية الثقافية أصبحت اليوم من أهم عناصر الجذب في السياحة العالمية.

وأوضح أن السائح عندما يعود إلى بلده لا يتحدث فقط عن جمال الصحراء، وإنما يتحدث كذلك عن الإنسان الطارقي، وعن أخلاقه، وعن حسن استقباله، وعن القيم الأصيلة التي لا تزال محافظة على نقائها رغم تغيرات العصر.

الأرقام وحدها لا تكفي… المطلوب صناعة سياحية متكاملة

وأكد النيجاني أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد السياح فقط، وإنما بقدرة القطاع على تحويل هذا التدفق السياحي إلى اقتصاد مستدام ينعكس إيجابا على التنمية المحلية والوطنية.

وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب العمل على تطوير مختلف حلقات المنظومة السياحية، بداية من تحسين البنية التحتية، وتوسيع شبكة الطرق، وتعزيز النقل الجوي نحو جانت، ورفع عدد الرحلات الداخلية والدولية، وصولا إلى إنشاء مرافق فندقية جديدة تستجيب للمعايير الدولية.

كما شدد على أهمية تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات بالنسبة للسياح الأجانب، لأن المنافسة في السوق السياحية العالمية أصبحت تقوم على سرعة الإجراءات وجودة الخدمات أكثر من أي وقت مضى.

الاستثمار في الفنادق والخدمات ضرورة لا خيار

وأشار إلى أن الطلب السياحي المتزايد يفرض اليوم تشجيع المستثمرين على إنشاء فنادق ومنتجعات صحراوية جديدة، مع الحرص على احترام الخصوصية البيئية والثقافية للمنطقة.

وأضاف أن السياحة الحديثة لا تعتمد فقط على توفير مكان للنوم، وإنما تقوم على تقديم تجربة متكاملة تشمل الإقامة والنقل والمرافقة السياحية والأنشطة الثقافية والبيئية والرياضية.

وأكد أن الاستثمار في القطاع الفندقي سيخلق آلاف مناصب العمل، وسيساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، ويفتح آفاقا واسعة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الشباب والمؤسسات الناشئة… شريك أساسي في التنمية السياحية

وأكد بن حود أحمد النيجاني أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية لقطاع السياحة، داعيا إلى مرافقة المؤسسات الناشئة وتشجيع المبادرات المحلية في مجالات الإرشاد السياحي، والصناعات التقليدية، والمنتجات المحلية، والنقل، والرقمنة، والتسويق الإلكتروني.

وأضاف أن الاستثمار في التكوين المهني والسياحي أصبح ضرورة ملحة، لأن جودة الخدمة هي العامل الأساسي الذي يجعل السائح يعود مرة أخرى، ويصبح أفضل سفير للجزائر في الخارج.

وأشار إلى أن تكوين المرشدين السياحيين، وأصحاب المؤسسات الفندقية، والحرفيين، وسائقي النقل السياحي، يجب أن يكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

السياحة… رافد حقيقي لتنويع الاقتصاد الوطني

وأوضح المتحدث أن السياحة الصحراوية لم تعد نشاطا موسميا محدودا، وإنما أصبحت قطاعا اقتصاديا قادرا على خلق الثروة خارج المحروقات.

وأكد أن كل سائح يزور جانت يساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تحريك عشرات الأنشطة الاقتصادية، من النقل إلى الإيواء، ومن الصناعات التقليدية إلى المطاعم، ومن الخدمات الرقمية إلى التجارة المحلية.

وأضاف أن نجاح السياحة يعني خلق فرص عمل جديدة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مستوى معيشة السكان، وتثبيت الشباب في مناطقهم، والحد من الهجرة نحو المدن الكبرى.

جانت قادرة على أن تصبح الوجهة الصحراوية الأولى في إفريقيا

وأشار بن حود أحمد النيجاني إلى أن جانت تمتلك جميع المؤهلات التي تجعلها الوجهة الصحراوية الأولى في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن ما تحقق خلال الموسم الحالي يجب ألا يكون نهاية الطريق، بل بداية لرؤية وطنية تجعل السياحة الصحراوية أحد أهم أعمدة الاقتصاد الجزائري خلال السنوات القادمة.

وأكد أن المنافسة الدولية في المجال السياحي أصبحت قوية، لكن الجزائر تمتلك من المقومات الطبيعية والثقافية ما يجعلها قادرة على احتلال مكانة متقدمة إذا ما توفرت الرؤية والاستثمار والترويج الاحترافي.

تحية وفاء لرواد السياحة الصحراوية الذين صنعوا تاريخ هذا القطاع

و خص بن حود أحمد النيجاني رواد السياحة الصحراوية بكلمات مؤثرة، قائلا إن الواجب الأخلاقي والمهني يقتضي اليوم استحضار أسماء الرجال الذين صنعوا اللبنات الأولى لهذا القطاع، لأنهم لم يكونوا مجرد أصحاب وكالات سياحية، بل كانوا سفراء حقيقيين للجزائر في مختلف أنحاء العالم.

وقال إن أول هؤلاء الرواد هو المرحوم الشريف خيراني، الذي يعد من أوائل المؤسسين للنشاط السياحي المنظم في الجزائر بعد الاستقلال، بعدما أسس أول وكالة سياحية ذات اعتماد رسمي، واضعا بذلك اللبنة الأولى لمسار طويل من العمل والتعريف بالصحراء الجزائرية.

كما استحضر بكل تقدير السيد حمو دحو، الذي تحصل على اعتماد وكالته سنة 1978، وأسهم بجهود كبيرة في ترسيخ ثقافة السياحة الصحراوية وتعزيز حضورها داخل الجزائر وخارجها.

وتوقف المتحدث مطولا عند مسيرة والده، بن حود الشيخ، مؤسس وكالة أدمر للسفر والسياحة، الذي تحصل على اعتماد الوكالة سنة 1982، وهو العام نفسه الذي شهد تصنيف الحظيرة الثقافية لتاسيلي نازجر ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وأوضح أن الوالد بن حود الشيخ كرّس أكثر من أربعة عقود من حياته لخدمة السياحة الجزائرية، وقاد أفواجا سياحية من مختلف قارات العالم، مؤمنا بأن التعريف بالجزائر رسالة وطنية قبل أن يكون نشاطا تجاريا.

وأضاف أن احترافيته لم تتوقف عند حسن التنظيم، بل امتدت إلى إتقان اللغات الأجنبية، حيث أتقن الفرنسية والإيطالية، ثم اجتهد في تعلم اللغة الإسبانية، إيمانا منه بأن التواصل المباشر مع السائح هو أساس بناء الثقة، وأن اللغة هي أول جسر للتعريف بحضارة الشعوب.

واستذكر النيجاني بفخر إحدى المحطات البارزة في مسيرة والده، عندما شارك في مطلع تسعينيات القرن الماضي، خلال سنوات الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر، في الصالون الدولي للسياحة بمدريد، حيث حمل راية الجزائر وقدم صورة مشرقة عن الوطن أمام العالم، وأجرى لقاءات إعلامية باللغة الإسبانية من العاصمة التي تحتضن مقر المنظمة العالمية للسياحة، مثبتا أن الجزائر تملك من المقومات ما يجعلها وجهة تستحق الاكتشاف رغم الظروف الصعبة آنذاك.

وأشار إلى أن ذلك الجهد الوطني الصادق حظي بتقدير رسمي، حيث كرمه رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، الذي خاطبه بكلمات بقيت راسخة في الذاكرة قائلا: “بارك الله فيكم، فرغم ما تمر به البلاد، فقد قدمتم الجزائر في أبهى صورة، وروجتم لها باحترافية تليق بعظمة وطنكم.”

وختم بن حود أحمد النيجاني تصريحه بالتأكيد على أن هذه الأسماء ستظل جزءا أصيلا من ذاكرة السياحة الجزائرية، لأنها لم تصنع رحلات سياحية فحسب، بل صنعت تاريخا من العمل والإخلاص، ورسخت صورة الجزائر في الخارج، وفتحت أبواب العالم أمام الصحراء الجزائرية، لتبقى جانت وتاسيلي نازجر اليوم ثمرة لمسيرة طويلة من العطاء، وأملا كبيرا في مستقبل سياحي أكثر إشراقا للجزائر.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/?p=56310

زوارنا يتصفحون الآن

أمن الوادي

أمن الوادي يوجه نداءً للجمهور

مستقبل الرويسات مخاوف مالية قبل بداية الموسم ومبلغ "ensp"لا يكفي

مستقبل الرويسات مخاوف مالية قبل بداية الموسم ومبلغ “ensp”لا يكفي

ورشات تطوير وصيانة شبكة الطرق عبر 5 ولايات جنوبية

ورشات تطوير وصيانة شبكة الطرق عبر 5 ولايات جنوبية

يونس عياشي يتوج بذهبية الوثب العالي في بطولة العالم

يونس عياشي يتوج بذهبية الوثب العالي في بطولة العالم

جانت: توقيف 4 مشتبه فيهم وحجز مركبة خلال عملية أمنية مشتركة

جانت: توقيف 4 مشتبه فيهم وحجز مركبة خلال عملية أمنية مشتركة

قد يهمك أيضاً

حفظ كتاب الله

إليزي :أزيد من 250 مشاركا في المسابقة الولائية لحفظ القرآن الكريم والحديث النبوي

9 أغسطس 2026
ورقلة  : حملة كبرى للنظافة عبر مختلف الأحياء

ورقلة  : حملة كبرى للنظافة عبر مختلف الأحياء

9 أغسطس 2026
التيار الكهربائي

تامنغست: انقطاعات مبرمجة للتيار الكهربائي بعين أمقل وأبلسة

9 أغسطس 2026
تلي محمد ع المطلب

إن قزام : انطلاق التصفيات الخاصة بمسابقة المولد النبوي الشريف

9 أغسطس 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

طفرة سياحة في ولاية جانت

في ظل النجاحات المتواصلة التي تحققها ولاية جانت خلال مواسم السياحة الصحراوية، وتزايد الإقبال عليها من السياح الجزائريين والأجانب، تتعزز مكانة هذه الجوهرة الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي للجزائر كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الطبيعية والثقافية في العالم. فبفضل ما تزخر به من مناظر صحراوية آسرة، وإرث حضاري ضارب في عمق التاريخ، وثقافة طوارقية أصيلة، أصبحت جانت اليوم عنوانًا للسياحة المستدامة، ونموذجًا حيًا لما يمكن أن يقدمه الجنوب الجزائري من فرص اقتصادية وتنموية واعدة.
إيمان علياني · 4 أغسطس 2026 - 07:39 · جانت تحديث: 4 أغسطس 2026 - 11:43
طفرة سياحة في ولاية جانت

وفي هذا السياق، أكد مسير وكالة أدمر للسفر والسياحة، بن حود أحمد النيجاني، في تصريح خص به “الجنوب الكبير”، أن النتائج المحققة خلال الموسم السياحي الأخير تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار السياحة الصحراوية الجزائرية، داعيًا إلى استثمار هذا النجاح ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى تجعل من جانت قطبًا سياحيًا واقتصاديًا رائدًا على المستويين الإفريقي والمتوسطي.

جانت لم تعد مجرد وجهة سياحية بل أصبحت علامة عالمية للسياحة الصحراوية

قال بن حود أحمد النيجاني إن النجاح الذي سجلته ولاية جانت وحظيرة تاسيلي نازجر خلال موسم السياحة الصحراوية الأخير لا يمكن اعتباره مجرد ارتفاع عابر في عدد الوافدين، وإنما هو مؤشر حقيقي على التحول الذي تشهده السياحة الجزائرية، وعلى المكانة الجديدة التي بدأت تحتلها الصحراء الجزائرية في الأسواق السياحية الدولية.

وأوضح أن استقبال أكثر من 19 ألف سائح جزائري وأجنبي خلال موسم واحد يعكس حجم الثقة التي أصبحت تحظى بها الوجهة الجزائرية، مؤكدا أن السائح العالمي اليوم لم يعد يبحث فقط عن أماكن جميلة يلتقط فيها الصور، وإنما أصبح يبحث عن تجربة متكاملة تمزج بين الطبيعة والتاريخ والثقافة والإنسان، وهي عناصر تجتمع كلها في جانت بصورة نادرة.

وأضاف أن جانت استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تقدم للعالم صورة مختلفة عن الجزائر، صورة بلد يمتلك واحدة من أجمل الصحاري في العالم، وواحدة من أغنى الحضارات الإنسانية، فضلا عن كرم الضيافة والأمن والاستقرار الذي أصبحت تنعم به مختلف المناطق السياحية.
طفرة سياحة في ولاية جانت

تاسيلي نازجر… متحف مفتوح يروي آلاف السنين من تاريخ البشرية

وأشار المتحدث إلى أن القيمة الحقيقية لجانت لا تكمن فقط في جمال الكثبان الرملية أو التشكيلات الصخرية المدهشة، وإنما في احتضانها لحظيرة تاسيلي نازجر، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تعد من أعظم المتاحف الطبيعية المفتوحة في العالم.

وأوضح أن هذه الحظيرة تحتوي على آلاف الرسومات والنقوش الصخرية التي توثق حياة الإنسان منذ آلاف السنين، وتشكل مرجعا علميا وأثريا فريدا للباحثين والمؤرخين، إلى جانب المناظر الجيولوجية النادرة التي لا تتكرر في أي مكان آخر.

وأضاف أن الزائر عندما يصل إلى تاسيلي نازجر لا يزور موقعا سياحيا عاديا، وإنما يعيش رحلة عبر الزمن، ينتقل خلالها بين حضارات إنسانية متعاقبة، ويتعرف على تاريخ الصحراء الكبرى عندما كانت أرضا خضراء تنبض بالحياة.

الثقافة الطارقية… كنز إنساني يزيد جانت تميزا

وأكد بن حود أحمد النيجاني أن من أهم نقاط قوة جانت أيضا الثقافة الطارقية الأصيلة، التي تمنح السائح تجربة استثنائية لا يمكن العثور عليها في وجهات أخرى.

وأشار إلى أن اللباس التقليدي، والموسيقى، والشعر، والحرف اليدوية، والعادات الاجتماعية، وكرم الضيافة، كلها عناصر تجعل الزائر يعيش تجربة إنسانية وثقافية غنية، مضيفا أن هذه الخصوصية الثقافية أصبحت اليوم من أهم عناصر الجذب في السياحة العالمية.

وأوضح أن السائح عندما يعود إلى بلده لا يتحدث فقط عن جمال الصحراء، وإنما يتحدث كذلك عن الإنسان الطارقي، وعن أخلاقه، وعن حسن استقباله، وعن القيم الأصيلة التي لا تزال محافظة على نقائها رغم تغيرات العصر.

الأرقام وحدها لا تكفي… المطلوب صناعة سياحية متكاملة

وأكد النيجاني أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد السياح فقط، وإنما بقدرة القطاع على تحويل هذا التدفق السياحي إلى اقتصاد مستدام ينعكس إيجابا على التنمية المحلية والوطنية.

وأوضح أن المرحلة القادمة تتطلب العمل على تطوير مختلف حلقات المنظومة السياحية، بداية من تحسين البنية التحتية، وتوسيع شبكة الطرق، وتعزيز النقل الجوي نحو جانت، ورفع عدد الرحلات الداخلية والدولية، وصولا إلى إنشاء مرافق فندقية جديدة تستجيب للمعايير الدولية.

كما شدد على أهمية تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات بالنسبة للسياح الأجانب، لأن المنافسة في السوق السياحية العالمية أصبحت تقوم على سرعة الإجراءات وجودة الخدمات أكثر من أي وقت مضى.

الاستثمار في الفنادق والخدمات ضرورة لا خيار

وأشار إلى أن الطلب السياحي المتزايد يفرض اليوم تشجيع المستثمرين على إنشاء فنادق ومنتجعات صحراوية جديدة، مع الحرص على احترام الخصوصية البيئية والثقافية للمنطقة.

وأضاف أن السياحة الحديثة لا تعتمد فقط على توفير مكان للنوم، وإنما تقوم على تقديم تجربة متكاملة تشمل الإقامة والنقل والمرافقة السياحية والأنشطة الثقافية والبيئية والرياضية.

وأكد أن الاستثمار في القطاع الفندقي سيخلق آلاف مناصب العمل، وسيساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، ويفتح آفاقا واسعة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

الشباب والمؤسسات الناشئة… شريك أساسي في التنمية السياحية

وأكد بن حود أحمد النيجاني أن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية لقطاع السياحة، داعيا إلى مرافقة المؤسسات الناشئة وتشجيع المبادرات المحلية في مجالات الإرشاد السياحي، والصناعات التقليدية، والمنتجات المحلية، والنقل، والرقمنة، والتسويق الإلكتروني.

وأضاف أن الاستثمار في التكوين المهني والسياحي أصبح ضرورة ملحة، لأن جودة الخدمة هي العامل الأساسي الذي يجعل السائح يعود مرة أخرى، ويصبح أفضل سفير للجزائر في الخارج.

وأشار إلى أن تكوين المرشدين السياحيين، وأصحاب المؤسسات الفندقية، والحرفيين، وسائقي النقل السياحي، يجب أن يكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة.

السياحة… رافد حقيقي لتنويع الاقتصاد الوطني

وأوضح المتحدث أن السياحة الصحراوية لم تعد نشاطا موسميا محدودا، وإنما أصبحت قطاعا اقتصاديا قادرا على خلق الثروة خارج المحروقات.

وأكد أن كل سائح يزور جانت يساهم بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تحريك عشرات الأنشطة الاقتصادية، من النقل إلى الإيواء، ومن الصناعات التقليدية إلى المطاعم، ومن الخدمات الرقمية إلى التجارة المحلية.

وأضاف أن نجاح السياحة يعني خلق فرص عمل جديدة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين مستوى معيشة السكان، وتثبيت الشباب في مناطقهم، والحد من الهجرة نحو المدن الكبرى.

جانت قادرة على أن تصبح الوجهة الصحراوية الأولى في إفريقيا

وأشار بن حود أحمد النيجاني إلى أن جانت تمتلك جميع المؤهلات التي تجعلها الوجهة الصحراوية الأولى في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف أن ما تحقق خلال الموسم الحالي يجب ألا يكون نهاية الطريق، بل بداية لرؤية وطنية تجعل السياحة الصحراوية أحد أهم أعمدة الاقتصاد الجزائري خلال السنوات القادمة.

وأكد أن المنافسة الدولية في المجال السياحي أصبحت قوية، لكن الجزائر تمتلك من المقومات الطبيعية والثقافية ما يجعلها قادرة على احتلال مكانة متقدمة إذا ما توفرت الرؤية والاستثمار والترويج الاحترافي.

تحية وفاء لرواد السياحة الصحراوية الذين صنعوا تاريخ هذا القطاع

و خص بن حود أحمد النيجاني رواد السياحة الصحراوية بكلمات مؤثرة، قائلا إن الواجب الأخلاقي والمهني يقتضي اليوم استحضار أسماء الرجال الذين صنعوا اللبنات الأولى لهذا القطاع، لأنهم لم يكونوا مجرد أصحاب وكالات سياحية، بل كانوا سفراء حقيقيين للجزائر في مختلف أنحاء العالم.

وقال إن أول هؤلاء الرواد هو المرحوم الشريف خيراني، الذي يعد من أوائل المؤسسين للنشاط السياحي المنظم في الجزائر بعد الاستقلال، بعدما أسس أول وكالة سياحية ذات اعتماد رسمي، واضعا بذلك اللبنة الأولى لمسار طويل من العمل والتعريف بالصحراء الجزائرية.

كما استحضر بكل تقدير السيد حمو دحو، الذي تحصل على اعتماد وكالته سنة 1978، وأسهم بجهود كبيرة في ترسيخ ثقافة السياحة الصحراوية وتعزيز حضورها داخل الجزائر وخارجها.

وتوقف المتحدث مطولا عند مسيرة والده، بن حود الشيخ، مؤسس وكالة أدمر للسفر والسياحة، الذي تحصل على اعتماد الوكالة سنة 1982، وهو العام نفسه الذي شهد تصنيف الحظيرة الثقافية لتاسيلي نازجر ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وأوضح أن الوالد بن حود الشيخ كرّس أكثر من أربعة عقود من حياته لخدمة السياحة الجزائرية، وقاد أفواجا سياحية من مختلف قارات العالم، مؤمنا بأن التعريف بالجزائر رسالة وطنية قبل أن يكون نشاطا تجاريا.

وأضاف أن احترافيته لم تتوقف عند حسن التنظيم، بل امتدت إلى إتقان اللغات الأجنبية، حيث أتقن الفرنسية والإيطالية، ثم اجتهد في تعلم اللغة الإسبانية، إيمانا منه بأن التواصل المباشر مع السائح هو أساس بناء الثقة، وأن اللغة هي أول جسر للتعريف بحضارة الشعوب.

واستذكر النيجاني بفخر إحدى المحطات البارزة في مسيرة والده، عندما شارك في مطلع تسعينيات القرن الماضي، خلال سنوات الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر، في الصالون الدولي للسياحة بمدريد، حيث حمل راية الجزائر وقدم صورة مشرقة عن الوطن أمام العالم، وأجرى لقاءات إعلامية باللغة الإسبانية من العاصمة التي تحتضن مقر المنظمة العالمية للسياحة، مثبتا أن الجزائر تملك من المقومات ما يجعلها وجهة تستحق الاكتشاف رغم الظروف الصعبة آنذاك.

وأشار إلى أن ذلك الجهد الوطني الصادق حظي بتقدير رسمي، حيث كرمه رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، الذي خاطبه بكلمات بقيت راسخة في الذاكرة قائلا: “بارك الله فيكم، فرغم ما تمر به البلاد، فقد قدمتم الجزائر في أبهى صورة، وروجتم لها باحترافية تليق بعظمة وطنكم.”

وختم بن حود أحمد النيجاني تصريحه بالتأكيد على أن هذه الأسماء ستظل جزءا أصيلا من ذاكرة السياحة الجزائرية، لأنها لم تصنع رحلات سياحية فحسب، بل صنعت تاريخا من العمل والإخلاص، ورسخت صورة الجزائر في الخارج، وفتحت أبواب العالم أمام الصحراء الجزائرية، لتبقى جانت وتاسيلي نازجر اليوم ثمرة لمسيرة طويلة من العطاء، وأملا كبيرا في مستقبل سياحي أكثر إشراقا للجزائر.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق