الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
41° 29°
10 كلم/سا
10 سبتمبر 2026 الخميس
الشروق 06:10
الغروب 18:36
الفجر 04:46
الظهر 12:23
العصر 15:53
المغرب 18:36
العشاء 19:52
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

عبد الله إيمرزاغ.. بين الرشفة والظمأ، فلسفة شاعر يوقظ الوعي

مديحة زيزاي
آخر تحديث: 23 نوفمبر 2025
مديحة زيزاي
ثقافة وفن

أن تكتب في الصحراء، فذلك يعني أن تكتب في قلب الفراغ المليء بالحياة، وأن تولد قصائدك بين الهقار والرمال وداسين وأساطير التوارق، فذلك يعني أن الكلمات لا تأتيك وحدها، بل تأتي ممتطية صهوات التاريخ والذاكرة والهوية، في هذا الامتداد اللامتناهي للجنوب الجزائري، حيث السماء تتدلّى على هيئة قصيدة، ويمشي الضوء على أطراف الجبال، يشهر شاعرٌ شابّ من تمنراست ديوانه الجديد: “رشفة من الظمأ الأخير”.

المحتويات
  • عبد الله… بداية الحكاية
  • رشفة من الظمأ الأخير… تناقض العنوان ومعناه العميق
  • كيف وُلد الديوان؟
  • الرسالة الجوهرية… الإنسان قبل كل شيء
  • بين الفلسفة والرمزية… تصنيف العمل الأدبي
  • الصحراء والطوارق… حضور لا يغيب
  • تحديات الكتابة والنشر… الجنوب بين الموهبة والغياب
  • هل نال الأدب الصحراوي حقه؟
  • هل يعكس الديوان الهوية الإنسانية والثقافية للشاعر؟
  • الكتابة… فعل شفاء أم مقاومة؟
  • التأثر الأدبي… من أين جاء صوت عبد الله؟
  • مشاريع قادمة… ورواية تنتظر الولادة
  • تفاعل القراء… التوقيع الأول في صالون الجزائر الدولي للكتاب
  • نصيحة للجيل الجديد… لا تخافوا من الكتابة
  • امتنان للإعلام وإشادة بجريدة الجنوب الكبير

ديوانٌ يبدو في عنوانه مفارقة لغوية، لكنه في جوهره بحث عن إنسانية ضائعة بين ركام المادة وارتواء العقل، شاعرٌ يرى أن الإنسان لا يشفى إلا إذا عطش، وأن آخر الظمأ هو بداية النقاء.

هنا حوار استثنائي مع الشاعر عبد الله إيمرزاغ، مخرج تقني في الإذاعة الجزائرية، عاشق للكلمة، وصوت ينحت وجوده عبر الشعر، وواحد من الأصوات التي تُعيد تعريف الأدب الصحراوي اليوم.

عبد الله… بداية الحكاية

يقدّم نفسه للجمهور قائلاً للجنوب الكبير: “أنا عبد الله إيمرزاغ، من مواليد ماي 1991 بتمنراست، متحصّل على ليسانس في الأدب العربي تخصّص دراسات أدبية، بالإضافة لشهادة تقني سامٍ في السمعي البصري، أعمل مخرجًا تقنيًا في الإذاعة الجزائرية، وأحب الكتابة والتأليف، خصوصًا الشعر العربي الفصيح.” هكذا بصوت هادئ، يعرّف الشاعر ذاته، واضعًا خلف جملة بسيطة سنوات من الاشتغال على اللغة، وذاكرة ممتدة في تضاريس الجنوب.

رشفة من الظمأ الأخير… تناقض العنوان ومعناه العميق

حين سألناه عن عنوان الديوان، بدا الشاعر كمن يشرح لغزًا محكم البناء مؤكدا أن العنوان حمّال أوجه، فيه رمزية ورؤى وجودية كثيرة، قد يبدو متناقضًا من الوهلة الأولى، لكنه ليس كذلك لمن يبحر في النصوص، الرابط بين الرشفة والظمأ والأخير رابط مضمر، يمكن تأويله لمن يتعمّق.

العنوان إذن ليس مجرد جملة، بل مفتاح فلسفي يرشد القارئ إلى طبيعة الديوان، “الرشفة” ليست مقدارًا من الماء، بل مقدارًا من الوعي، و”الظمأ” ليس عطشًا بيولوجيًا، بل عطش الروح، أما “الأخير” فليس خاتمة، بل بداية الطهر.

كيف وُلد الديوان؟

يقول عبد الله إنّ الفكرة لم تكن لحظة عابرة، بل رغبة متراكمة ففكرة الديوان وُلدت برغبتي في إيصال أفكار للقارئ والمساهمة في وعي المجتمع، إذ يحتوي الديوان مجموعة من القصائد برؤى فكرية متعددة.

ليس الديوان إذن توثيقًا لمرحلة، ولا تسجيلًا لألم عابر، بل مشروعًا يروم التأثير في المتلقي، أن يكتب شاعرٌ من الجنوب عن الوعي، فذلك موقف ثقافي أيضًا.

الرسالة الجوهرية… الإنسان قبل كل شيء

في زمن تتصارع فيه الماديات على حساب الإنسان، يبدو عبد الله منشغلاً بعودة الروح حيث نرى أن أهم فكرة في الديوان هي فكرة الإنسانية، رغم ارتوائنا العقلي والمادي، إلا أننا نتوق إلى الظمأ إذا كان هذا الظمأ سيعيد للروح نقاءها، هذا ما أبحث عنه في هذه القصائد، الكتابة هنا ليست لعبًا لغويًا، بل مطالبة بالعودة إلى الأصل… إلى الإنسان.

بين الفلسفة والرمزية… تصنيف العمل الأدبي

حول طبيعة النصوص، يقول أن العمل يدمج بين الفلسفة والرمزية، أملتُ أن يجد القارئ نفسه فيه بعد الانتهاء، أن يجد إنسانيته، ليس سيرة ذاتية، ولا تأملات صوفية صرف، بل خليط أدبي يشكّل هوية النص، ويمنح الشاعر مساحة للتجريب.

الصحراء والطوارق… حضور لا يغيب

تبدو هوية الشاعر جزءًا لا يتجزأ من نصوصه، ففي سؤال عن ما إذا كانت البيئة الصحراوية حاضرة فيجيب دون تردد أنه ابن الصحراء، وأكتب من خلالها، البيئة الصحراوية وايموهاغية حاضرة بقوة: النخلة، الهقار، جبل أدريان، الرمال، الإمزاد، أساطير داسين وتنهنتان … كلها رموز تسكن هذه النصوص، هنا ندرك أن الصحراء ليست خلفية جمالية، بل شخصية رئيسية في نصوصه.

تحديات الكتابة والنشر… الجنوب بين الموهبة والغياب

حين نصل إلى ملف النشر، يخرج عبد الله من شاعريته ليكون شاهدًا على واقع مؤلم أن يكون أكبر ما يؤرق المبدع في الجنوب هو النشر والترويج، بلد بحجم قارة، لكن دور النشر نادرة في الجنوب، كثير من المخطوطات تبقى حبيسة الأدراج، رغم حاجة القارئ إليها، أمة تقرأ هي أمة لا تموت، هنا لا يتحدث شاعر فقط، بل يتحدث جيل كامل من المبدعين الذين تصدمهم الجغرافيا قبل القلم.

هل نال الأدب الصحراوي حقه؟

سؤال عريض، وإجابة لا تقلّ اتساعًا بين الحين والآخر يظهر منبر يحتفي بالأدب الصحراوي، لكن في نظري لم ينل بعد ما يستحق من الدراسة والاحتفاء، على الإعلام دور كبير في دعم هؤلاء الأدباء، الأدب القادم من الجنوب ليس هامشيًا، بل ممتدّ، عميق، وذو خصوصية، لكنه ما يزال ينتظر منصته الوطنية.

هل يعكس الديوان الهوية الإنسانية والثقافية للشاعر؟

يجيب الشاعر بصراحة أن الكتابة ثمرة فكرية، وهي جزء من الكاتب وتحمل الكثير من ثقافته الإنسانية وتعبر عن هويته، كل قصيدة إذن مرآة، وكل ديوان سيرة غير معلنة.

الكتابة… فعل شفاء أم مقاومة؟

واحدة من أجمل إجاباته تأتي هنا: “الكتابة رواق حياة. تشفيني من جروحي، وتعينني على مقاومة ما يواجهني، وتعرّفني بذاتي وتُصالحني معها إن خاصمتني، فعل الكتابة مدرسة للذات.” الكلمة هنا ليست أدوات وإنما علاج، ليست هواية وإنما طريق نحو التوازن.

التأثر الأدبي… من أين جاء صوت عبد الله؟

يقول الشاعر إن كل شاعر يبدأ مقلِّدًا قبل أن يجد طريقه بإحتكاك الشاعر بالشعراء الآخرين فأطلع على أعمال مبروك بالنوي سنة 2009، وكان لذلك أثر في بداياته، لكن أسلوبه اليوم مغاير تمامًا لأسلوب مبروك، فهو بصمته الفكرية، المحاكاة تبدأ.. ثم يخرج الصوت الحقيقي إلى النور.

مشاريع قادمة… ورواية تنتظر الولادة

عن الجديد، يكشف عبد الله أنه يحاول إقناع نفسه بأن ما كتبه من نثر هو رواية تستحق النشر، كما أنه يعكف على تصفيف ديوان جديد ليكون فاتحة عام 2026 -إن شاء الله-، إذن نحن أمام شاعر لا يكتفي بديوان واحد، بل يخطو بثبات نحو مشروع أدبي ممتد.

تفاعل القراء… التوقيع الأول في صالون الجزائر الدولي للكتاب

يصف اللحظة بانبهار: “سعدت بوجودي بين القراء في صالون الجزائر الدولي للكتاب (الطبعة 28)، أسعدني أكثر حضور شباب لم تتجاوز أعمارهم 14 عامًا، هذا مبعث أمل، فبداية التأليف هي القراءة”، بين القارئ الشاب والكاتب الشاب، مسافة قصيرة جدًا.. لكنها حياة كاملة.

نصيحة للجيل الجديد… لا تخافوا من الكتابة

لمن يحمل موهبة ولم يجرؤ بعد، يقول عبد الله:” ابحثوا عن أرضية متينة من الأدوات وفنيات الكتابة، لا تهابوا دخول هذا المجال، الأدب باب يمكنكم من المساهمة في وعي المجتمع، ويضيف لشخصيتكم الكثير.” رسالة ليست للشعراء فقط، بل لكل مبدع يتردد.

امتنان للإعلام وإشادة بجريدة الجنوب الكبير

يختم الحوار بإهداء تقدير:” الإعلام هو لسان المبدع لدى شريحة واسعة من المجتمع، وأشكر جريدة الجنوب الكبير على دعمها للمواهب الشبانية ومواكبتها لنشاطاتهم، خصوصًا في الجنوب الكبير، وشكرًا لك مديحة على هذه الاستضافة والحوار الجميل.”

بين “الرشفة”و”الظمأ”، بين الصحراء وقصائدها، بين الذات الباحثة عن نورها والقارئ الذي يبحث عن مرآة… يقف عبد الله إيمرزاغ شاعرا من الجنوب يحمل رسالة واضحة: العودة إلى الإنسان، ديوان “رشفة من الظمأ الأخير” ليس فقط تجربة شعرية، بل خطوة جديدة في مسار الأدب الصحراوي الذي يشق طريقه بثبات نحو المشهد الوطني، شاعرٌ يكتب كي يشفى، ويكتب كي يوقظ، ويكتب لأن الصحراء لا تمنح أبناءها إلا ما يستحقونه: لغة تشبه الأفق… بلا نهاية

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/x9s4

زوارنا يتصفحون الآن

BNA

البنك” BNA” يوضح حقيقة عرض «المرابحة للسيارات»

جانت : إعلان هام لفائدة الرعايا الأجانب

جانت : إعلان هام لفائدة الرعايا الأجانب

"المادة 200 " .. على طاولة النقاش

“المادة 200 ” .. على طاولة النقاش

شباب بني ثور يواصل تحضيراته بالعاصمة وريغي يواصل التهديف

شباب بني ثور يواصل تحضيراته بالعاصمة وريغي يواصل التهديف

إليزي: إطلاق مشروع لتحديث 20 كلم من الطريق الولائي رقم 5

إليزي: إطلاق مشروع لتحديث 20 كلم من الطريق الولائي رقم 5

قد يهمك أيضاً

11 مؤسسة تربوية جديدة في طريقها لدخول حيز الخدمة بـ " أولاد جلال "

11 مؤسسة تربوية جديدة في طريقها لدخول حيز الخدمة بـ ” أولاد جلال “

9 سبتمبر 2026
ندوة علمية حول " الهدي النبوي في المشترك الإنساني...رؤية حضارية لإصلاح الفرد و المجتمع " بولاية غرداية

ندوة علمية حول ” الهدي النبوي في المشترك الإنساني…رؤية حضارية لإصلاح الفرد و المجتمع ” بولاية غرداية

9 سبتمبر 2026
الجيش يضرب أوكار الإرهاب والجريمة.. توقيف 7 عناصر دعم للجماعات الإرهابية

الجيش يضرب أوكار الإرهاب والجريمة.. توقيف 7 عناصر دعم للجماعات الإرهابية

9 سبتمبر 2026
جانت :الغرفة الفلاحية تنظم خرجة ميدانية لمعاينة وتأطير المستثمرات الفلاحية .

جانت :الغرفة الفلاحية تنظم خرجة ميدانية لمعاينة وتأطير المستثمرات الفلاحية .

9 سبتمبر 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

عبد الله إيمرزاغ.. بين الرشفة والظمأ، فلسفة شاعر يوقظ الوعي

أن تكتب في الصحراء، فذلك يعني أن تكتب في قلب الفراغ المليء بالحياة، وأن تولد قصائدك بين الهقار والرمال وداسين وأساطير التوارق، فذلك يعني أن الكلمات لا تأتيك وحدها، بل تأتي ممتطية صهوات التاريخ والذاكرة والهوية، في هذا الامتداد اللامتناهي للجنوب الجزائري، حيث السماء تتدلّى على هيئة قصيدة، ويمشي الضوء على أطراف الجبال، يشهر شاعرٌ شابّ من تمنراست ديوانه الجديد: “رشفة من الظمأ الأخير”.
مديحة زيزاي · 23 نوفمبر 2025 - 10:50 تحديث: 23 نوفمبر 2025 - 10:51
عبد الله إيمرزاغ.. بين الرشفة والظمأ، فلسفة شاعر يوقظ الوعي
المحتويات
  • عبد الله… بداية الحكاية
  • رشفة من الظمأ الأخير… تناقض العنوان ومعناه العميق
  • كيف وُلد الديوان؟
  • الرسالة الجوهرية… الإنسان قبل كل شيء
  • بين الفلسفة والرمزية… تصنيف العمل الأدبي
  • الصحراء والطوارق… حضور لا يغيب
  • تحديات الكتابة والنشر… الجنوب بين الموهبة والغياب
  • هل نال الأدب الصحراوي حقه؟
  • هل يعكس الديوان الهوية الإنسانية والثقافية للشاعر؟
  • الكتابة… فعل شفاء أم مقاومة؟
  • التأثر الأدبي… من أين جاء صوت عبد الله؟
  • مشاريع قادمة… ورواية تنتظر الولادة
  • تفاعل القراء… التوقيع الأول في صالون الجزائر الدولي للكتاب
  • نصيحة للجيل الجديد… لا تخافوا من الكتابة
  • امتنان للإعلام وإشادة بجريدة الجنوب الكبير

ديوانٌ يبدو في عنوانه مفارقة لغوية، لكنه في جوهره بحث عن إنسانية ضائعة بين ركام المادة وارتواء العقل، شاعرٌ يرى أن الإنسان لا يشفى إلا إذا عطش، وأن آخر الظمأ هو بداية النقاء.

هنا حوار استثنائي مع الشاعر عبد الله إيمرزاغ، مخرج تقني في الإذاعة الجزائرية، عاشق للكلمة، وصوت ينحت وجوده عبر الشعر، وواحد من الأصوات التي تُعيد تعريف الأدب الصحراوي اليوم.

عبد الله… بداية الحكاية

يقدّم نفسه للجمهور قائلاً للجنوب الكبير: “أنا عبد الله إيمرزاغ، من مواليد ماي 1991 بتمنراست، متحصّل على ليسانس في الأدب العربي تخصّص دراسات أدبية، بالإضافة لشهادة تقني سامٍ في السمعي البصري، أعمل مخرجًا تقنيًا في الإذاعة الجزائرية، وأحب الكتابة والتأليف، خصوصًا الشعر العربي الفصيح.” هكذا بصوت هادئ، يعرّف الشاعر ذاته، واضعًا خلف جملة بسيطة سنوات من الاشتغال على اللغة، وذاكرة ممتدة في تضاريس الجنوب.

رشفة من الظمأ الأخير… تناقض العنوان ومعناه العميق

حين سألناه عن عنوان الديوان، بدا الشاعر كمن يشرح لغزًا محكم البناء مؤكدا أن العنوان حمّال أوجه، فيه رمزية ورؤى وجودية كثيرة، قد يبدو متناقضًا من الوهلة الأولى، لكنه ليس كذلك لمن يبحر في النصوص، الرابط بين الرشفة والظمأ والأخير رابط مضمر، يمكن تأويله لمن يتعمّق.

العنوان إذن ليس مجرد جملة، بل مفتاح فلسفي يرشد القارئ إلى طبيعة الديوان، “الرشفة” ليست مقدارًا من الماء، بل مقدارًا من الوعي، و”الظمأ” ليس عطشًا بيولوجيًا، بل عطش الروح، أما “الأخير” فليس خاتمة، بل بداية الطهر.

كيف وُلد الديوان؟

يقول عبد الله إنّ الفكرة لم تكن لحظة عابرة، بل رغبة متراكمة ففكرة الديوان وُلدت برغبتي في إيصال أفكار للقارئ والمساهمة في وعي المجتمع، إذ يحتوي الديوان مجموعة من القصائد برؤى فكرية متعددة.

ليس الديوان إذن توثيقًا لمرحلة، ولا تسجيلًا لألم عابر، بل مشروعًا يروم التأثير في المتلقي، أن يكتب شاعرٌ من الجنوب عن الوعي، فذلك موقف ثقافي أيضًا.

الرسالة الجوهرية… الإنسان قبل كل شيء

في زمن تتصارع فيه الماديات على حساب الإنسان، يبدو عبد الله منشغلاً بعودة الروح حيث نرى أن أهم فكرة في الديوان هي فكرة الإنسانية، رغم ارتوائنا العقلي والمادي، إلا أننا نتوق إلى الظمأ إذا كان هذا الظمأ سيعيد للروح نقاءها، هذا ما أبحث عنه في هذه القصائد، الكتابة هنا ليست لعبًا لغويًا، بل مطالبة بالعودة إلى الأصل… إلى الإنسان.

بين الفلسفة والرمزية… تصنيف العمل الأدبي

حول طبيعة النصوص، يقول أن العمل يدمج بين الفلسفة والرمزية، أملتُ أن يجد القارئ نفسه فيه بعد الانتهاء، أن يجد إنسانيته، ليس سيرة ذاتية، ولا تأملات صوفية صرف، بل خليط أدبي يشكّل هوية النص، ويمنح الشاعر مساحة للتجريب.

الصحراء والطوارق… حضور لا يغيب

تبدو هوية الشاعر جزءًا لا يتجزأ من نصوصه، ففي سؤال عن ما إذا كانت البيئة الصحراوية حاضرة فيجيب دون تردد أنه ابن الصحراء، وأكتب من خلالها، البيئة الصحراوية وايموهاغية حاضرة بقوة: النخلة، الهقار، جبل أدريان، الرمال، الإمزاد، أساطير داسين وتنهنتان … كلها رموز تسكن هذه النصوص، هنا ندرك أن الصحراء ليست خلفية جمالية، بل شخصية رئيسية في نصوصه.

تحديات الكتابة والنشر… الجنوب بين الموهبة والغياب

حين نصل إلى ملف النشر، يخرج عبد الله من شاعريته ليكون شاهدًا على واقع مؤلم أن يكون أكبر ما يؤرق المبدع في الجنوب هو النشر والترويج، بلد بحجم قارة، لكن دور النشر نادرة في الجنوب، كثير من المخطوطات تبقى حبيسة الأدراج، رغم حاجة القارئ إليها، أمة تقرأ هي أمة لا تموت، هنا لا يتحدث شاعر فقط، بل يتحدث جيل كامل من المبدعين الذين تصدمهم الجغرافيا قبل القلم.

هل نال الأدب الصحراوي حقه؟

سؤال عريض، وإجابة لا تقلّ اتساعًا بين الحين والآخر يظهر منبر يحتفي بالأدب الصحراوي، لكن في نظري لم ينل بعد ما يستحق من الدراسة والاحتفاء، على الإعلام دور كبير في دعم هؤلاء الأدباء، الأدب القادم من الجنوب ليس هامشيًا، بل ممتدّ، عميق، وذو خصوصية، لكنه ما يزال ينتظر منصته الوطنية.

هل يعكس الديوان الهوية الإنسانية والثقافية للشاعر؟

يجيب الشاعر بصراحة أن الكتابة ثمرة فكرية، وهي جزء من الكاتب وتحمل الكثير من ثقافته الإنسانية وتعبر عن هويته، كل قصيدة إذن مرآة، وكل ديوان سيرة غير معلنة.

الكتابة… فعل شفاء أم مقاومة؟

واحدة من أجمل إجاباته تأتي هنا: “الكتابة رواق حياة. تشفيني من جروحي، وتعينني على مقاومة ما يواجهني، وتعرّفني بذاتي وتُصالحني معها إن خاصمتني، فعل الكتابة مدرسة للذات.” الكلمة هنا ليست أدوات وإنما علاج، ليست هواية وإنما طريق نحو التوازن.

التأثر الأدبي… من أين جاء صوت عبد الله؟

يقول الشاعر إن كل شاعر يبدأ مقلِّدًا قبل أن يجد طريقه بإحتكاك الشاعر بالشعراء الآخرين فأطلع على أعمال مبروك بالنوي سنة 2009، وكان لذلك أثر في بداياته، لكن أسلوبه اليوم مغاير تمامًا لأسلوب مبروك، فهو بصمته الفكرية، المحاكاة تبدأ.. ثم يخرج الصوت الحقيقي إلى النور.

مشاريع قادمة… ورواية تنتظر الولادة

عن الجديد، يكشف عبد الله أنه يحاول إقناع نفسه بأن ما كتبه من نثر هو رواية تستحق النشر، كما أنه يعكف على تصفيف ديوان جديد ليكون فاتحة عام 2026 -إن شاء الله-، إذن نحن أمام شاعر لا يكتفي بديوان واحد، بل يخطو بثبات نحو مشروع أدبي ممتد.

تفاعل القراء… التوقيع الأول في صالون الجزائر الدولي للكتاب

يصف اللحظة بانبهار: “سعدت بوجودي بين القراء في صالون الجزائر الدولي للكتاب (الطبعة 28)، أسعدني أكثر حضور شباب لم تتجاوز أعمارهم 14 عامًا، هذا مبعث أمل، فبداية التأليف هي القراءة”، بين القارئ الشاب والكاتب الشاب، مسافة قصيرة جدًا.. لكنها حياة كاملة.

نصيحة للجيل الجديد… لا تخافوا من الكتابة

لمن يحمل موهبة ولم يجرؤ بعد، يقول عبد الله:” ابحثوا عن أرضية متينة من الأدوات وفنيات الكتابة، لا تهابوا دخول هذا المجال، الأدب باب يمكنكم من المساهمة في وعي المجتمع، ويضيف لشخصيتكم الكثير.” رسالة ليست للشعراء فقط، بل لكل مبدع يتردد.

امتنان للإعلام وإشادة بجريدة الجنوب الكبير

يختم الحوار بإهداء تقدير:” الإعلام هو لسان المبدع لدى شريحة واسعة من المجتمع، وأشكر جريدة الجنوب الكبير على دعمها للمواهب الشبانية ومواكبتها لنشاطاتهم، خصوصًا في الجنوب الكبير، وشكرًا لك مديحة على هذه الاستضافة والحوار الجميل.”

بين “الرشفة”و”الظمأ”، بين الصحراء وقصائدها، بين الذات الباحثة عن نورها والقارئ الذي يبحث عن مرآة… يقف عبد الله إيمرزاغ شاعرا من الجنوب يحمل رسالة واضحة: العودة إلى الإنسان، ديوان “رشفة من الظمأ الأخير” ليس فقط تجربة شعرية، بل خطوة جديدة في مسار الأدب الصحراوي الذي يشق طريقه بثبات نحو المشهد الوطني، شاعرٌ يكتب كي يشفى، ويكتب كي يوقظ، ويكتب لأن الصحراء لا تمنح أبناءها إلا ما يستحقونه: لغة تشبه الأفق… بلا نهاية

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق