في الخطاب الإعلامي والسياحي السائد، يظهر إيموهاغ غالبًا كصورة جميلة معلّقة خارج الزمن: لباس تقليدي، طقوس احتفالية، وصحراء مفتوحة على الغموض والدهشة. غير أن هذه الصورة، رغم جاذبيتها البصرية، تخفي وراءها إنسانًا حقيقيًا يعيش تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية عميقة، ويواجه أسئلة التعليم والعمل والهوية والانتماء في عالم سريع التغيّر.
هذا الحوار مع الباحث في ثقافة ومجتمع ايموهاغ عثمان بن سيدي أحمد بلنقاس يحاول تفكيك الصورة النمطية التي أحاطت بإيموهاغ، والانتقال من منطق “الفرجة على التراث” إلى منطق الإنصات للإنسان، عبر مقاربة نقدية تطرح الفارق بين ما يُعرض إعلاميًا وما يُعاش يوميًا، وتسلّط الضوء على القضايا المغيّبة وانعكاساتها على الشباب، مع البحث في سبل استعادة حق إيموهاغ في سرد قصتهم.
- الجنوب الكبير: بداية، كيف تفسَّر الصورة التي يقدّمها الإعلام والسياحة عن إيموهاغ، ولماذا تُختزل غالبًا في اللباس والطقوس دون الإنسان؟
- الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
- الجنوب الكبير: ما الفارق بين “إيموهاغ كما يُعرضون” إعلاميا و“إيموهاغ كما يعيشون” في واقعهم اليومي؟ الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
- الجنوب الكبير: إلى أي حدّ ساهمت السياحة الصحراوية في تكريس هذا الاختزال الفولكلوري؟ الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
- الجنوب الكبير: ما الانعكاسات الاجتماعية والنفسية لهذه الصورة النمطية على شباب إيموهاغ؟ الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
- الجنوب الكبير: ما القضايا الحقيقية التي يعيشها إيموهاغ اليوم ويغيب تناولها إعلاميا؟ الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
- الجنوب الكبير: هل إيموهاغ مُبعدون عن سرد قصتهم بأنفسهم؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
- الجنوب الكبير: كيف يمكن للإعلام الانتقال من “الفرجة على التراث” إلى “الإنصات للإنسان”؟ الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:

الجنوب الكبير: بداية، كيف تفسَّر الصورة التي يقدّمها الإعلام والسياحة عن إيموهاغ، ولماذا تُختزل غالبًا في اللباس والطقوس دون الإنسان؟

الجنوب الكبير: بداية، كيف تفسَّر الصورة التي يقدّمها الإعلام والسياحة عن إيموهاغ، ولماذا تُختزل غالبًا في اللباس والطقوس دون الإنسان؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
تتشكل الصورة التي يقدّمها الإعلام عن إيموهاغ أساسًا من منطق المشاهدة والفرجة، أكثر من اعتمادها على الفهم والمعرفة الحقيقية. فالإعلام، خاصة السياحي والثقافي، يركّز على ما يلفت النظر بسرعة مثل اللباس التقليدي، الزينة، الطقوس، والصحراء كصورة جميلة وغامضة. هذا التركيز لا يكون دائما بدافع سوء النية، بل لأنه يعتمد على صور جاهزة تصوّر الإنسان الصحراوي كرمز تراثي ثابت، خارج زمن التحولات. وهكذا يُهمَّش الإنسان الحقيقي بهمومه اليومية، ويُستبدل بصورة جامدة تُرضي المتلقي وتخدم الترويج السياحي أكثر مما تعبّر عن واقع المجتمع.
الجنوب الكبير: ما الفارق بين “إيموهاغ كما يُعرضون” إعلاميا و“إيموهاغ كما يعيشون” في واقعهم اليومي؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
“إيموهاغ كما يُعرضون” هم جماعة طقسية ثابتة، تتحرّك داخل احتفالات موسمية وصور ملونة، بينما “إيموهاغ كما يعيشون” هم مجتمع متعدّد الانشغالات، يواجه أسئلة التعليم، العمل، التحولات الاقتصادية، تغيّر أنماط العيش، وتحديات العلاقة مع الدولة والسوق والعالم الرقمي. الإعلام غالبا يتعامل مع إيموهاغ بوصفهم ماضيا حيا، في حين أن واقعهم اليومي يضعهم في قلب الحاضر، بكل تناقضاته وضغوطه وأسئلته المفتوحة.
الجنوب الكبير: إلى أي حدّ ساهمت السياحة الصحراوية في تكريس هذا الاختزال الفولكلوري؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
تساهم السياحة الصحراوية، بالشكل التجاري المنتشر اليوم، في ترسيخ هذه الصورة المختزلة، لأنها تتعامل مع الثقافة كسلعة تُعرض للبيع. يتم اختيار بعض المظاهر فقط من ثقافة إيموهاغ، مثل اللباس أو الطقوس، وفصلها عن معناها الاجتماعي والتاريخي، ثم تقديمها للسائح على أنها تجربة “أصيلة”. المشكلة ليست في السياحة نفسها، بل في غياب نظرة ثقافية أعمق تجعل الإنسان وحياته اليومية في قلب التجربة، لا مجرد منظر جميل يلتقط في الصور.
الجنوب الكبير: ما الانعكاسات الاجتماعية والنفسية لهذه الصورة النمطية على شباب إيموهاغ؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
تترك هذه الصورة آثارا مركّبة على الشباب، فهي من جهة قد تولّد شعورا بالاعتزاز السطحي بالهوية، لكنها من جهة أخرى تُنتج اغترابا داخليا، حين يكتشف الشاب أن صورته المتداولة عنه لا تعبّر عن طموحاته أو معاناته الحقيقية. بعض الشباب يشعر بأن عليه أن “يمثّل دورا تراثيا” ليُعترف به، بدل أن يُعترف به كفاعل اجتماعي حديث، ما يخلق توترا بين الهوية كما تُعرض والهوية كما تُعاش.
الجنوب الكبير: ما القضايا الحقيقية التي يعيشها إيموهاغ اليوم ويغيب تناولها إعلاميا؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
هناك قضايا مركزية نادرا ما تحظى بتغطية جادّة، مثل: التفاوت في فرص التعليم ونوعية التكوين، صعوبات الولوج إلى الخدمات الصحية، إشكاليات التنقل والعزلة الجغرافية، وضع لغة إيموهاغ ” تماهق ” بين التهميش والرمزية الفولكلورية، التحولات الاقتصادية التي أضعفت أنماط العيش التقليدية دون توفير بدائل مستدامة، إضافة إلى قضايا الشباب والبطالة والهجرة الداخلية والخارجية. هذه الملفات لا تُعد “جذابة بصريا”، لكنها تمسّ جوهر الحياة اليومية.
الجنوب الكبير: هل إيموهاغ مُبعدون عن سرد قصتهم بأنفسهم؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
بلى، إلى حدّ كبير، ما يزال إيموهاغ موضوعا للحديث أكثر من كونهم فاعلين فيه. المسؤولية مشتركة: الإعلام الذي لا يفتح مساحات حقيقية للأصوات المحلية، والمؤسسات الثقافية التي تفضّل الصورة الجاهزة، وأحيانا النخب المحلية نفسها حين تُقصى أو تُقصي ذاتها لأسباب تتعلق بالتكوين أو الفرص أو الثقة في المنصات الإعلامية. غياب سياسات تشجيع الإعلام المحلي والكتابة من الداخل يفاقم هذا الوضع.
الجنوب الكبير: كيف يمكن للإعلام الانتقال من “الفرجة على التراث” إلى “الإنصات للإنسان”؟
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
الباحث عثمان بن سيدي أحمد بالنقاس:
التحوّل يبدأ بتغيير زاوية النظر: التعامل مع إيموهاغ كفاعلين اجتماعيين معاصرين، لا كموروث بصري. هذا يقتضي صحافة ميدانية، حوارات معمّقة، إعطاء الكلمة للشباب والنساء والفاعلين المحليين، وربط التراث بسياقه الإنساني والاقتصادي والتاريخي. الإعلام الثقافي الحقيقي لا يكتفي بعرض ما يُدهش العين، بل يسعى إلى فهم ما يُقلق الإنسان، وما يصنع معنى وجوده اليومي.
