أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، أن الجزائر تلتزم بمسار الانتقال الطاقوي وفق مقاربة واقعية تراعي خصوصياتها الاقتصادية والبيئية، دون التخلي عن الغاز الطبيعي الذي يبقى – حسبه – “أنظف مورد طاقوي وأحد أعمدة الأمن الطاقوي الوطني”.
وأوضح الوزير، في كلمة ألقاها خلال افتتاح معرض ومؤتمر إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط للطاقة والهيدروجين “ناباك 2025”، أن الجزائر تنتهج سياسة متوازنة ترتكز على استغلال أمثل لجميع مواردها الطاقوية، بما يضمن استدامة التنمية الوطنية والحفاظ على مكانة البلاد كمورّد موثوق للطاقة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار عرقاب إلى أن “السياسة الرشيدة التي تنتهجها الحكومة في هذا المجال مكنت من تعزيز القدرات الاستكشافية والإنتاجية، وتطوير الصناعة البتروكيميائية ومجال تكرير النفط، بما يعزز القيمة المضافة ويخلق مناصب عمل جديدة”.
وأضاف أن تقريرًا للوكالة الدولية للطاقة كشف عن حاجة الجزائر إلى رفع الاستثمارات اليومية في القطاع بنحو 45 مليون دولار لمواكبة التحولات المستقبلية في السوق الطاقوية.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير أن الجزائر تعتزم، خلال الفترة الممتدة ما بين 2025 و2029، تنفيذ مشاريع استراتيجية بقيمة تفوق 60 مليار دولار، يوجّه 80% منها إلى نشاطات المنبع، و20% إلى مشاريع التكرير والبتروكيمياء، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتثمين الثروات الوطنية.
ناباك 2025.. منصة إقليمية لتسريع التحول الطاقوي
وكان الوزيران محمد عرقاب ومراد عجال، رفقة الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك رشيد حشيشي، قد حلّوا مساء الأحد بولاية وهران، للإشراف على افتتاح فعاليات الطبعة الـ13 من معرض “ناباك 2025”، التي يحتضنها مركز المؤتمرات “محمد بن أحمد” من 6 إلى 8 أكتوبر الجاري.
ويُعد معرض ومؤتمر “ناباك” من أبرز الفعاليات الطاقوية في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، إذ يجمع أكثر من 500 عارض من 60 دولة، من بينهم شركات نفط وطنية ودولية، ومورّدو تكنولوجيا طاقوية، وخبراء ومراكز بحث ومؤسسات هندسية واستشارية.
ويُنظم الحدث تحت شعار “تسريع طاقة الغد وتحقيق مزيج طاقوي فعّال من خلال الشراكات، الاستثمار، الابتكار والتكنولوجيا”، حيث تتناول الجلسات والورشات مواضيع محورية على غرار التحول الطاقوي، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات احتجاز الكربون، والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
ويُنتظر أن يشهد المعرض مشاركة نخبة من الخبراء والباحثين الدوليين، من بينهم مدير شركة استشارات مخاطر شمال إفريقيا جيوف د. بورتور (Geoff D. Porter)، إلى جانب حضور مكثف لفاعلين اقتصاديين يسعون لاستكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار في السوق الجزائرية التي تبرز كوجهة واعدة في مجال الطاقات التقليدية والمتجددة.

