افتتح وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، اليوم في الجزائر، المؤتمر الدولي حول تجريم الاستعمار في إفريقيا، مؤكدا أن هذا الحدث يشكل محطة مفصلية في مسار العدالة التاريخية للقارة. وأوضح عطاف أن انعقاد المؤتمر جاء برعاية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي اقترح تنظيمه خلال القمة الأخيرة للاتحاد الإفريقي، وحظي بدعم كامل من الدول الأعضاء.
وأشار الوزير إلى أن المؤتمر يهدف إلى معالجة آثار الاستعمار وإعادة الاعتبار للشعوب الإفريقية التي عانت عبر عقود من الهيمنة والاضطهاد، مؤكدا أن تجريم الاستعمار ليس موقفا ظرفيا بل حق تاريخي وواجب دولي. ولفت إلى أن الاعتراف الرسمي بالجرائم المرتكبة، وتجريم الاستعمار دولياً، وتعويض الدول واستعادة ممتلكاتها المنهوبة، هي حقوق مشروعة تكفلها الشرعية الدولية.
كما استعرض عطاف فظائع الاستعمار عبر القارة، بدءا من الإبادات في الكونغو والكاميرون وناميبيا وأنغولا وموزمبيق، وصولا إلى التجربة القاسية للاستعمار الفرنسي في الجزائر الذي استمر 132 عاماً، متضمناً المجازر والاستيطان والتجارب النووية التي لا تزال آثارها باقية.
وجدد الوزير موقف الجزائر الثابت الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفق الشرعية الدولية، مؤكدا أن الصحراء الغربية تبقى آخر مستعمرة في إفريقيا وتستوجب تصفية استعمار كاملة. كما شدّد على موقف القارة الإفريقية الثابت من القضية الفلسطينية، مستشهداً بكلمات نيلسون مانديلا: “حرية إفريقيا تظل منقوصة دون حرية فلسطين.”
وختم عطاف كلمته بالتأكيد على أن المؤتمر يشكل أمانة تاريخية تستدعي الوفاء لتضحيات رواد التحرر الإفريقي مثل الأمير عبد القادر ومانديلا ولومومبا وكابرال ونكروما، داعيا إلى كتابة فصل جديد ينصف تاريخ القارة ويصنع مستقبلها في كنف العدل والكرامة والسيادة الحقيقية.

