أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، اليوم الثلاثاء، أن حل الأزمة في مالي لا يمكن أن يكون إلا عبر الطرق السلمية والسياسية الجامعة، مجدداً موقف الجزائر الثابت الداعم لوحدة الدولة المالية وسيادتها واستقرارها، ومشيراً إلى أن الجزائر ستظل في الصف الأول للدفاع عن هذا البلد الشقيق.
وخلال ندوة صحفية نشطها بمقر وزارة الشؤون الخارجية، شدد السيد عطاف على أن ما تعيشه مالي اليوم من تفاقم غير مسبوق للتهديدات الإرهابية يشكل مصدر قلق شديد للجزائر، مؤكداً بقوله:
“ما تشهده دولة مالي اليوم من تعاظم الأخطار الإرهابية بلغ مستويات لم يسبق لها مثيل، وهذا يشغلنا ويقلقنا أكثر مما يشغل أو يقلق غيرنا، بل ويحز في أنفسنا أكثر مما يحز في أنفس غيرنا”.
وفي هذا السياق، دعا الوزير السلطات المالية إلى إدراك أن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في الحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية، مع رفض أي حلول عسكرية أو تدخلات أجنبية قد تعمّق الأزمة بدل حلّها، مضيفاً:
“إن حل الأزمة لا يمكن أن يكون إلا عبر الطرق السلمية والسياسية الجامعة، وعبر حوار مسؤول ومصالحة شاملة بين كافة أبناء هذا البلد، دون تمييز أو تفريق، وبعيداً عن أي تدخلات سياسية أو عسكرية من الخارج”.
وأكد الوزير أن حرص الجزائر على استقرار مالي لا يرتبط فقط بعامل الجوار المباشر، وإنما ينبع من التزام تاريخي ثابت تجاه هذا البلد، قائلاً:
“إن مبعث هذا القلق لا يتمثل فقط في كون دولة مالي تقع في جوارنا المباشر، بل ينابع أيضاً من التزام الجزائر التاريخي بالوقوف إلى جانب هذا البلد في كل المحن والأزمات التي مر بها منذ استقلاله”.
وفي هذا السياق، ذكّر عطاف بالدور المحوري الذي لعبته الجزائر في اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر عام 2015، وهو الاتفاق الذي لا تزال الجزائر تعتبره أساساً لا بديل عنه لإعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد.
كما شدد الوزير على أن الجزائر “كانت ولا تزال من أشد المدافعين والمرافعين من أجل الحفاظ على وحدة دولة مالي أرضاً وشعباً ومؤسسات”، مبرزاً أن أي محاولة لتفتيت الدولة المالية أو الانحراف عن خيار الحل السياسي ستنعكس سلباً على كامل منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية معقدة.
واختتم عطاف بالتأكيد على أن الجزائر ستواصل دعم مسار الحوار المالي – المالي، والعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن مالي هو جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي ومن أمن الجزائر الوطني.

