سُجِّلت في الآونة الأخيرة عدة حالات إصابة بمرض الدفتيريا، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن أهمية التلقيح كوسيلة فعّالة للوقاية من هذا الداء الخطير الذي يصيب الجهاز التنفسي العلوي، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في حال عدم اكتشافه مبكرًا.
وفي هذا السياق، صرّحت الطبيبة المختصة في علم الأوبئة والطب الوقائي بالمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بإيليزي، بليل أمينة، أن مرض الدفتيريا ينتج عن بكتيريا تُفرز سُمًّا يصيب الحلق والأنف، ويسبب صعوبة في التنفس والتهابًا حادًّا قد يمتد إلى القلب والأعصاب، مشيرةً إلى أن أعراضه قد تتشابه مع أمراض صدرية أخرى مثل التهاب اللوزتين أو الزكام، لكن وجود غشاء رمادي في الحلق وارتفاع درجة الحرارة يُعدّان من أبرز العلامات المميزة. وأوضحت أن الطبيب المختص هو الجهة الوحيدة القادرة على تأكيد الإصابة أو نفيها بعد الفحص السريري وإجراء التحاليل اللازمة، حيث تُرسل التحاليل المخبرية إلى معهد باستور للتأكد من النتيجة بشكل دقيق.
كما أفادت الطبيبة بأن الوقاية تبقى أفضل وسيلة لمواجهة المرض، من خلال الالتزام بجدول التلقيح الوطني، موضحةً أن التلقيح ضد الدفتيريا يُعدّ من اللقاحات الأساسية التي تُمنح للأطفال، ويُوصى أيضًا بإعادته للفئات التي لم تتلقَّ الجرعات الكاملة.
وفي السياق ذاته، أرشدت الطبيبة المواطنين إلى جملة من الإجراءات الوقائية، أهمها تجنّب الأماكن المغلقة والمكتظة، والحرص على تهوية المنازل والأقسام الدراسية، وغسل اليدين بانتظام، واستخدام المناديل عند العطاس أو السعال، إضافةً إلى ارتداء الكمامة عند ظهور أعراض الزكام أو السعال، وشرب كميات كافية من الماء، واتباع نظام غذائي متوازن لتقوية المناعة.
من جهتها، أوضحت الممرضة مروى عبيدي من المؤسسة نفسها، أن الأطفال والفئات المتجهة إلى العمرة هم الأكثر إقبالًا على التلقيح خلال هذه الفترة، مؤكدةً أن الإقبال مقبول ويشهد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالأسابيع الماضية.
كما أكد عدد من المواطنين أهمية التلقيح في الوقاية من الأمراض المعدية، معتبرين أن الوعي الصحي هو خط الدفاع الأول، وداعين إلى تكثيف الحملات التحسيسية عبر وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية، مشددين على أن الوقاية خير من العلاج.
ويُعدّ هذا الوضع الصحي تذكيرًا بأهمية الوعي الجماعي والالتزام بالتلقيح، بوصفه أحد أهم الأساليب الوقائية للحدّ من انتشار الأمراض المعدية، وضمان سلامة الصحة العمومية.
حنان ملاخ
