تزينت رفوف المكتبات بحر هذا الأسبوع بإصدار جديد للدكتور الجزائري الجموعي هاني أصيل مدينة سيدي خالد بولاية أولاد جلال ،وهو عبارة عن كتاب ترجمة تضمن ترجمة مفصلة و دقيقة لثلاثٍ و أربعين شخصية علمية بارزة من أبناء المنطقة،وهذا المولود الجديد الذي يضم 161 صفحة،و الصادر عن دار علي بن زيد للنشر و الطباعة ببسكرة،اختار له صاحبه عنوانا ملفت للانتباه حيث أسماه “”فتح ذي المنّة والجلال في التعريف بعلماء منطقة أولاد جلال” وعن هذا الكتاب قال الدكتور هاني الجموعي لصحيفة الجنوب الكبير أنه يأتي في سياق تأكيد العلماء على ضرورة الاهتمام بتراجم شيوخ العلم، لما في ذلك من البر بأصحاب الفضل علينا، ولما يحصلُ للطالب من الفوائد، ولتواصل السند العلمي بين الأجيال،
مؤكدا أنّ التفريط والتقصير في التدوين لتراجم علمائنا ترك فجوة كبيرة، وثلمة عظيمة في تاريخنا؛ لا يسدّها إلا عزمُ أولئك الباحثين الذين يدركون أنَّ هذا التدوين ربطٌ أصيل بين العلم والعالم،وتنبيهٌ أكيد على أَن الِاعْتِرَاف بِفضل العالم شكر وَتَقْدِير لذات العلم؛ لذا يضيف الدكتور الجموعي هاني أنه أحب أنْ يحذو حذو هؤلاء العلماء الباحثين في التعريف بعلماء منطقة أولاد جلال؛
إذ الكثير من علماء هذه المنطقة مازالوا حسبه مغمورين؛بل بعضهم طواه النسيان ولم يعد له ذكر في المجالس الثقافية فضلا عن غيرها. لذا ارتأى كما قال و من الواجب أن يحيي مآثر هؤلاء العلماء من خلال التحدث باختصار عن سيرهم؛ لكي تبقى هذه السير محفوظة من النسيان، وهذا أقل الواجب عليه و على أمثاله اتجاه هؤلاء العلماء الأجلاء.وعن الهدف من هذا الكتاب أضاف الدكتور هاني أنه غايته من هذا البحث هو حفظ ذاكرة المنطقة،وتخليد إنجازاتها المعرفية والثقافية،والتعريف بأعلامها وشخصياتها المؤثرة،وإبراز الحياة العلمية والدعوية والأدبية والثقافية لهذا الجزء من أرض الجزائر الشاسعة.
و فيما يخص المنهجية التي اتبعها في كتابه قال ذات المتحدث أنّ أهم معالم منهجيته في هذا المصنف تمثلت في تحديد المنطقة المستهدفة بالدراسة وهي ولاية أولاد جلال بالتقسيم الإداري الحديث؛ لذلك لم يُدخِل فيه كما قال أعلام المناطق المجاورة للولاية.كما ذكرُ في كتابي الجديد طائفة من أهل العلم ممن اشتهر بالفتوى وعُرف بها، أو ممن اشتهر بغزارة التأليف في ميادين الثقافة المختلفة من أهل المنطقة المقصودة بالدراسة،مضربا في الوقت نفسه عن ذكر غير المشاهير إيثارا للاختصار ولتعذر الإحاطة بالجميع.كما أنه و في هذا الكتاب أو هذا المصنف لم يقتصر على تراجم الأموات؛ بل ذكر فيه أيضا الأحياء ممن تحقق فيه الشرط،وعن ترتيب الأعلام و العلماء المترجم لهم قال الدكتور أنه رتب التراجم ترتيبًا حسنا بحسب حروف المعجم لسهولة الرجوع إلى التراجم والبحث عنها.كما رتّبُ الأعلام فيه على اسم العلم لا على لقبه ولا على اسم شهرته؛ فكل من اسمه “أحمد” مثلا تجده في حرف الألف وهكذا.كما اعتمد على إضافة ترجمته في الهامش و باختصار لبعض الفضلاء الذين وردت أسماؤهم في المتن من المتقدمين والمتأخرين مقتصرا في هذا الشأن على الأموات دون الأحياء. كما جنح الدكتور إلى ترقيم ُ التّراجم ترقيما تنازليا لتيسير إحصائها،ومعرفة عددها، وسهولة الرجوع إليها. ليختم الدكتور بالقول أنه اجتهد و ما توفيقه إلا بالله ملتمسا من ذوي الفضل الصفح عما وجدوه من الزلل، وإصلاح ما وجدوه من الخلل.
علما أنّ هاني الجموعي المعروف بـ ” إسماعيل” وهو أيضا أستاذ تعليم قرآني،وكما كتب عنه الأستاذ الباحث عيسى عبد اللاوي،هو دكتور جزائري من مواليد 24 جوان 1971م، ابن مدينة سيدي خالد،غربي ولاية أولاد جلال، خريج جامعة الشيخ الشهيد حمه لخضر معهد العلوم الإسلامية بولاية وادي سوف التي درس بها جميع مراحل التعليم العالي وتخرج منها سنة 2021م دكتورا في تخصص الفقه وأصوله،والدكتور هاني الجموعي هو شيخ وعضو نشط ببعض الجمعيات الفاعلة كجمعية العلماء المسلمين الجزائريين،وجمعية المثقف، وهو حاليا أستاذ متعاقد بمعهد العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة محمد خيضر ببسكرة،وله عدة مشاركات في ملتقيات دولية ووطنية وله بعض المؤلفات منها “أثر المقاصد الحاجية في التقعيد الأصولي والفقهي”وهو كتاب يقع في 446 صفحة،صدر عن دار سامي للطباعة والنشر بولاية الوادي سنة 2021م ، و كتبا بلوغ الغايات في شرح مختصر العبادات” صادر عن دار علي بن زيد للطباعة والنشر والتوزيع ببسكرة،و المبسط في أحكام التلاوة،وكتاب في الترجمة بعنوان الشجرات الباسقات في أنساب أولاد حركات،و آخر كتاب للدكتور الجموعي هاني كان كتاب فضل المنة والجلال في علماء منطقة أولاد جلال و الذي أبدعه في شهر ذي الحجة من هذه السنة الهجرية.
ع / محامدية
