الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
39° 26°
14 كلم/سا
04 سبتمبر 2026 الجمعة
الشروق 06:07
الغروب 18:43
الفجر 04:43
الظهر 12:25
العصر 15:56
المغرب 18:43
العشاء 19:59
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

“قرابين سيفار” أسطورة تعانق الوطن بحبر الروح

مديحة زيزاي
آخر تحديث: 17 نوفمبر 2025
مديحة زيزاي
"قرابين سيفار" أسطورة تعانق الوطن بحبر الروح

في زمنٍ يزدحم فيه الأدب العربي بأصوات تبحث عن التميّز، تأتي الكاتبة الجزائرية ربيعة عبابسة لتُطل من بوابة التاريخ والأسطورة، حاملةً روايتها الفريدة “قرابين سيفار”، التي وُلدت من رحم الدهشة والبحث، ومن شغفٍ قديمٍ بالوطن وأسراره المدفونة في رمال الصحراء الكبرى، ليست “قرابين سيفار” رواية عابرة، بل هي رحلة روحٍ قلقةٍ سعت إلى كشف الغامض، ومساءلة التاريخ، واستنطاق الصمت الممدود في طاسيلي ناجر، أقدم أرضٍ رسم فيها الإنسان أحلامه الأولى.

المحتويات
  • ربيعة عبابسة.. قلم يكتب بالوجدان
  • بداية الحكاية.. فيديو واحد أشعل الشرارة
  • بين الأسطورة والبحث العلمي
  • الكتابة كتجربة روحية
  • رواية وُلدت بالدمع والوجع
  • رسالة الرواية: الإيمان والوطن والإنسان
  • التلقي والانتشار
  • سيفار.. ليست رواية بل هوية
  • من الورق إلى الشاشة؟
  • المستقبل.. نحو “نجمة تيندوف”

ربيعة عبابسة.. قلم يكتب بالوجدان

تقدّم ربيعة نفسها ببساطة تشبه نقاء نواياها الأدبية، فتقول في حوار خصت به جريدة الجنوب الكبير: أنا ربيعة عبابسة، امرأة جزائرية عادية وُلدت في عائلة ثورية بسيطة من الأرياف عشقت الكتابة منذ الصغر، ووجدت فيها صوتي الذي لا يخونني، ونافذتي التي أطلّ منها على العالم.

منذ طفولتها كانت تميل إلى التأمل أكثر من الكلام، وكانت الورقة ملاذها من ضجيج الواقع ترى في الكتابة خلاصًا روحيًا وصوتًا لا يمكن لأحد أن يصادره لم تدرس الأدب أكاديميًا، لكنها صنعته من التجربة والوجع، من ملاحظات الحياة البسيطة، ومن دهشة أول لقاء بينها وبين سيفار.

بداية الحكاية.. فيديو واحد أشعل الشرارة

تحكي الكاتبة أن شرارة الرواية بدأت صدفة بقولها: بدأت الرحلة قبل ستّ سنوات تحديدًا في عام 2020، صدفة شاهدتُ فيديو على اليوتيوب يتحدث عن عجائب سيفار، فالتقطت الفكرة وتشربها عقلي كما تتشرب الإسفنجة الماء. لم أتردد لحظة، وانطلقت في البحث مضيفة، إنها شعرت بنداء داخلي غريب يدعوها إلى الكتابة عن تلك المدينة الغامضة الواقعة في قلب الصحراء الجزائرية لم يكن مجرد فضول معرفي، بل إحساس عميق بأن ثمة قصة لم تُروَ بعد والغموض الذي يغلف سيفار سحرها قائلة: لا أبالغ إن قلت إنني شعرت بها تناديني، تطلب مني أن أغوص في أغوارها.

بين الأسطورة والبحث العلمي

رغم انطلاق الفكرة من فيديو على الإنترنت، إلا أن الكاتبة لم تتوقف عند السطح. خاضت بحثًا مضنيًا في المراجع والمقالات، واستعانت بمصادر ميدانية إذا كانت تنشر منشورات في المجموعات تطلب المساعدة، أين لاقت  تجاوب من بعض السكان المحليين وقدموا لها  معلومات موثوقة كما أنها استفدت من معلومات قدّمها لها  البروفيسور عرقوب من جامعة الجزائر، مشيرة لأن الأمر لم يكن  سهلًا، إذ واجهت التناقض بين الأسطورة والعلم، بين ما يُروى وما يُثبت لكنها اختارت طريقها الأدبي الخاص، طريق المزج بين الحقيقتين أي أنها حين تكتب لا تفصل بين ما هو علمي وما هو أسطوري، بل تراهما خيطين متداخلين في نسيج واحد تبدأ من الواقع، ثم تترك الخيال يمد جناحيه ليحلق بها إلى عوالم غير مألوفة.

بهذا المزج استطاعت ربيعة أن تخلق عالمًا فريدًا في “قرابين سيفار”، حيث تتحوّل الصحراء من فراغٍ جغرافي إلى فضاء روحي ينبض بالرموز والمعاني.

الكتابة كتجربة روحية

ما يميّز حديث ربيعة هو صدق تجربتها فهي لم تكتب الرواية بعقل الباحث فقط، بل بقلب الإنسان الذي يعيش النص بكل تفاصيله. تقول: نعم، عشت التجربة بكل تفاصيلها، وكأنني كنت هناك فعلًا. بكيت بحرقة في بعض المشاهد، وحذفت مشاهد أخرى لأنني لم أستطع إكمالها، ولعل أكثر لحظة ألمًا في مسار الكتابة كانت مشهد القربان في الخاتمة، الذي تصفه بقولها: تلك اللحظة جعلتني أرتعش حقًا، مشهد الدعاء والتضحية كان أقرب إلى التجربة الروحية منه إلى الخيال الأدبي.

رواية وُلدت بالدمع والوجع

حين تصف الكاتبة روايتها بأنها “كُتبت بالدمع والوجع والخوف”، لا تشير إلى مضمونها فحسب، بل إلى الظروف التي أحاطت بها أثناء الكتابة، إذا واجهت عراقيل كثيرة، وبقيت الرواية في الظل لسنوات وبررت الكاتبة ذلك بإنها من بيئة محافظة لا تدعم المرأة الكاتبة، ومع ذلك تمسكت بالأمل كانت تُصارع الشكوك والتعب واليأس، لكنها لم تتخلّ عن حلمها قائلة أن سيفار يجب أن ترى النور

رسالة الرواية: الإيمان والوطن والإنسان

من بين الأسئلة الجوهرية في الرواية سؤال الأمان والبحث عن الحقيقة، وتجيب ربيعة بأن الرسالة الأعمق هي الإيمان بالله، والوحدة الوطنية التي تتجلى من خلال شخصيات الرواية الأربعة: أردت أن أقول إن الأمان الحقيقي في الإيمان بالله، فطالما تؤمن أنه معك، لن تخاف مهما كانت الأرض التي تقف عليها، كما أردت أن أقول إن الصحراء الجزائرية ليست مجرد قفار، بل جمال وسحر وطبيعة بكر.

ثم تضيف برسالة وطنية خالصة أربعة شباب من مناطق مختلفة، لا صلة دم تجمعهم، لكنهم أصبحوا لحمة واحدة هم صورة للوطن الحقيقي، وطن لا فرق فيه بين عربي وأمازيغي، بين أبيض وأسمر، ما يجمعنا هو الجزائر.

التلقي والانتشار

رغم القيمة الأدبية للرواية، تقول الكاتبة بأسف: لا أعتقد أنها وصلت إلى الجنوب بعد من اقتنوا الرواية كانوا من المعرض وبعض الأصدقاء فقط، لكنني أتمنى أن تنال حظها من الانتشار مشيرة إلى أنها واجهت أيضًا تشكيكًا في مضمون الرواية، خصوصًا من الذين يرفضون فكرة أن سيفار قد تكون أقدم من الأهرامات، لكنها تعاملت مع النقد بهدوء المؤمن بفكرته.

سيفار.. ليست رواية بل هوية

حين يُسأل الكتّاب عادة عن معنى أعمالهم، يجيبون بعبارات عامة أما ربيعة فتختصر جوابها في جملةٍ تعبّر عن عمق ارتباطها بموضوعها سيفار هي الجزائر، هي الهوية، هي الصداقة والوحدة الوطنية، هي التاريخ والحضارة، وليست مجرد رواية بالنسبة لي أي أنها إنها ترى في سيفار رمزًا للوطن الذي يُغلفه الغموض أحيانًا، لكنه يبقى حيًا في ذاكرة من يؤمن به. فالرواية ليست فقط استعادة لماضٍ منسي، بل دعوة للحاضر كي يعيد اكتشاف ذاته.

من الورق إلى الشاشة؟

لا تُخفي الكاتبة حلمها بتحويل الرواية إلى عمل بصري، تقول: أتمنى ذلك، ليس لأجلي بل لأجلها سيفار تستحق أن تُرى، فهي ليست أقل شأنًا من الأهرامات أو أي حضارة عظيمة مكانها هو القمة وبالفعل، تمتلك الرواية ما يؤهلها لذلك: مشاهد سينمائية، صراع بين الإنسان والمجهول، طبيعة آسرة، وأجواء أسطورية تعكس جمال الجنوب الجزائري بكل تفاصيله.

المستقبل.. نحو “نجمة تيندوف”

تختم ربيعة حديثها بالكشف عن مشروع جديد قيد الكتابة هناك جزء ثانٍ، سينطلق من نقطة نجمة تيندوف، وسنبقى في الجنوب الساحر المليء بالحياة إنها لا تزال تتابع الرحلة نفسها، رحلة البحث عن الذات في مرآة الصحراء، عن الإنسان في عمق التاريخ، وعن الجزائر التي لا تزال تخبئ قصصًا تنتظر من يكتبها.

وتختم بنصيحة للكتّاب الشباب، توجه ربيعة نصيحة صادقة: أن لا يتسرعوا في الكتابة، وأن يستلهموا من أساطيرنا المحلية، فنحن نملك تاريخًا عظيمًا، وأساطير ملحمية تستحق أن تُروى.

“قرابين سيفار” ليست رواية تُقرأ فحسب، بل تجربة تُعاش إنها لقاء بين الواقع والأسطورة، بين وطنٍ يُحاول أن يتذكر تاريخه، وامرأةٍ من الشرق الجزائري قررت أن تمنح الجنوب صوته المفقود.

من خلال هذا العمل، تثبت ربيعة عبابسة أن الأدب الجزائري لا يزال قادرًا على الدهشة، وأن القلم النسائي حين يكتب بإيمانٍ وانتماء، يُحوّل الرمال إلى ذاكرة، والغموض إلى حكاية، والوطن إلى نصٍّ نابضٍ بالحياة.

كتابة

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/8qt0

زوارنا يتصفحون الآن

عملية جراحية تحت الأرض للطفل أيوب!

عملية جراحية تحت الأرض للطفل أيوب!

شبيبة الساورة تحقق الأهم بالفوز أمام حوريا كوناكري

شبيبة الساورة تحقق الأهم بالفوز أمام حوريا كوناكري

شبيبة الساورة تواجه حوريا كوناكري بحثًا عن انطلاقة إفريقية جيدة

شبيبة الساورة تواجه حوريا كوناكري بحثًا عن انطلاقة إفريقية جيدة

مستقبل الرويسات يتحدى شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ضيافة إتحاد خنشلة

مستقبل الرويسات يتحدى شبيبة القبائل واتحاد الجزائر في ضيافة إتحاد خنشلة

الموسم الكروي في الجزائر يفتتح بفوزين خارج الديار لبن عكنون وأقبو

الموسم الكروي في الجزائر يفتتح بفوزين خارج الديار لبن عكنون وأقبو

قد يهمك أيضاً

صحراء تنزروفت ... مصير ينتظر بارونات المخدرات

صحراء تنزروفت … مصير ينتظر بارونات المخدرات

3 سبتمبر 2026
البيض : تواصل عملية إجلاء الطفل أيوب داخل بئر ارتوازي بعمق 80 مترا

البيض : تواصل عملية إجلاء الطفل أيوب داخل بئر ارتوازي بعمق 80 مترا

3 سبتمبر 2026
الرئيس تبون يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن

الرئيس تبون يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن

2 سبتمبر 2026
سكان جانت يختتمون حملة التضامن مع ضحايا الحرائق بهبة شعبية واسعة

سكان جانت يختتمون حملة التضامن مع ضحايا الحرائق بهبة شعبية واسعة

2 سبتمبر 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

عاجل

مستقبل الرويسات ينهزم خارج الديار أمام شبيبة القبائل

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

“قرابين سيفار” أسطورة تعانق الوطن بحبر الروح

في زمنٍ يزدحم فيه الأدب العربي بأصوات تبحث عن التميّز، تأتي الكاتبة الجزائرية ربيعة عبابسة لتُطل من بوابة التاريخ والأسطورة، حاملةً روايتها الفريدة “قرابين سيفار”، التي وُلدت من رحم الدهشة والبحث، ومن شغفٍ قديمٍ بالوطن وأسراره المدفونة في رمال الصحراء الكبرى، ليست “قرابين سيفار” رواية عابرة، بل هي رحلة روحٍ قلقةٍ سعت إلى كشف الغامض، ومساءلة التاريخ، واستنطاق الصمت الممدود في طاسيلي ناجر، أقدم أرضٍ رسم فيها الإنسان أحلامه الأولى.
مديحة زيزاي · 17 نوفمبر 2025 - 10:39 تحديث: 17 نوفمبر 2025 - 10:57
“قرابين سيفار” أسطورة تعانق الوطن بحبر الروح
المحتويات
  • ربيعة عبابسة.. قلم يكتب بالوجدان
  • بداية الحكاية.. فيديو واحد أشعل الشرارة
  • بين الأسطورة والبحث العلمي
  • الكتابة كتجربة روحية
  • رواية وُلدت بالدمع والوجع
  • رسالة الرواية: الإيمان والوطن والإنسان
  • التلقي والانتشار
  • سيفار.. ليست رواية بل هوية
  • من الورق إلى الشاشة؟
  • المستقبل.. نحو “نجمة تيندوف”

ربيعة عبابسة.. قلم يكتب بالوجدان

تقدّم ربيعة نفسها ببساطة تشبه نقاء نواياها الأدبية، فتقول في حوار خصت به جريدة الجنوب الكبير: أنا ربيعة عبابسة، امرأة جزائرية عادية وُلدت في عائلة ثورية بسيطة من الأرياف عشقت الكتابة منذ الصغر، ووجدت فيها صوتي الذي لا يخونني، ونافذتي التي أطلّ منها على العالم.

منذ طفولتها كانت تميل إلى التأمل أكثر من الكلام، وكانت الورقة ملاذها من ضجيج الواقع ترى في الكتابة خلاصًا روحيًا وصوتًا لا يمكن لأحد أن يصادره لم تدرس الأدب أكاديميًا، لكنها صنعته من التجربة والوجع، من ملاحظات الحياة البسيطة، ومن دهشة أول لقاء بينها وبين سيفار.

بداية الحكاية.. فيديو واحد أشعل الشرارة

تحكي الكاتبة أن شرارة الرواية بدأت صدفة بقولها: بدأت الرحلة قبل ستّ سنوات تحديدًا في عام 2020، صدفة شاهدتُ فيديو على اليوتيوب يتحدث عن عجائب سيفار، فالتقطت الفكرة وتشربها عقلي كما تتشرب الإسفنجة الماء. لم أتردد لحظة، وانطلقت في البحث مضيفة، إنها شعرت بنداء داخلي غريب يدعوها إلى الكتابة عن تلك المدينة الغامضة الواقعة في قلب الصحراء الجزائرية لم يكن مجرد فضول معرفي، بل إحساس عميق بأن ثمة قصة لم تُروَ بعد والغموض الذي يغلف سيفار سحرها قائلة: لا أبالغ إن قلت إنني شعرت بها تناديني، تطلب مني أن أغوص في أغوارها.

بين الأسطورة والبحث العلمي

رغم انطلاق الفكرة من فيديو على الإنترنت، إلا أن الكاتبة لم تتوقف عند السطح. خاضت بحثًا مضنيًا في المراجع والمقالات، واستعانت بمصادر ميدانية إذا كانت تنشر منشورات في المجموعات تطلب المساعدة، أين لاقت  تجاوب من بعض السكان المحليين وقدموا لها  معلومات موثوقة كما أنها استفدت من معلومات قدّمها لها  البروفيسور عرقوب من جامعة الجزائر، مشيرة لأن الأمر لم يكن  سهلًا، إذ واجهت التناقض بين الأسطورة والعلم، بين ما يُروى وما يُثبت لكنها اختارت طريقها الأدبي الخاص، طريق المزج بين الحقيقتين أي أنها حين تكتب لا تفصل بين ما هو علمي وما هو أسطوري، بل تراهما خيطين متداخلين في نسيج واحد تبدأ من الواقع، ثم تترك الخيال يمد جناحيه ليحلق بها إلى عوالم غير مألوفة.

بهذا المزج استطاعت ربيعة أن تخلق عالمًا فريدًا في “قرابين سيفار”، حيث تتحوّل الصحراء من فراغٍ جغرافي إلى فضاء روحي ينبض بالرموز والمعاني.

الكتابة كتجربة روحية

ما يميّز حديث ربيعة هو صدق تجربتها فهي لم تكتب الرواية بعقل الباحث فقط، بل بقلب الإنسان الذي يعيش النص بكل تفاصيله. تقول: نعم، عشت التجربة بكل تفاصيلها، وكأنني كنت هناك فعلًا. بكيت بحرقة في بعض المشاهد، وحذفت مشاهد أخرى لأنني لم أستطع إكمالها، ولعل أكثر لحظة ألمًا في مسار الكتابة كانت مشهد القربان في الخاتمة، الذي تصفه بقولها: تلك اللحظة جعلتني أرتعش حقًا، مشهد الدعاء والتضحية كان أقرب إلى التجربة الروحية منه إلى الخيال الأدبي.

رواية وُلدت بالدمع والوجع

حين تصف الكاتبة روايتها بأنها “كُتبت بالدمع والوجع والخوف”، لا تشير إلى مضمونها فحسب، بل إلى الظروف التي أحاطت بها أثناء الكتابة، إذا واجهت عراقيل كثيرة، وبقيت الرواية في الظل لسنوات وبررت الكاتبة ذلك بإنها من بيئة محافظة لا تدعم المرأة الكاتبة، ومع ذلك تمسكت بالأمل كانت تُصارع الشكوك والتعب واليأس، لكنها لم تتخلّ عن حلمها قائلة أن سيفار يجب أن ترى النور

رسالة الرواية: الإيمان والوطن والإنسان

من بين الأسئلة الجوهرية في الرواية سؤال الأمان والبحث عن الحقيقة، وتجيب ربيعة بأن الرسالة الأعمق هي الإيمان بالله، والوحدة الوطنية التي تتجلى من خلال شخصيات الرواية الأربعة: أردت أن أقول إن الأمان الحقيقي في الإيمان بالله، فطالما تؤمن أنه معك، لن تخاف مهما كانت الأرض التي تقف عليها، كما أردت أن أقول إن الصحراء الجزائرية ليست مجرد قفار، بل جمال وسحر وطبيعة بكر.

ثم تضيف برسالة وطنية خالصة أربعة شباب من مناطق مختلفة، لا صلة دم تجمعهم، لكنهم أصبحوا لحمة واحدة هم صورة للوطن الحقيقي، وطن لا فرق فيه بين عربي وأمازيغي، بين أبيض وأسمر، ما يجمعنا هو الجزائر.

التلقي والانتشار

رغم القيمة الأدبية للرواية، تقول الكاتبة بأسف: لا أعتقد أنها وصلت إلى الجنوب بعد من اقتنوا الرواية كانوا من المعرض وبعض الأصدقاء فقط، لكنني أتمنى أن تنال حظها من الانتشار مشيرة إلى أنها واجهت أيضًا تشكيكًا في مضمون الرواية، خصوصًا من الذين يرفضون فكرة أن سيفار قد تكون أقدم من الأهرامات، لكنها تعاملت مع النقد بهدوء المؤمن بفكرته.

سيفار.. ليست رواية بل هوية

حين يُسأل الكتّاب عادة عن معنى أعمالهم، يجيبون بعبارات عامة أما ربيعة فتختصر جوابها في جملةٍ تعبّر عن عمق ارتباطها بموضوعها سيفار هي الجزائر، هي الهوية، هي الصداقة والوحدة الوطنية، هي التاريخ والحضارة، وليست مجرد رواية بالنسبة لي أي أنها إنها ترى في سيفار رمزًا للوطن الذي يُغلفه الغموض أحيانًا، لكنه يبقى حيًا في ذاكرة من يؤمن به. فالرواية ليست فقط استعادة لماضٍ منسي، بل دعوة للحاضر كي يعيد اكتشاف ذاته.

من الورق إلى الشاشة؟

لا تُخفي الكاتبة حلمها بتحويل الرواية إلى عمل بصري، تقول: أتمنى ذلك، ليس لأجلي بل لأجلها سيفار تستحق أن تُرى، فهي ليست أقل شأنًا من الأهرامات أو أي حضارة عظيمة مكانها هو القمة وبالفعل، تمتلك الرواية ما يؤهلها لذلك: مشاهد سينمائية، صراع بين الإنسان والمجهول، طبيعة آسرة، وأجواء أسطورية تعكس جمال الجنوب الجزائري بكل تفاصيله.

المستقبل.. نحو “نجمة تيندوف”

تختم ربيعة حديثها بالكشف عن مشروع جديد قيد الكتابة هناك جزء ثانٍ، سينطلق من نقطة نجمة تيندوف، وسنبقى في الجنوب الساحر المليء بالحياة إنها لا تزال تتابع الرحلة نفسها، رحلة البحث عن الذات في مرآة الصحراء، عن الإنسان في عمق التاريخ، وعن الجزائر التي لا تزال تخبئ قصصًا تنتظر من يكتبها.

وتختم بنصيحة للكتّاب الشباب، توجه ربيعة نصيحة صادقة: أن لا يتسرعوا في الكتابة، وأن يستلهموا من أساطيرنا المحلية، فنحن نملك تاريخًا عظيمًا، وأساطير ملحمية تستحق أن تُروى.

“قرابين سيفار” ليست رواية تُقرأ فحسب، بل تجربة تُعاش إنها لقاء بين الواقع والأسطورة، بين وطنٍ يُحاول أن يتذكر تاريخه، وامرأةٍ من الشرق الجزائري قررت أن تمنح الجنوب صوته المفقود.

من خلال هذا العمل، تثبت ربيعة عبابسة أن الأدب الجزائري لا يزال قادرًا على الدهشة، وأن القلم النسائي حين يكتب بإيمانٍ وانتماء، يُحوّل الرمال إلى ذاكرة، والغموض إلى حكاية، والوطن إلى نصٍّ نابضٍ بالحياة.

كتابة

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق