قال الرحّالة خالد الجابر للجنوب الكبير إن الترحال أدب وفلسفة حياة، وليس مجرد الانتقال بين الأماكن. وأضاف: «السفر و الترحال ليسا مضيعة للوقت، بل وسيلة للتواصل مع الطبيعة وفهم النفس واكتشاف الذات».
- كتاب «طريقي إلى الحرير» في زمن كورونا
- رحلة عبر 19 دولة
- استنطاق الجماد والصور التوضيحية
- رحلة داخلية قبل الطريق
- زاوية 90: هدف خالد الجابر القادم في أعالي القطب الشمالي
- الجزائر: طبيعة عذراء تحتاج الضوء
- التخطيط والتمويل: رحلات كبيرة وصغيرة
- مشاريع قادمة: الصعود إلى طاسيلي والفيلم الوثائقي
- مشروع مستقبلي: رحلة على ظهور الجمال
- إليزي: القلب النابض لرحلة الصعود إلى طاسيلي
- مدخل التاسيلي نازجر: الصمت الذي يتحدث
- إليزي… الأرض التي تتنفس
- وعد بالعودة
كتاب «طريقي إلى الحرير» في زمن كورونا
بدأ خالد الجابر كتابة كتابه «طريقي إلى الحرير» عام 2020، في الوقت الذي كان ممنوعًا فيه من السفر بسبب جائحة كورونا. وأوضح للجنوب الكبير: «كان الكتاب مساحة لأوثق مشاعري وأحاسيسي، خاصة بعد أن قررت التخلي عن وظيفة مرموقة والانطلاق في رحلة جديدة من لندن إلى بكين، للبدء من جديد واكتشاف نفسي».
رحلة عبر 19 دولة
يتكون الكتاب من 297 صفحة، مقسمة بين ذكريات الطفولة وبدايات الشغف بالرحلات، ثم سرد تجربة طويلة عبر 19 دولة، بدأت من مسقط رأس الخوارزمي في خيبة بمقاطعة خوارزم، مرورًا بمحطات تاريخية وسحرية مثل سمرقند وبخارى والأويغور في الصين وهضبة التبت، وصولًا إلى بكين.
استنطاق الجماد والصور التوضيحية
يمتاز الكتاب بمحاولة استنطاق الجماد، أي خلق حوارات مع المكان والحجر والطريق، وكأنها شواهد حية على الرحلة. وأشار الجابر للجنوب الكبير: «أضفت صورًا توضيحية داخل الكتاب لتقريب القارئ من التجربة وإضفاء بعد بصري على الرحلة، بعيدًا عن الملل».
رحلة داخلية قبل الطريق
وأكد خالد الجابر أن رحلة طريقي الى الحرير لم تكن مجرد تنقل جغرافي، بل كانت رحلة داخلية لاكتشاف الذات: «الرحلة كانت بداخلي قبل أن تكون على الطريق. عاهدت نفسي أن أجد ذاتي قبل سن الأربعين، وبكيت عند وصولي إلى بكين، ليس لأنني وصلت، بل لأنني أخيرًا وجدتها».
زاوية 90: هدف خالد الجابر القادم في أعالي القطب الشمالي
قال الرحّال خالد الجابر للجنوب الكبير إنه يعتبر نفسه قد حقق معظم أهدافه من السفر حول العالم، بعد أن زار 92 بلدًا حتى الآن. لكنه شدد على أن الهدف ليس بعدد البلدان التي يزورها المرء، بل في نوعية التجربة وجودة الرسالة التي ينقلها: «أنا ضد مفهوم السفر بالكميات فقط، كثير من الناس يزورون بلدًا يومًا أو يومين، ثم يقولون إنهم زاروا 90 أو 200 دولة. السفر بالنسبة لي ليس بالكميّة، بل بالجودة وبنوعية التجربة».
وأضاف الجابر أن هدفه القادم هو الوصول إلى أقصى شمال القطب الشمالي (زاوية 90)، وأنه يأمل تحقيق ذلك بحلول عيد ميلاده الخمسين: «ليست رحلة بالدراجة، لكنها تحدٍ كبير، وبإذن الله سأحققها».
وأكد أن هذه الرحلة المستقبلية تمثل استمرارًا لفلسفة الرحلات التي يقوم بها، والتي تركز على التجربة العميقة والرسالة التي ينقلها للآخرين، وليس مجرد تسجيل البلدان على الخريطة.
الجزائر: طبيعة عذراء تحتاج الضوء
وفي حديثه عن الجزائر، دعا الجابر الزوار إلى عدم الانصياع للتعليقات السلبية حول البلاد: «الكثير من الرحالة نقلوا صورة مغلوطة عن الجزائر، سواء عن التأشيرات أو صعوبة السفر. الجزائر مظلومة سياحيًا، وطبيعتها العذراء لم تُروج لها كما تستحق».
وأشار إلى أهمية تسليط الضوء على ولايات الهضاب بجانب الصحراء، مؤكدًا أنه قام برحلة لها في 2024 لإبراز جمالها الطبيعي والمناطق الجبلية: «الجزائر تقدم للسائح ضيافة حقيقية، وهو جزء من هويتها، لكن يجب أن يعرف الزائر كيف يحترم هذه الضيافة».
التخطيط والتمويل: رحلات كبيرة وصغيرة
يؤكد الرحّال خالد الجابر أن رحلاته تنقسم بين رحلات كبيرة ورحلات بسيطة. بعض الرحلات تكون ممولة بالكامل من جيبه الخاص، بينما يحظى بعضها الآخر بـ رعاية رسمية أو دعم من علامات تجارية. على سبيل المثال، «إحدى رحلاتي تم رعايتها من قبل الراعي الإعلامي الخاص بي، وأخرى كانت برعاية علامة تجارية كنت أمثلها حينها، لكن غالبية رحلاتي ممولة من مالي الخاص».
وأشار الجابر إلى أن التخطيط للرحلات الكبيرة يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا دقيقًا، مثل رحلته الشهيرة بين القطبين التي استمرت خمسة أشهر، حيث بدأ التخطيط لها قبل عام من انطلاقها. وأضاف: «الرحلات الطويلة تحتاج تراخيص محددة، تطعيمات، تأشيرات، وتنسيق مع السفارات، خاصة وأن رحلتي عبرت 15 بلدًا».
وأوضح أن التواصل مع السفراء والسفارات يعد جزءًا من العلاقات العامة الضرورية لضمان الحصول على التغطيات الإعلامية في كل بلد: «التخطيط المبكر دائمًا أفضل، فهو يتيح ترتيب كل الإجراءات اللازمة وتجنب المفاجآت».
مشاريع قادمة: الصعود إلى طاسيلي والفيلم الوثائقي
وأكد الجابر أن كتابًا جديدًا بعنوان «الصعود إلى طاسيلي» قيد الإعداد، ليكون متابعة لرحلاته واكتشافاته في قلب الجزائر. كما يعمل على نشر حلقات وثائقية أسبوعية على قناته في يوتيوب، كل حلقة عن ولاية أو منطقة جزائرية، لتسليط الضوء على الوجه الحقيقي للبلاد.
مشروع مستقبلي: رحلة على ظهور الجمال
يخطط الرحّال خالد الجابر للقيام برحلة فريدة على ظهور الجمال، انطلاقًا من ولاية إليزي مرورًا بالصحراء الكبرى، وصولًا إلى ولاية تمنراست.
يهدف الجابر إلى قضاء شهر كامل في هذه المغامرة، برفقة أهل إليزي المحليين، لاكتشاف الطبيعة الصحراوية الأصيلة والتعرف على العادات والتقاليد عن قرب.
وأشار إلى أن الوقت المناسب لم يُحدد بعد، لكنه يأمل أن يتم تنفيذ المشروع خلال سنة 2026، كجزء من رؤيته لاستكشاف الجنوب الكبير وتسليط الضوء على الجزائر الطبيعية والتاريخية غير المستكشفة. «هذه الرحلة ليست مجرد تنقل، بل تجربة للتواصل مع الأرض والناس واكتشاف الذات»، كما صرح للجنوب الكبير.
إليزي: القلب النابض لرحلة الصعود إلى طاسيلي
إليزي… الأرض التي تسكن قلبي منذ الصغر، الحلم الذي راودني منذ أن كنت في السابعة من عمري. عندما وطأت قدماي صحراء إليزي لأول مرة، واجهت الصخور الشاهقة، شعرت بأن شيئًا بداخلي تفاعل معها، كأنها تقول: ها أنت هنا أخيرًا، بعد كل هذه السنوات من الانتظار.
مدخل التاسيلي نازجر: الصمت الذي يتحدث
عند مدخل التاسيلي نازجر ، كان الشعور بالانتماء أقوى، وكأن الطبيعة نفسها تتحدث إليّ. صخور إليزي لم تكن مجرد حجارة صامتة، بل شاهد حي على حلمي القديم. همست لي: «لقد تأخرت كثيرًا، كنا في انتظارك منذ زمن بعيد».
إليزي… الأرض التي تتنفس
إليزي ليست مجرد مكان على الخريطة، إنها أرض تتنفس وتتكلم مع زائريها، تحتضن كل من يأتي إليها. هناك، في قلب الصحراء، وجدت نفسي أستمع إلى صمتها وأحس بالانتماء العميق، شعور لا يمكن وصفه بالكلمات، بل يجب أن يُعاش.
وعد بالعودة
اليزي ستظل دائمًا المنطقة التي سأعود إليها مرات عديدة، بصخورها، برمالها، بروحها الحرة، لأنها تركت بصمة لا تُنسى في قلبي وروحي. كل لحظة قضيتها هناك كانت حلمًا يتحقق، وشعورًا بالسلام والانتماء لا يضاهيه شيء.
