أصدرت محكمة العلمة بولاية سطيف، يوم الأحد، أحكامًا قضائية في واحدة من القضايا التي أثارت الرأي العام خلال الأسابيع الماضية، والمتعلقة بالاعتداء على امرأة منقبة في الشارع العام، بعد اتهامها بممارسة “الشعوذة”، حيث تم تجريدها من نقابها وسط جمهور من المواطنين، في حادثة وثّقتها مقاطع فيديو جرى تداولها على نطاق واسع.
ووفقًا لما أفاد به الأستاذ طارق مراح، عضو هيئة دفاع الضحية، فقد قضت المحكمة بإدانة المتهم الرئيسي الملقب بـ”شيكور الطريق” بسنتين (02) حبسًا نافذًا، وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار، بعد متابعته في قضية الاعتداء الجسدي والمعنوي على الضحية المسماة “أم عبد الرحمان”، وهي امرأة مغتربة تقيم بالخارج.
وكانت النيابة العامة قد التمست في جلسة المحاكمة ذاتها، عقوبة خمس سنوات حبسا نافذة و100 ألف دينار غرامة مالية ضد ثلاثة متهمين رئيسيين من أصل ثمانية موقوفين في القضية، فيما طالبت بـ ثلاث سنوات حبسا نافذة وخمسين ألف دينار غرامة على باقي المتهمين.
أحكام متفاوتة وتعويض رمزي للضحية
وبالإضافة إلى الحكم على المتهم الأول، أدانت المحكمة السبعة الآخرين بـ 18 شهرا حبسا نافذة وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف دينار لكل واحد منهم، مع الموافقة على تأسس الضحية طرفًا مدنيًا، ومنحها دينارًا رمزيًا تعويضًا جبريًا عن الضرر المعنوي الذي لحق بها، في إشارة إلى إدانة الفعل أكثر من السعي لتعويض مادي.
تفاصيل القضية: من الاتهام إلى الاعتداء العلني
تعود حيثيات الواقعة إلى بداية شهر جوان الجاري، حين تم تداول مقاطع فيديو تظهر تعرض المرأة لاعتداء جماعي من طرف مجموعة من المواطنين وسط مدينة العلمة، بعد اتهامها بممارسة السحر والشعوذة، وذلك بسبب ارتدائها النقاب وقراءتها لكتاب قالت الضحية لاحقًا إنه “دعاء مأثور”. وقد أدى التجمهر حولها، وسحب نقابها، وتصويرها بدون إذن، إلى موجة استياء عارمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، طالبت الجهات القضائية بفتح تحقيق عاجل.
وفي خضم حملة التضامن الشعبي مع الضحية، خرج أحد المتورطين في الحادثة عبر مواقع التواصل نافيا ضلوعه في العنف الجسدي، رغم ظهوره في فيديوهات الحادثة، وأكد أنه “اكتفى بالتصوير دون أن يعتدي”، مدعيًا أن هدفه كان تحذير المارة فقط، وأنه اعتذر لاحقًا للضحية.
ردود فعل ونداءات للمحاسبة
الحادثة أثارت استياءً واسعًا في الشارع الجزائري، وأعادت النقاش حول ظاهرة “العدالة الشعبية”، والانفلات الأخلاقي في توجيه التهم وممارسة الاعتداءات الجماعية دون الرجوع للسلطات المختصة. وطالبت منظمات حقوقية ونشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي بمحاسبة كل من شارك في هذا الاعتداء الجماعي، مؤكدين أن “إهانة المرأة الجزائرية تحت أي ذريعة هو أمر مرفوض مهما كانت التبريرات”

