يوسف اغا | مراسلو الجنوب الكبير
وجهت اتحادات كرة القدم في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي انتقادات حادة إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جياني إنفانتينو، في رسالة مفتوحة حملت لهجة غير مسبوقة بشأن طريقة إدارة شؤون اللعبة على المستوى الدولي.
وشدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، إلى جانب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، على أن كرة القدم «ليست ملكاً لأي فرد»، مؤكدين أن قيادة اللعبة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاحتكار السلطة أو اتخاذ قرارات مصيرية بمعزل عن الأسرة الكروية.
وجاءت الرسالة، التي حملت عنوان «رسالة مفتوحة إلى أسرة كرة القدم»، في أعقاب الجدل الذي أثارته محاولات إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في بعض مشاريع ومسابقات الاتحاد الدولي، قبل سحب المشروع في وقت لاحق.
وقالت الاتحادات القارية الثلاثة إن القيادة في كرة القدم «ليست ملكية»، ولا تتعلق بالاحتفاظ بالسلطة أو المطالبة بالاستمرار فيها، معتبرة أن المسؤولية تقتضي احترام المؤسسات والثقة التي تمنحها الأسرة الكروية لمسؤوليها.
وأضافت في رسالتها أن فقدان الثقة نتيجة الخداع، أو وضع شخص نفسه فوق الجماعة التي ائتمنته على السلطة، يعني التخلي عن الواجب المرتبط بهذه المسؤولية، في إشارة واضحة إلى رئيس «فيفا» دون الحاجة إلى تسميته في مضمون الرسالة.
وانتقدت الاتحادات الثلاثة بشدة المحاولة الرامية إلى بيع حصة في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، معتبرة أن الأمر لم يكن مجرد خطأ إجرائي أو سوء تقدير في التسيير، بل يمثل، وفق تعبيرها، «فشلاً ذريعاً في الحكم» وانتهاكاً أساسياً للثقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم مرحلة حساسة، في ظل تزايد النقاش حول مستقبل إدارة المسابقات الكبرى، وطبيعة العلاقة بين «فيفا» والاتحادات القارية، فضلاً عن دور المستثمرين والقطاع الخاص في تمويل وتطوير البطولات العالمية.
وتكشف لهجة الرسالة عن اتساع دائرة الخلاف داخل المنظومة الكروية الدولية، بعدما انتقلت الانتقادات من نقاشات خلف الكواليس إلى موقف علني ومشترك بين ثلاث قوى قارية مؤثرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الحوكمة والشفافية وتوزيع الصلاحيات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة إنفانتينو على احتواء تداعيات هذه المواجهة، وإعادة بناء الثقة مع الاتحادات القارية، في وقت تبدو فيه الأسرة الكروية الدولية أمام اختبار جديد بشأن مستقبل إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

