حقق مستقبل الرويسات فوزا مستحقا وثمينا على حساب ضيفه أولمبيك أقبو بنتيجة هدفين دون رد، في المواجهة التي احتضنها ملعب 18 فبراير بورقلة لحساب الجولة الثانية من بطولة الرابطة المحترفة الأولى، ليحصد «أزرق الجنوب» أول ثلاث نقاط له هذا الموسم، في انتصار جاء في وقته وأمام منافس قوي، وأكد أن الفريق الذي ظهر بصورة جيدة رغم خسارته في الجولة الافتتاحية أمام شبيبة القبائل، قادر على تقديم موسم أفضل والذهاب بعيدا في منافسة الكبار.
ولم يكن الفوز مجرد انتصار عابر بالنسبة لأشبال المدرب جيلالي عبد القادر بهلول، بل كان بمثابة رد عملي على كل الشكوك التي رافقت بداية الموسم، خصوصا بعد الهزيمة الصعبة في الجولة الأولى، حيث أظهر الفريق شخصية قوية، وانضباطا تكتيكيا، ونجاعة هجومية كبيرة، ليتوج مجهوداته بثنائية صنعت فرحة كبيرة وسط اللاعبين والطاقم الفني والأنصار.
شوط أول مغلق.. الرويسات يمتص اندفاع أقبو
دخل مستقبل الرويسات المواجهة بحذر واضح، معتمدا على تنظيم دفاعي محكم وكتلة متوسطة إلى منخفضة، في محاولة لغلق المساحات أمام لاعبي أولمبيك أقبو، خصوصا على مستوى الأطراف، وهي المنطقة التي اعتمد عليها المنافس بشكل كبير في مباراته الأولى أمام شبيبة الأبيار.
واعتمد بهلول على رسم تكتيكي 4-3-3، مع مطالبة لاعبيه بالهدوء وعدم التسرع في بناء الهجمات، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة والرياح القوية التي عرفتها مدينة ورقلة أثناء المباراة.
ورغم بعض المحاولات من الجانبين، لم يتمكن أي فريق من الوصول إلى الشباك، لينتهي الشوط الأول على نتيجة التعادل السلبي، في مرحلة يمكن القول إن الرويسات نجح خلالها في تحقيق جزء مهم من هدفه، وهو استنزاف المنافس والمحافظة على التوازن قبل رفع نسق اللعب في المرحلة الثانية.
بهلول يقلب المعطيات والرويسات تتحول إلى الهجوم
التحول الحقيقي جاء مع بداية الشوط الثاني، بعدما خرج مستقبل الرويسات بوجه مختلف تماما، حيث تحرر اللاعبون من الحذر الذي ميز المرحلة الأولى، وبدأوا في التقدم أكثر نحو مرمى أولمبيك أقبو، مع اعتماد أكبر على الاستحواذ الإيجابي والتمريرات القصيرة.
وبلغ استحواذ الرويسات 53 بالمائة، مع صناعة عدد معتبر من المحاولات الهجومية، مقابل تراجع المنافس تدريجيا تحت ضغط أصحاب الأرض.
وكانت الدقيقة 56 موعدا لانفجار مدرجات ملعب 18 فبراير، عندما تمكن القائد مسعود ميدون من افتتاح باب التسجيل، واضعا فريقه في المقدمة ومحررا زملاءه والأنصار من الضغط الذي رافق المباراة.
هدف ميدون لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل غيّر تماما معطيات المواجهة، إذ اضطر أولمبيك أقبو إلى التخلي عن حذره والبحث عن هدف التعادل، وهو ما منح الرويسات مساحات أكبر للتحرك واستغلال التحولات الهجومية.
أمقران يدخل.. ويطلق رصاصة الرحمة
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، لجأ المدرب بهلول إلى دكة البدلاء، بحثا عن حلول هجومية قادرة على استغلال المساحات التي تركها المنافس.
وكانت القراءة موفقة، بعدما تمكن البديل عبد الحكيم أمقران من تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 90+5، ليطلق رصاصة الرحمة ويقتل المباراة نهائيا، وسط فرحة هستيرية للاعبين والطاقم الفني والجماهير.
وجاء الهدف من هجمة عكسية سريعة، استغل خلالها الرويسات تقدم لاعبي أقبو بحثا عن التعادل، ليؤكد البديل أمقران قيمة الحلول التي يمتلكها الفريق على مستوى دكة الاحتياط.
وهنا ظهرت إحدى أهم نقاط قوة الرويسات في هذه المواجهة، وهي قدرة الجهاز الفني على إدارة اللقاء واستخدام البدلاء في الوقت المناسب، بعدما نجح الفريق في الحفاظ على توازنه ثم توجيه الضربة القاضية في اللحظات الأخيرة.
رحال جلال يغادر مصابا
لم يكن الفوز ليأتي بهذه الصورة لولا تألق الحارس جلال الدين رحال، الذي قدم واحدة من مبارياته المميزة، وتصدى لعدد من المحاولات الخطيرة التي قام بها لاعبو أولمبيك أقبو.
ورغم تلقيه إصابة بعد تدخل قوي من أحد لاعبي المنافس بالمرفق، إثر خروجه لالتقاط كرة خلال إحدى الركنيات، حاول رحال مواصلة اللعب بعد تلقي الإسعافات، قبل أن تتجدد الآلام في الدقائق الأخيرة، الأمر الذي اضطر الطاقم الفني إلى استبداله بالحارس عقون.
وغادر رحال أرضية الميدان وسط قلق الأنصار، قبل أن يؤكد عقب المباراة أن الإصابة ليست خطيرة، مع ضرورة إجراء الفحوصات الطبية للتأكد من طبيعتها.
حمرون يغيب.. وفاتو يعود إلى القائمة
شهدت تشكيلة مستقبل الرويسات في هذه المباراة غياب المهاجم رزقي حمرون، الذي كان حاضرا أساسيا في الجولة الأولى أمام شبيبة القبائل، وذلك بسبب الإصابة التي تعرض لها خلال مواجهة الجولة الافتتاحية.
ومن المنتظر أن يكون حمرون جاهزا في المباراة المقبلة، في انتظار تطور حالته الصحية واستعادته كامل إمكانياته.
في المقابل، حملت قائمة المباراة خبرا إيجابيا بعودة المدافع حاميدو فاتو، الذي دخل قائمة 20 لاعبا لأول مرة، بعد التحاقه المتأخر جدا بالتحضيرات.
وتنتظر جماهير «الزرقا» كثيرا عودة فاتو إلى أجواء المنافسة، خاصة أن المدافع كان من أبرز لاعبي الفريق الموسم الماضي، ونجح في تسجيل أربعة أهداف رغم مركزه الدفاعي، ما جعله أحد اللاعبين المحبوبين لدى أنصار مستقبل الرويسات.
لعروسي هادئ طوال المباراة.. ثم يرد على منتقديه
ومن بين المشاهد التي لفتت الانتباه خلال المواجهة، الهدوء الكبير الذي ظهر به رئيس مستقبل الرويسات الحاج لعروسي بن ساسي، حيث ظل في مكانه طيلة أطوار المباراة، قبل أن تنفجر فرحته مع إطلاق صافرة النهاية.
وعقب الانتصار، دخل لعروسي في نقاش مع بعض الحاضرين بالمنصة الشرفية، منتقدا ما اعتبره انتقادات سابقة طالت عمل الإدارة، ومؤكدا أن الفريق كان بحاجة إلى الدعم والمساندة وليس إلى الانتقاد.
وأشار رئيس النادي إلى صعوبة تحقيق الفوز أمام فريق يملك إمكانيات مالية كبيرة، مؤكدا أن مستقبل الرويسات لم يستفد من نفس حجم الإمكانيات التي تتوفر عليها العديد من أندية الرابطة المحترفة الأولى.
رسالة لعروسي كانت واضحة: الرويسات لا يملك الإمكانيات الأكبر، لكنه يملك الإرادة والرغبة في المنافسة.
عاصفة رملية كادت توقف اللقاء
ولم تكن المباراة عادية من الناحية المناخية، بعدما اجتاحت عاصفة رملية قوية مدينة ورقلة، وتسببت في انخفاض مستوى الرؤية بشكل واضح داخل الملعب.
الرياح القوية حركت حتى اللوحات الإشهارية الحديدية المحيطة بأرضية الميدان، الأمر الذي أثار مخاوف من إمكانية توقف المباراة، خصوصا أن التحكم في الكرة أصبح صعبا في بعض فترات اللقاء.
كما أثرت الرياح على اتجاه اللعب وعلى قدرة اللاعبين على تنفيذ بعض الكرات، لكن سرعان ما هدأت الأجواء نسبيا، لتستكمل المباراة بشكل طبيعي.
عمراني :” التحكيم اخرج اللاعبين من المباراة والهدف الأول ليس صحيحا”
لم يتقبل مدرب أولمبيك أقبو عبد القادر عمراني الخسارة بسهولة، حيث أكد عقب المباراة أنه لم يكن يتوقع سقوط فريقه، مشيرا إلى أن تحضيرات كبيرة سبقت المواجهة من أجل تحقيق الفوز.
وخصص عمراني جانبا كبيرا من تصريحاته لانتقاد التحكيم، مؤكدا أنه لأول مرة ينتقد أداء الحكام بهذه الطريقة، معتبرا أن بعض القرارات أثرت على تركيز لاعبيه، كما شكك في صحة الركنية التي جاء منها الهدف الأول.
لكن عمراني اعترف في المقابل بأن فريقه ارتكب خطأ فادحا في الهدف الثاني، بعدما منح المنافس تمريرة استغلها وسجل منها الهدف القاتل.
وبذلك خرج أولمبيك أقبو خالي الوفاض، فيما نجح الرويسات في استغلال أخطائه وتحويل أفضليته خلال الشوط الثاني إلى انتصار مستحق.
بهلول: لعبنا من أجل الفوز.. وحققنا ما أردناه
وأكد المدرب جيلالي بهلول أن فريقه دخل المواجهة من أجل تحقيق الفوز، وهو ما تحقق بفضل العمل الذي قام به اللاعبون طوال الأسبوع.
وقال بهلول إن الشوط الأول كان صعبا، بالنظر إلى التنظيم الدفاعي الجيد لأولمبيك أقبو، لكن الأمور تغيرت في المرحلة الثانية التي أصبحت أكثر انفتاحا، ما سمح لفريقه باستغلال الفرص والمساحات.
وأشاد المدرب بلاعبيه، مؤكدا أنهم كانوا محفزين بشكل كبير، خصوصا بعد الأداء الجيد الذي قدموه أمام شبيبة القبائل رغم الهزيمة.
«لعبنا لكي نفوز ووفقنا الله لذلك، وإن شاء الله تكون هذه البداية الحقيقية لفريق مستقبل الرويسات»، قال بهلول، في رسالة واضحة بأن الانتصار على أقبو لا يمثل بالنسبة له سوى بداية المشوار.
محمد بن ساسي: “لدينا الكثير من للحلول هذا الموسم “
بدوره، اعتبر مساعد المدرب فؤاد بن ساسي أن الفوز كان مستحقا، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي كان مفروضا على الفريق، باعتبار أن اللاعبين كانوا مطالبين بتحقيق الانتصار بعد خسارة الجولة الأولى.
وأوضح بن ساسي أن الفريق الحالي يملك، حسب رأيه، خيارات أكبر مقارنة بالموسم الماضي، مشيرا إلى امتلاك التعداد لنحو 22 لاعبا أو أكثر بمستويات متقاربة، وهو ما يمنح الطاقم الفني حلولا إضافية خلال الموسم.
وهذه النقطة قد تكون من أهم أسلحة الرويسات في موسم طويل وشاق، خصوصا أن الإصابات والإيقافات وتوالي المباريات ستفرض على المدرب تدوير تشكيلته والاعتماد على كامل التعداد.
حضور متوسط للجمهور..
ورغم أهمية المباراة وكونها أول ظهور لمستقبل الرويسات على أرضية ملعبه في الرابطة المحترفة، فإن الحضور الجماهيري لم يكن في مستوى التوقعات، حيث بقيت العديد من الأماكن شاغرة في المدرجات المقابلة للمنصة الشرفية.
ومع ذلك، صنعت الجماهير الحاضرة أجواء مميزة، خصوصا بعد تسجيل الهدفين، قبل أن تتحول نهاية المباراة إلى احتفالات كبيرة، في انتظار أن يكون الانتصار دافعا لمزيد من الجماهير للعودة بقوة إلى المدرجات في المباريات المقبلة.
جمعية الأمل.. حضور لافت ورسالة ضد العنف
ومن المشاهد الإيجابية التي ميزت اللقاء، الحضور القوي لأعضاء جمعية الأمل لمكافحة العنف في الملاعب، التي ساهمت في الجانب التنظيمي والتوعوي خارج الملعب.
وأكد رئيس الجمعية أن نشاطها يهدف أساسا إلى التحسيس بخطورة العنف في الملاعب، مشيرا إلى أن الجمعية تواصل عملها للعام الرابع تواليا، من خلال المساهمة في تنظيم حركة الأنصار خارج الملعب، وتسهيل الحركة المرورية، والتوعية والسهر على توفير أجواء رياضية آمنة.

